مقابلة: الكاتب الأردني سامر خير أحمد: المسيرة الكبرى درس في الصمود والإرادة والمرونة

مقابلة: الكاتب الأردني سامر خير أحمد: المسيرة الكبرى درس في الصمود والإرادة والمرونة

2026-10-04 14:52:15|xhnews

عمان 4 أكتوبر 2026 (شينخوا) في الذكرى الـ90 لانتصار المسيرة الكبرى، التي تصادف هذا العام، أجرت وكالة أنباء ((شينخوا)) مؤخرا مقابلة مع سامر خير أحمد، الكاتب الأردني والخبير في العلاقات العربية-الصينية، للحديث عن دلالات روح المسيرة الكبرى وما تحمله من إلهام في العصر الجديد.

قال سامر خلال المقابلة إن جوهر المسيرة الكبرى ومضمونها العميق يتمثلان في القدرة على تصحيح المسار من الداخل قبل أن تفرضه الظروف من الخارج، وإن دلالتها تتجاوز التاريخ الصيني لأنها تجيب عن سؤال لا يخص الصين وحدها، وهو سؤال مفاده: كيف يبقى مشروع على قيد الحياة حين تنقطع عنه أسباب البقاء المعتادة؟ وذكر أن الجواب الذي قدمته المسيرة يتمثل في وضوح الهدف وتماسك الصف وطول النفس.

أما عما يمكن أن تقدمه قيم الصمود والإرادة والتضحية أثناء المسيرة الكبرى للعالم في مواجهة أزمات اليوم، فأجاب بأن أزمات العالم اليوم ليست أزمات موارد بقدر ما هي أزمات أفق، مضيفا أن "القرار السياسي صار أسير الدورة الانتخابية القصيرة، والاقتصاد أسير النتيجة الربعية. وما تقدمه المسيرة هو مقياس زمني مختلف مفاده أن الكلفة تُدفع مقدما، وأن الثمرة قد تنضج بعد جيل".

وتحدث الخبير الأردني عن سبب استمرار تجربة المسيرة الكبرى في إثارة الاهتمام والتفاعل في المجتمعات الدولية، حيث عزى ذلك إلى أنها تُروى من موقع الضعف لا من موقع القوة، في حين أن معظم قصص النجاح التي يتداولها العالم اليوم تُحكى من فوق: من عواصم غنية ومؤسسات مستقرة، فتبدو لمن يسمعها في بلد منهك سيرة لا تخصه.

وتابع قائلا "أما المسيرة الكبرى فهي قصة جيش عبر الأنهار والجبال والمستنقعات... وهذه الصورة تحديدا هي ما يجعلها قابلة لأن تكون نموذجا في بيئات الحرب والفقر"، منوها إلى أن الشعوب لا تحتاج إلى وعظ، لكنها تحتاج إلى سابقة تثبت أن التحول ممكن.

وفيما يتعلق بكيفية استفادة الدول النامية من درس المسيرة الكبرى في إيجاد مسارات تنموية تتناسب مع ظروفها واحتياجاتها، أوضح سامر أن الدرس لا يكمن في "افعلوا مثل الصين"، بل في "اعرفوا تضاريسكم كما عرف الصينيون تضاريسهم"، وأن ذلك يقتضي معرفة دقيقة بالبنية المحلية قبل استيراد أي وصفة، وتجريبا متدرجا بدلا من القفزات الكبرى.

كما أكد أن التضامن في المسيرة الكبرى لم يكن شعارا، بل واقعا عمليا تجسد في طعام يُقتسم، وجريح يُحمل، ونهر لا يُعبر إلا جماعة. وقال إن ترجمته المعاصرة تبدأ من الملفات التي تُقاس نتائجها مثل الأمن الغذائي والدواء والطاقة والبنية التحتية وغيرها.

وأضاف أن المشكلة في التعاون الدولي اليوم لا تكمن في غياب المنابر، بل في تضخّم الإعلانات وضآلة المشاريع القابلة للتحقق، لافتا إلى أن "مشروعا واحدا صغيرا يُنجز بين دولتين أنفع من عشرة بيانات".

وحول القيمة المعاصرة لروح المسيرة الكبرى في مواجهة حالة عدم اليقين والضغوط التي يواجهها العالم اليوم، شدد سامر على أنه من الضروري التمييز بين الثبات والجمود، معتبرا أن هذا التمييز تقدمه المسيرة بوضوح: إذ غيّر ذلك الجيش خط سيره عشرات المرات، وعبر نهرا واحدا أربع مرات، لكنه لم يبدّل وجهته؛ فالثبات كان على الغاية، والمرونة كانت في الوسيلة.

وفي ختام المقابلة، وجه سامر رسالة إلى جيل الشباب، قائلا إن عليهم أن يستعيدوا المقياس الزمني الطويل، حيث رأى أن الشباب اليوم نشأوا في زمن النتيجة الفورية، فيما تذكرهم المسيرة الكبرى بأن المشاريع الكبرى تُبنى بمقياس أطول من العمر الفردي، وأن أثر المرء قد لا يظهر في حياته، وأن عليهم أيضا أن يقرأوا تجارب الأمم الأخرى بوصفها مصدرا للمعرفة، لا مادة للتقليد ولا موضوعا للانبهار.

الصور