تقرير إخباري: خبراء: قمة شي وترامب تضخ ثقة جديدة في الاستقرار والتنمية العالميين
بكين 26 سبتمبر 2026 (شينخوا) أجرى الرئيس الصيني شي جين بينغ زيارة دولة إلى الولايات المتحدة من الأربعاء حتى الجمعة، حيث أجرى خلالها مباحثات متعمقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتوصل الرئيسان إلى العديد من التفاهمات المشتركة بشأن القضايا الرئيسية المتعلقة بالعلاقات الصينية-الأمريكية والسلام والتنمية في العالم.
وقال مراقبون من مختلف الدول تابعوا الزيارة عن كثب، إن هذه الزيارة عززت الثقة في إمكانية ترجمة رؤية بناء علاقات بناءة تتسم بالاستقرار الاستراتيجي وتقوم على الاحترام والإنصاف والمعاملة بالمثل بين الصين والولايات المتحدة، إلى إجراءات ملموسة تسير في الاتجاه نفسه، بما يعود بمنافع أكبر على شعبي البلدين وشعوب العالم أجمع.
وذكر الباحث الأمريكي روبرت لورانس كون إن الإنجاز الأبرز لقمة شي وترامب يتمثل في إرسال إشارة قوية مفادها أن رئيسي أكبر دولتين في العالم، مع إقرارهما بوجود منافسة، يمكنهما الاجتماع في أجواء يسودها الوئام والروح الطيبة.
وقال كون إن "العلاقات الصينية-الأمريكية المستقرة والبناءة أصبحت الآن منفعة عالمية، إذ أنها تنعكس على السلام الدولي والاستقرار الاقتصادي".
وخلال زيارته، أشار شي إلى أنه "يمكن التغلب على فخ ثيوسيديدس"، وأن "تحقيق تجديد الشباب الوطني العظيم للأمة الصينية وجعل أمريكا عظيمة مجدداً يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب".
وقال قو تشينغ يانغ، الأستاذ المشارك في كلية لي كوان يو للسياسة العامة بجامعة سنغافورة الوطنية، إن هذه التصريحات تجسد رؤية الصين الأوسع نطاقاً، والمتمثلة في النظر إلى العلاقات الصينية-الأمريكية من منظور تنمية البلدين والعالم ككل، بدلاً من السعي إلى لعبة محصلتها صفر، مضيفاً أنها تجسد أيضاً المنطق التعاوني للثقافة الصينية.
وخلال لقائه ترامب، قال شي إن البلدين بحاجة إلى العمل من أجل إقامة علاقات تتميز بالتعاون كركيزة أساسية، ومنافسة معتدلة، واختلافات قابلة للإدارة، ووعود بالسلام.
وقال كافينس أدهير، وهو باحث كيني في العلاقات الدولية، إن تعزيز التعاون الصيني-الأمريكي هو أمر ضروري للتنمية العالمية، من خلال استعادة القدرة على التنبؤ لأكبر اقتصادين في العالم، وتقليص الحواجز التجارية، وتهيئة مجال للتصدي للتحديات المشتركة.
وأضاف أدهير أن "إبقاء المنافسة ضمن حدود قابلة للإدارة يمكن أن يساعد في تهيئة الظروف لتحقيق الاستقرار العام في العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات مثل التجارة والاقتصاد وتغير المناخ والصحة العامة".
وخلال اجتماعهما، توصل الرئيسان أيضاً إلى تفاهم مشترك بشأن الحفاظ على الحوار وتعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي. وقالت جينروي تشانغ، وهي باحثة بارزة متخصصة في الذكاء الاصطناعي بشركة ((شل)) في هولندا، إن "هذا التوافق ليس نهاية للتحديات، بل يمثل بداية لاستكشاف المسار الصحيح للمضي قدماً".
وأضافت تشانغ أن العمل معاً لمنع إساءة استخدام واستغلال الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يساعد الصين والولايات المتحدة على رسم مسار واضح من أجل التطوير المسؤول والمنظم للذكاء الاصطناعي.
وقال الباحث الكرواتي فرانيو ماليتيك، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إنه "من الأخبار الجيدة" أن يلتقي الرئيسان مرتين خلال أقل من ستة أشهر، مشدداً على أن الحوار وجهاً لوجه يظل بالغ الأهمية لإدارة العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.
وأضاف ماليتيك أن مثل هذه الاجتماعات ضخت تفاؤلاً جديداً في المجتمع الدولي، لتشكل بذلك خطوة إيجابية نحو الاستقرار والتعاون العالميين.
ووصف جريج كوزاك، وهو مشرع سابق في مجلس نواب ولاية أيوا الأمريكية، أيضاً الاجتماعات المتكررة بين الرئيسين هذا العام بأنها "مشجعة للغاية".
وقال كوزاك إنه إذا عمقت الصين والولايات المتحدة تعاونهما لإظهار القيادة في مواجهة بعض أهم التحديات التي تواجه البشرية اليوم، فإن ذلك من شأنه أن "يمثل نقطة تحول رئيسية في الشؤون العالمية، وهو أمر سيحتفي به مؤرخو المستقبل باعتباره حدثا بالغ الأهمية، وربما مؤثرا" في تجنب الكوارث العالمية.
