مقالة خاصة: الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الأخرى تعزز بشكل أكبر حماية التراث الثقافي
بكين أول أكتوبر 2026 (شينخوا) ستوسع الصين استخدام الذكاء الاصطناعي، والاستشعار عن بعد عبر الأقمار الاصطناعية، والطائرات بدون طيار، والنمذجة ثلاثية الأبعاد، والواقع الافتراضي في إطار خطة خمسية جديدة تهدف إلى حماية التراث الثقافي وتوارثه.
وتقترح خطة حماية التراث الثقافي وتوارثه للفترة 2026-2030، الصادرة عن المكتب العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والمكتب العام لمجلس الدولة، تحديث المعدات الخاصة بحماية الآثار الثقافية وتعزيز الدعم الفني لحماية المباني التاريخية والكهوف والجداريات القديمة وفن الصخور والمواقع الطينية والكتب القديمة والمواد المؤرشفة.
وتضم الصين أكثر من 760 ألف قطعة أثرية ثقافية غير قابلة للنقل وحوالي 108 ملايين قطعة أو مجموعة من الآثار الثقافية القابلة للنقل المملوكة للدولة، فيما تُستخدم التكنولوجيات الحديثة في مسح هذه الموارد الثقافية الضخمة ومراقبتها وحمايتها.
كما أن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي وغيره من التكنولوجيا الرقمية يغير أيضا أساليب حماية التراث الثقافي، إذ ينتقل العمل تدريجيا من مجرد تسجيل المواقع ومراقبتها إلى الكشف المبكر عن المخاطر المحتملة.
ومن الأمثلة الحديثة على ذلك القمر الاصطناعي الصيني "ونوو-01"، أول قمر اصطناعي صيني للاستشعار عن بعد مخصص لحماية التراث الثقافي، والذي أُطلق في يونيو الماضي.
وصمم القمر الاصطناعي لمراقبة التغيرات في البيئة المحيطة بالمعالم التراثية، باستخدام التصوير عالي الدقة ونموذج التعرف بالذكاء الاصطناعي، لرصد التغيرات مثل الأنشطة الإنشائية غير الطبيعية. كما يمكنه تقديم مراقبة طويلة الأمد للمخاطر مثل الانهيارات الأرضية والفيضانات وتعرية الرياح والرمال وهبوط الأرض.
وتحدد الخطة 33 مهمة رئيسية لحماية التراث الثقافي وتوارثه من عام 2026 إلى عام 2030، مع وضع الابتكار التكنولوجي ضمن إطار منهجي يشمل أيضا العمل الأثري والتراث الثقافي غير المادي والمتاحف والتعاون الدولي.
وتهدف الخطة إلى دفع العمل الأثري قدما في عملية التنمية، ولا سيما في الأماكن التي قد تؤثر فيها الإنشاءات على التراث الثقافي تحت الأرض.
وتتطلب الخطة إجراء مسوحات أثرية قبل المشاريع التنموية الكبرى وتدعو إلى حماية متكاملة للآثار الثقافية والبيئات التاريخية المحيطة بها.
تمتلك الصين الآن 45 عنصرا مدرجا في قوائم التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، بما في ذلك صناعة الحرير والوخز بالإبر وتقنيات معالجة الشاي.
كما تدعو الخطة إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال التراث الثقافي، بما في ذلك التعاون الثنائي والمشاريع الأثرية المشتركة والمعارض الدولية حول الحضارة الصينية.
وتشهد الصين والدول العربية بدورها تعاونا متزايدا في مجال حماية الآثار.
وفي حفريات أثرية منهجية مدتها أربع سنوات انطلقت منذ عام 2023، وقام بها فريق أثري مشترك يضم الهيئة الوطنية الصينية للتراث الثقافي والمعهد الوطني التونسي للتراث ومركز شيآن الدولي لحفظ المواقع التابع للمجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس) وشركة بكين تشينغتشنغ رويشيان للتكنولوجيا الرقمية، تم استخدام أجهزة التحليل والكشف مثل المجهر الإلكتروني الماسح وطيف رامان وجهاز التحلل الحراري - كروماتوغرافيا الغاز - مطياف الكتلة من أجل تحليل الأساليب القديمة لتصنيع الفخار والزجاج وتتبع مصدر الأصباغ وغيرها من الحرف القديمة؛ ومن خلال بذور التربة وعينات عظام الحيوانات، أجريت دراسات عن البيئة القديمة وأنماط الحياة لإعادة رسم صورة حياة السكان القدامى بشكل كامل.
وفي نهاية سبتمبر الماضي، أعلنت الهيئة الوطنية الصينية للتراث الثقافي أن بعثة أثرية صينية-مصرية مشتركة كشفت عن بقايا بحيرتين مقدستين في نطاق معبد مونتو بالأقصر في مصر. ومنذ عام 2018، يجري فريق أثري مشترك يضم باحثين من معهد الآثار التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية والمجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، مسوحات وحفريات أثرية منهجية في الموقع. وأجرى الفريق أعمال تنقيب في مساحة تبلغ نحو 2300 متر مربع حتى عام 2026.
وفي إطار تنفيذ هذه المشاريع الأثرية المشتركة، لعبت خبرات وتكنولوجيات الآثار مثل حماية المواقع الكبرى والمسح الرقمي والاستشعار عن بُعد دورا مهما. ومن خلال تبادل التكنولوجيات والمفاهيم، يعمل علماء الآثار من دول مختلفة معا لإثراء الذاكرة المشتركة للحضارة الإنسانية.








