تقرير إخباري: الحوثيون يستهدفون الرياض مجددا والسعودية تعلن وقوع أضرار في العاصمة
عواصم عربية 8 أكتوبر 2026 (شينخوا) أعلنت السعودية، اليوم (الخميس)، تضرر "روضة أطفال ومجمع عيادات طبية" في الرياض بعد هجمات جديدة شنها الحوثيون من اليمن قالوا إنها استهدفت مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية، وذلك في خضم تصعيد متواصل منذ قرابة ثلاثة أشهر.
وقال المتحدث الرسمي للدفاع المدني السعودي، في بيان عبر منصة ((إكس))، "باشر الدفاع المدني في مدينة الرياض، اليوم، سقوط شظايا صاروخ باليستي بعد اعتراضه وتدميره، تم إطلاقه من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية، نتج عنه أضرار مادية في روضة أطفال ومجمع عيادات طبية".
وجاء هذا التطور غداة إعلان السعودية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين جراء هجومين استهدفا مطاري أبها والملك خالد الدوليين يومي الثلاثاء والأربعاء.
وفي الآونة الأخيرة، كثفت جماعة الحوثي هجماتها ضد السعودية بالتزامن مع إطلاق القوات الحكومية المدعومة من المملكة عملية عسكرية من أجل استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما فيها العاصمة صنعاء.
وتصاعدت التوترات في اليمن بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية والحوثيين في يوليو الماضي، وتجسدت في عودة المواجهات بعدد من جبهات القتال وهجمات متبادلة طالت أهدافا في المملكة.
وفي أحدث تطور، أعلنت جماعة الحوثي مساء اليوم استهداف مطاري الملك خالد ونجران وقاعدة جوية في خميس مشيط جنوب غرب المملكة.
وقال المتحدث العسكري للحوثيين العميد يحيي سريع، في بيان، إن قوات الجماعة استهدفت مطار الملك خالد بصاروخين مجنحين، ومطار نجران بصاروخ باليستي، والقاعدة الجوية في خميس مشيط بصاروخ باليستي.
وأضاف سريع أن "الإصابات كانت دقيقة ومباشرة، وأدت إلى تعطل حركة الملاحة في المطارين وإلحاق أضرار بهما وبالقاعدة الجوية"، ولم يصدر على الفور تعليق من جانب السلطات السعودية بهذا الخصوص.
وصباح اليوم، سُمع دوي انفجارات في الرياض. وأعلن الحوثيون شن هجوم بصاروخ باليستي على مطار الملك خالد الدولي.
ولاحقا، قال سريع إن قوات الجماعة استهدفت المطار بصاروخ باليستي ظهر اليوم، مما تسبب في حدوث أضرار وتعطيل الحركة الملاحية في المطار، ولم تؤكد المملكة هذه الرواية.
كما حذرت الجماعة من أن المنشآت النفطية السعودية تمثل "أهدافاً" لقواتها، داعية جميع موظفي هذه المنشآت إلى إخلائها.
وقال سريع، في تصريح نشرته قناة ((المسيرة)) التابعة للحوثيين على موقعها الإلكتروني اليوم، إن "القوات المسلحة اليمنية حذرت جميع الخبراء والمهندسين والعمال والموظفين في المنشآت النفطية السعودية من التواجد في الأماكن التي تمثل أهدافاً لقواتها، سواء التي تم استهدافها من قبل أو غيرها، حتى لا يعرضوا حياتهم للخطر".
وجدد سريع تحذير جماعة الحوثي لـ"شركات الملاحة الجوية في المجالات والمطارات السعودية والمسافرين والعاملين فيها".
والأربعاء، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن تنفيذ "هجوم شامل" أسفر عن تدمير 82 هدفاً عسكرياً تابعاً لجماعة الحوثي في أربع محافظات يمنية، وذلك عقب الهجوم على مطاري الملك خالد وأبها.
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، على منصة ((إكس))، إن الهجوم شمل أهدافاً في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب.
واليوم، اتهم الحوثيون السعودية بشن "نحو 60 غارة وقصفاً صاروخياً في عدد من المحافظات" خلال الـ 24 ساعة الماضية.
ونقلت قناة ((المسيرة)) عن سريع قوله إن الهجمات شملت 11 محافظة من بينها صنعاء وصعدة والحديدة.
وذكرت القناة أن طائرات حربية سعودية شنت اليوم موجة جديدة من الغارات الجوية على مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة في اليمن، استهدفت مطار الحديدة الدولي على ساحل البحر الأحمر، وامتدت إلى مناطق غربي العاصمة صنعاء.
وقال سكان محليون إن ثلاثة انفجارات على الأقل سمع دويها مساء اليوم في أنحاء متفرقة من العاصمة صنعاء.
وإلى الجنوب، ذكرت القناة أن طائرات حربية سعودية شنت سبع غارات جوية على مدينة يريم في محافظة إب وسط اليمن. ولم تحدد القناة الأهداف التي تعرضت للقصف، لكن سكانا محليين قالوا، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن الغارات استهدفت قاعدة عسكرية تستخدمها قوات الحوثيين.
ولم يصدر على الفور تعليق من السعودية أو التحالف بقيادتها بشأن الغارات. كما لم تتضح الخسائر الناجمة عنها.
وأدانت جامعة الدول العربية، اليوم، "بأشد العبارات" استمرار جماعة الحوثي في اعتداءاتها على السعودية، وآخرها الاعتداءان اللذان استهدفا مطاري أبها والملك خالد الدوليين.
واعتبرت الجامعة، في بيان، أن استهداف مرافق الطيران المدني وتعريض حياة المسافرين والعاملين للخطر يمثل "تصعيدا بالغ الخطورة، وانتهاكاً صارخا لسيادة المملكة، وخرقاً واضحاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة"، محذرة من خطورة استمرار هذه الاعتداءات واتساع نطاقها واستهدافها المتكرر للمنشآت المدنية والحيوية.
وفي الرياض، قالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله تلقى اتصالا من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي.
وأكد فهمي، خلال الاتصال، أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.
كما أعربت مصر عن إدانتها "بأشد العبارات" للاعتداءات والهجمات على أراضي السعودية، والتي استهدفت مطاري أبها والملك خالد، وأكدت أن التصعيد والاعتداءات التي طالت أراضي المملكة وما ينطوي عليه من تهديد لأمنها واستقرارها إنما يمثل زعزعة لاستقرار وأمن المنطقة ككل، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.
وشددت مصر على وقوفها إلى جانب السعودية في مواجهة كل ما من شأنه تعريض أمنها للخطر أو المساس باستقرارها، ودعت إلى ضرورة وضع حد لهذه الاعتداءات، والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وفق البيان.
وتلقى الأمير فيصل بن فرحان أيضا اتصالا من نظيره المصري بدر عبد العاطي، بحثا خلاله "التطورات الإقليمية، وأهمية بذل الجهود اللازمة ومواصلة التنسيق بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة"، بحسب بيان للخارجية السعودية.
ويأتي التصعيد بالتزامن مع معارك برية بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، خصوصا في جنوب غربي اليمن قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي.
وتمثل المواجهات الأخيرة تصعيدا كبيرا منذ أن أدت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022 إلى توقف العمليات القتالية الكبرى إلى حد كبير.
ومع التصعيد الأخير في اليمن، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم إنها تلقت أكثر من 1800 طلب للبحث عن مفقودين.
وأوضحت اللجنة في بيان، نشر على حسابها في موقع ((فيسبوك))، أن اللجنة "تعرب عن قلقها حول ازدياد أعداد المفقودين في اليمن منذ التصعيد الأخير للعمليات القتالية".
وذكر البيان أن اللجنة تلقت "منذ شهر يوليو الماضي، أكثر من 1800 طلب للبحث عن مفقودين من عائلات أصابها اليأس في العثور على ذويها المفقودين أو معرفة مصيرهم، في حين لا تزال عائلات لا تعرف ما إذا كان أبناؤها مفقودين، أم محتجزين، أم مفقودين لأسباب أخرى".
ويشهد اليمن صراعا منذ العام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء وأجزاء واسعة من شمال البلاد، قبل أن يتدخل تحالف تقوده السعودية عسكريا في مارس 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.








