رؤية شرق أوسطية: من إسرائيل والإمارات وصولا للسعودية وعمان.. حراك دبلوماسي غير مسبوق محوره إيران

رؤية شرق أوسطية: من إسرائيل والإمارات وصولا للسعودية وعمان.. حراك دبلوماسي غير مسبوق محوره إيران

2026-10-02 02:27:30|xhnews

القاهرة أول أكتوبر 2026 (شينخوا) شهدت بعض العواصم الخليجية حراكا سياسيا غير مسبوق خلال الأيام الأخيرة، قادته الإمارات، بهدف تنسيق الموقف الخليجي إزاء التطورات المتسارعة في المنطقة على خلفية الحرب الإيرانية - الأمريكية، وفق مراقبين تحدثوا لوكالة أنباء ((شينخوا)).

وأوضح المراقبون، أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإمارات تأتي في ظل توقعات بضربة إسرائيلية - أمريكية ضد إيران خلال الفترة المقبلة، بينما تأتي اللقاءات بين بعض قادة دول الخليج في إطار تنسيق موقف خليجي موحد إزاء أي رد فعل إيراني متوقع ضد دول الخليج.

وزار نتنياهو الأحد أبوظبي، حيث عقد محادثات مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وفق وسائل إعلام إسرائيلية وإماراتية، في أول تأكيد للقاء بين الزعيمين منذ توقيع البلدين اتفاقية تطبيع في العام 2020.

وعقب المحادثات الثنائية بين الزعيمين، شارك ممثلون عن عدة دول عربية بينها السعودية والأردن في اجتماع موسع مع نتنياهو، تركز على التعاون الأمني وإيران والحوثيين وأنظمة الدفاع الإقليمية، وهو اجتماع أكدته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، قبل أن تنفي السعودية والأردن المشاركة فيه.

والثلاثاء، استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، نائب الرئيس الإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، حيث تم بحث تطورات الأوضاع في المنطقة، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس). وتعد زيارة الشيخ منصور للمملكة أرفع زيارة معلنة بين الجانبين منذ تصاعد التوتر في العلاقات العام الماضي.

والأربعاء، زار الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني الإماراتي مسقط، حيث عقد محادثات مع سلطان عمان هيثم بن طارق حول التطورات المتسارعة في المنطقة، وفق وكالة الأنباء العمانية.

--دلالات هذا الحراك

وقال الدكتور أحمد خميس أستاذ الإعلام والعلاقات الدولية بجامعة الإمارات إن هذه التحركات المتسارعة تعكس ارتفاع مستوى الحساسية السياسية والأمنية، وتكشف أن التطورات المتصلة بإسرائيل والخليج واليمن والبحر الأحمر باتت "مترابطة بصورة مباشرة".

وأوضح خميس أن زيارة نتنياهو للإمارات في هذا التوقيت تحمل دلالات سياسية مهمة، لكن الأهم هو سرعة تحرك الأطراف الأخرى بعد الزيارة، ما يعكس حجم الاهتمام الإقليمي بها.

إلا أن الباحث السعودي في مركز الرياض للدراسات السياسية والاستراتيجية عبد العزيز الشعباني رأى أنه "من المبكر تفسير هذه التحركات باعتبارها مسارا واحدا أو مؤشرا على ترتيبات إقليمية جديدة. لكل دولة حساباتها وعلاقاتها وأولوياتها، وما يجمع هذه التحركات حاليا هو الحاجة لتقييم التطورات واحتواء التوتر وحماية المصالح والأمن الإقليمي".

وأكد الشعباني أن هذه "التطورات المتزامنة تعكس حساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة خصوصا مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران واليمن وأمن الملاحة، ومن الطبيعي في مثل هذه الظروف أن تكثف دول المنطقة اتصالاتها وتنسيقها".

وتابع أن "سلطنة عمان لها تقليديا دور في الوساطة الإقليمية، وزيارة الشيخ طحنون بن زايد إلى مسقط تضيف بعدا مهما للمشهد خصوصا مع استمرار الحاجة للحوار والتهدئة".

بدوره، أكد الدكتور مختار غباشي الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات في مصر أن "كلمة السر في هذه اللقاءات هي إيران، ومن الواضح أن هناك تنسيقا ما إذا تأجج الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل خصوصا أن الرد الإيراني إذا استأنفت واشنطن الحرب سوف يشمل دول الخليج".

وقال غباشي إن إيران في حالة صمود، وهذا أمر محرج للولايات المتحدة، والمواجهة الكبيرة بين الجانبين قادمة لا محالة، وفي هذه الحالة سوف تدخل أذرع إيران مثل الحوثيين وغيرهم على خط الصراع، وقد يغلق مضيق باب المندب على غرار مضيق هرمز.

بينما قال السياسي اليمني حمزة الكمالي إن زيارة نتنياهو للإمارات تأتي في ظل توقعات بضربة إسرائيلية-أمريكية ضد إيران خلال الفترة المقبلة.

وأردف "في تصوري، تأتي هذه اللقاءات في إطار تنسيق موقف خليجي موحد إزاء أي رد فعل إيراني متوقع ضد دول الخليج"، مشيرا إلى أن التقارب السعودي الإماراتي، بعد فترة من الجفاء، تطور إيجابي من شأنه تعزيز التنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية.

وتابع "لا أعتقد أن هذا التزامن (بين زيارة نتنياهو للإمارات وزيارة الشيخ منصور بن زايد للسعودية) مرتبط بتنسيق سعودي-إسرائيلي بقدر ما هو مرتبط بالوقوف على التحديات، وضرورة توحيد البيت الخليجي لا سيما مع زيارة الشيخ طحنون بن زايد لمسقط أمس".

-- أهداف زيارة نتنياهو

وقال المحلل الإسرائيلي آرام كيوان إنه "وفق ما نشر حتى الآن في الإعلام الإسرائيلي، تضمنت زيارة نتنياهو للإمارات طلبا شخصيا من نتنياهو لنفي تلقيه تحذيرا بشأن احتمال وقوع هجوم من حماس على إسرائيل قبل 7 أكتوبر 2023".

وأضاف كيوان، وهو كاتب في صحيفة الاتحاد الصادرة في حيفا، أنه "إذا صحت هذه التقارير الإعلامية، فإنها تكشف بعدا انتخابيا مباشرا للزيارة، إذ يسعى نتنياهو إلى إبعاد ملف المسؤولية عن الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر عنه أمام الجمهور الإسرائيلي، ومنع تحوله إلى عبء إضافي قبيل الانتخابات" التشريعية المقررة في أواخر أكتوبر القادم.

وجاءت زيارة نتنياهو لأبوظبي بعد أسابيع من تقرير صحفي إسرائيلي أفاد بأن الرئيس الإماراتي حذر الأول من تخطيط حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لعملية على إسرائيل قبل هجوم 7 أكتوبر 2023، وأن نتنياهو لم ينقل التحذير للأجهزة الأمنية، وهو تقرير أثار ضجة كبرى في الساحة السياسية بإسرائيل رغم نفي نتنياهو.

واستدرك كيوان "لكن الزيارة لا تختزل في هذا البعد. فهي تأتي في سياق تحذير نتنياهو من هجوم محتمل على إسرائيل مع اقتراب الانتخابات، ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شروط إيران للتوصل لاتفاق ينهي النزاع".

وتابع "في تقديري، يحاول نتنياهو استثمار المخاوف من إيران لخفض سقف الشروط السياسية التي تضعها دول الخليج خصوصا السعودية أمام تطوير علاقاتها مع إسرائيل، وتقديم إسرائيل بوصفها شريكا أمنيا لدول الخليج يصعب الاستغناء عنه".

ورأى أن "الهدف هو توسيع اتفاقيات أبراهام عبر ربط التطبيع بالحماية الأمنية، بحيث تتراجع مركزية القضية الفلسطينية في المقابل، أي الانتقال من معادلة المبادرة العربية، التي تربط التطبيع بتسوية القضية الفلسطينية إلى معادلة تمنح إسرائيل مكاسب إقليمية دون إلزامها بهذه التسوية".

ورعت الولايات المتحدة الأمريكية منذ 2020 سلسلة اتفاقيات لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، وهي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان.

-- لا اصطفافا وفق شروط إسرائيل

ونفت السعودية مشاركة ممثلين عنها في اللقاء مع نتنياهو في الإمارات، حسبما نقلت وكالات أنباء دولية عن مسؤولين سعوديين.

وقال كيوان، إن هذا النفي يحمل رسالة سياسية واضحة وهي أن "التعرض لتهديدات مشتركة لا يعني قبول الاصطفاف وفق الشروط الإسرائيلية".

واستطرد أن "الرهان الإسرائيلي يقوم على أن الضغط الذي يمثله الحوثيون على السعودية وأمن الملاحة قد يدفع الأخيرة إلى تقارب أمني أوسع مع إسرائيل. غير أن هناك فارقا بين مواجهة تهديد محدد والانضمام إلى تحالف سياسي إقليمي تقوده إسرائيل أو تحدد أولوياته".

وتابع "ومن هنا، يمكن قراءة النفي باعتباره حرصا على منع توظيف اسم السعودية في تسويق اصطفاف لم يعلن الانضمام إليه، وعلى إبقاء مسافة بين مصالحها الأمنية والأجندة الإسرائيلية".

في حين رأى الكمالي أن "نفي السعودية مبرر، فالمملكة تدرك جيدا أن أي موقف أو تقارب مع إسرائيل له ثمن سياسي، ويرتبط بشكل وثيق بمستقبل القضية الفلسطينية. لذلك، لن تقدم المملكة، في تصوري، على أي خطوة من هذا النوع من دون ضمانات حقيقية تتعلق بحل الدولتين".

وتابع أنه "بنفيها، تتجنب السعودية أيضا منح نتنياهو مكاسب سياسية مجانية خصوصا قبل الانتخابات".

-- تحذير إيراني

وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة زيارة نتنياهو إلى الإمارات، وحذرت في بيان من التداعيات الخطيرة لهذه الزيارة.

ورأى كيوان، أن إيران تخشى أن تتحول الاتصالات الإسرائيلية مع دول المنطقة إلى ترتيبات أمنية موجهة ضدها، وتحذيرها يعكس محاولة لردع هذا المسار، ورفع كلفته السياسية والأمنية، حتى قبل أن يتبلور في صورة تحالف معلن.

وتابع أن إيران رغم خطابها التصادمي وسياساتها الضاغطة في الخليج، أبقت في مراحل مختلفة قنوات للتفاهم مع دوله، وهي تريد منع تشكل جبهة موحدة ضدها، مع الاحتفاظ بأدوات الضغط التي تمنحها نفوذا في التفاوض.

 

 

 

 

الصور