نعيم قاسم يصف "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل بـ"التنازل المخزي"
بيروت 27 سبتمبر 2026 (شينخوا) وصف الأمين العام لحزب الله اللبناني الشيخ نعيم قاسم اليوم (الأحد) "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل بأنه "تنازل مخز" من السلطة اللبنانية، داعيا إلى تجميد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والانتقال إلى التفاوض غير المباشر.
وقال قاسم، في كلمة ألقاها عبر الشاشة خلال مهرجان أقامه حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية لمناسبة الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين، إن "السلطة تنازلت عن كل عوامل القوة، وقدمت كل مطالب العدو دفعة واحدة"، معتبرا أنها "تساعد المشروع الإسرائيلي الأمريكي بدل أن تواجهه".
وتساءل عن جدوى الجولات السبع من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مؤكدا حق رئيس الجمهورية في التفاوض، لكنه قال إنه "لا يحق له مخالفة الدستور.. والتنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه، والتنازل عن مقاضاة المحتل".
ودعا السلطة اللبنانية إلى "وضع حد للتنازلات" ومراجعة المسار التفاوضي وتصحيحه، وقال إن "اتفاق الإطار هو تنازل مخز من قبل السلطة اللبنانية عن كل الأوراق التي يمكن أن تملكها هذه السلطة ويمكن أن تستفيد منها في محاولة تحصيل حقوق لبنان".
وأكد قاسم أن "المشكلة هي في العدوان وليست في المقاومة كما يقول البعض"، مشيرا إلى أن "المقاومة لم تنشأ، في الأصل، إلا بسبب العدوان"، ورأى أنها "أوقفت مشروع العدوان" ومنعته من تحقيق أهدافه في كسرها وإنهاء وجودها وتثبيت الاحتلال الإسرائيلي وإقامة المستوطنات في لبنان.
وأضاف "نريد الرئيس أن يكون حكما وجامعا وليس طرفا، نريده أن يجمع اللبنانيين، وحاضرون للحوار، ولكن كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون"، في إشارة إلى قرار للحكومة اللبنانية بحظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية باعتبارها "خارجة عن القانون"، وحصر عمل الحزب في الشق السياسي.
وأكد الاستعداد للحوار، لكنه اعتبر أن الحوار مع السلطة يحتاج إلى مقدمات سياسية تقرب المواقف بين الأطراف.
وحذر قاسم من أن "الاستسلام لإسرائيل يعني انتهاء لبنان العيش المشترك لصالح المستوطنات الإسرائيلية والتوطين والوصاية الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي، وخطوة على طريق إسرائيل الكبرى في المنطقة"، رافضا "التفريط بشبر من الأراضي اللبنانية"، ومؤكدا أن "أساس ودعامة ومستقبل البلد هو جنوب لبنان".
وقال إن "كل الضغط اليوم على لبنان من أجل أن ينجز ما عجزت عنه إسرائيل لمدة سنتين"، وخاطب الإسرائيليين قائلا إن "الطلب من الجيش اللبناني أن يكون أداة لديكم، هذه طويلة على رقبتكم، هذا الجيش جيش وطني، والناس في لبنان يتفاهمون مع بعضهم، ولستم أنتم من تفرضون ما تريدون" على حد قوله.
وأضاف أن "لبنان بلا مقاومة يزول"، مشيرا إلى أن "الإسرائيلي يريد كل لبنان، ويريد أن يمنع قوته ويضربها بالكامل، ويريد الفتنة في الداخل اللبناني، ويريد اتباع سياسات تؤدي إلى أن يكون لبنان ملحقا بالإدارة الأمريكية الإسرائيلية".
وشدد على أنه "لا يمكن أن يبقى لبنان إلا بتحريره ووحدته وتعاون مكوناته"، وقال "واهم من يراهن على أن يبقى له جزء من لبنان مقابل التخلي عن الجزء الآخر من الأرض أو الشعب".
وأكد استمرار المقاومة، موضحا أن أسلوبها في المواجهة هو أسلوب "الكر والفر"، وليس التمسك بالموقع بصورة دائمة، مضيفا أن "عمل المقاومة يقوم على المواجهة في المكان والزمان وفق حسابات الربح والخسارة، ومنع العدو من الاستقرار وتثبيت الاحتلال".
ويأتي ذلك فيما تشهد مناطق مختلفة بجنوب لبنان تواصل الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية، رغم توقيع لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية، اتفاقا إطاريا في 26 يونيو الماضي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل انتشار الجيش اللبناني في مناطق انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح الجماعات المسلحة.
وكان نصر الله قد اغتيل مساء 27 سبتمبر 2024 بغارة جوية إسرائيلية استهدفت منشأة لحزب الله في الضاحية الجنوبية، فيما اغتيل صفي الدين ليل 3 أكتوبر 2024 في غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية.








