تحليل إخباري: السعودية تعزز تحالفاتها الدفاعية في مواجهة الحوثيين وسط تصاعد القتال في اليمن

تحليل إخباري: السعودية تعزز تحالفاتها الدفاعية في مواجهة الحوثيين وسط تصاعد القتال في اليمن

2026-10-07 04:18:15|xhnews

صنعاء 6 أكتوبر 2026 (شينخوا) في الوقت الذي تقصف فيه الطائرات الحربية السعودية مواقع الحوثيين وتتقدم القوات الحكومية اليمنية على طول ساحل البحر الأحمر، تتخذ الرياض خطوة جديدة لمواجهة التهديد المتزايد من الحوثيين، عبر تعزيز التعاون العسكري مع تركيا وباكستان ونشر القوات والقدرات المتفق عليها في الأراضي السعودية.

وفي اجتماع طارئ عقد في الرياض يوم أمس (الاثنين)، اتفقت الدول الثلاث على ضمان "النشر السريع للقوات والقدرات المتفق عليها" في السعودية، في إطار التزاماتها بموجب اتفاق مكة للدفاع المشترك، ما يضفي بعدا عسكريا أكثر وضوحا على الاتفاق الأمني الذي أُبرم قبل شهرين، في وقت تواجه فيه الرياض تصعيدا في هجمات الحوثيين.

ويرى محللون أن ملامح استراتيجية سعودية متعددة المسارات بدأت تتشكل، تقوم على تعزيز الدفاعات في الداخل، وزيادة الضغط العسكري على الحوثيين في اليمن، وحشد دعم إقليمي أوسع، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام الدبلوماسية، إلا أن نتائج هذه الاستراتيجية لم تتضح بعد.

-- طبقة إضافية من الردع

وينص اتفاق الدفاع، الذي وُقع في مكة في 7 أغسطس الماضي، على أن أي هجوم مسلح على أحد أعضائه سيُعد هجوما على الدول الثلاث جميعا، فيما تأتي الخطوة الأخيرة في إطار هذا الالتزام، رغم أن تفاصيل القوات والمعدات وآليات الانتشار لم تُعلن بعد.

وقال عادل الشجاع، أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء باليمن، إن أهمية الاتفاق لا تكمن بدرجة كبيرة في احتمال دخول قوات تركية أو باكستانية الحرب في اليمن، وإنما في توسيع نطاق الردع الجماعي.

وقال الشجاع إن "الاتفاق يبعث برسالة سياسية واستراتيجية إلى الحوثيين مفادها أن أي هجوم على السعودية لن يُنظر إليه بعد الآن باعتباره مواجهة منفردة مع الرياض، وإنما في إطار أمني إقليمي أوسع".

ويتوقع المحلل السياسي اليمني طالب الحسني أن يظل الدور التركي والباكستاني دفاعيا إلى حد كبير، وأن يتركز داخل الأراضي السعودية.

وقال الحسني لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن "مساهمتهما من المرجح أن تقوم على ثلاثة أركان: تعزيز الدفاعات ضد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وتقديم الدعم اللوجستي، وتوفير الخبرات العسكرية والمساعدة الاستشارية".

وأضاف أن نشر هذه القوات يمكن أن يضيف طبقة دفاعية في مواجهة أسلحة الحوثيين بعيدة المدى، ويمنح السعودية في الوقت نفسه هامشا أوسع لدعم العمليات العسكرية داخل اليمن.

وقال المحللون إن هذا الانتشار قد يمثل أول اختبار حقيقي لتحالف مكة من حيث قدرته على تحويل تعهد الدفاع الجماعي إلى تنسيق فعال، بما في ذلك دمج المعلومات الاستخباراتية والدفاعات الجوية وغيرها من القدرات العسكرية، بهدف تقليل تعرض السعودية لهجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيرة.

-- تصاعد الأعمال القتالية

وفي الوقت نفسه، تكثف السعودية دعمها للحملة العسكرية ضد الحوثيين داخل اليمن.

وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي من الرياض يوم أمس (الاثنين) إطلاق عملية "فجر اليمن"، وهي حملة تهدف إلى استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وبالقرب من مضيق باب المندب، شنت القوات الحكومية اليمنية هجوما مضادا في محاولة لعكس المكاسب الأخيرة التي حققها الحوثيون حول هذا الممر البحري الاستراتيجي، وقال التحالف بقيادة السعودية أمس إن 100 طائرة مقاتلة قدمت دعما جويا للقوات الحكومية اليمنية.

وقالت القوات الحكومية إنها استعادت مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية على البحر الأحمر من الحوثيين، فيما شكك مصدر حوثي في صحة هذا الإعلان.

وفي المقابل، نقل الحوثيون المواجهة مجددا إلى الأراضي السعودية، ففي وقت متأخر من يوم أمس الاثنين، أعلنت الجماعة شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على عدة أهداف سعودية، بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومصفاة تابعة لشركة أرامكو في مدينة رابغ الساحلية غربي المملكة، وموقعان عسكريان في جنوب غربي البلاد.

وقالت سلطات الطيران السعودية اليوم (الثلاثاء) إن مطاري جازان ونجران جنوب غربي المملكة تعرضا لهجمات مساء الاثنين، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة وأضرار مادية، واستمر التصعيد اليوم، إذ أعلن الحوثيون شن هجوم بصاروخ باليستي على مطار أبها الدولي جنوب غربي السعودية.

وقال الحسني إن السعودية تواجه الآن تهديدا يختلف جوهريا عن ذلك الذي واجهته عندما تدخلت عسكريا في اليمن عام 2015.

وأوضح أن "ترسانة الحوثيين المتنامية من الصواريخ والطائرات المسيرة" رفعت الكلفة الاقتصادية والأمنية لأي مواجهة طويلة الأمد بالنسبة للرياض، مشيرا إلى أن زيادة الضغط في ساحة المعركة قد تدفع الحوثيين إلى رد أقوى.

وقال الشجاع إن الرياض تقدم دعما جويا وأسلحة وتدريبا ومعلومات استخباراتية للقوات الحكومية اليمنية في قتالها ضد الحوثيين، بينما تحاول في الوقت نفسه ردم الانقسامات المزمنة داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

وأضاف أن "ضعف المعسكر المناهض للحوثيين في اليمن لم يكن يوما مجرد نقص في القوة العسكرية، بل إن مشكلته الأعمق تتمثل في تعدد مراكز القوة وتنافس الأهداف السياسية".

-- هل تستطيع الرياض تغيير موازين القوى؟

على الرغم من المكاسب الميدانية التي حققتها القوات الحكومية اليمنية خلال الأيام الماضية، استمرت هجمات الحوثيين على الأراضي السعودية، ما يبرز تحديا رئيسيا أمام الرياض.

وقال المحلل السياسي اليمني المقيم في عدن مقبل ناجي إن خطوط المواجهة في اليمن ما تزال شديدة التقلب.

وأضاف أن "الخريطة يمكن أن تتغير بسرعة، فالسيطرة على الأراضي شيء، والاحتفاظ بها وتحويلها إلى مكسب استراتيجي شيء آخر".

وقال ناجي إن القوات الحكومية اليمنية قد تحقق مزيدا من التقدم على طول السهل الساحلي المكشوف للبحر الأحمر، لكن الحوثيين يمكنهم استخدام المرتفعات المحيطة لإعادة تجميع قواتهم وشن هجمات مضادة، والاستفادة من قدراتهم الصاروخية والطائرات المسيرة لمواصلة تهديد الأراضي السعودية وحركة الملاحة.

وأضاف أن السيطرة على الساحل، لذلك، لا تعني بالضرورة تحييد التهديد الحوثي، مشيرا إلى أن "هذا التمييز يقع في صميم المعضلة التي تواجهها السعودية".

وقال إن "الانتكاسات في ساحة المعركة قد تضعف الحوثيين من حيث السيطرة على الأراضي، لكنها لا تستطيع القضاء على قدرتهم على ضرب المدن السعودية أو البنية التحتية النفطية أو حركة الملاحة".

وأشار الشجاع إلى أن التعاون في إطار تحالف مكة يمكن أن يعزز الدفاعات الجوية السعودية، لكنه لن يكون كافيا بمفرده للقضاء على الحوثيين كقوة سياسية وعسكرية أو لضمان استقرار دائم.

وقال المحللون إن الصراع لم يعد مجرد تنافس على السيطرة على الأراضي اليمنية، بل أصبح بصورة متزايدة اختبارا للقدرة على الصمود والردع، أي ما إذا كانت السعودية قادرة على تحويل الضغط العسكري في ساحة المعركة وتعميق التعاون الأمني الإقليمي إلى نفوذ سياسي مستدام، وقد يحدد ذلك بدوره ما إذا كانت التطورات الأخيرة ستغير بصورة جوهرية موازين القوى في اليمن، أم أنها ستفتح ببساطة مرحلة أخرى من حرب الاستنزاف الطويلة.

الصور