تقرير إخباري: استمرار تعليق عمليات مطار الرياض وهجوم حوثي جديد على السعودية
عواصم عربية 12 أكتوبر 2026 (شينخوا) أعلنت السعودية، اليوم (الاثنين)، تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الرياض لاستكمال التحقق من سلامة مرافقه، في ظل تصعيد متواصل مع الحوثيين في اليمن الذي يشهد مواجهات عنيفة بين الجماعة والقوات الحكومية المدعومة بتحالف تقوده المملكة.
وفي أحدث تطور، قال الحوثيون مساء اليوم إنهم استهدفوا مطار الرياض وقاعدة جوية في محافظة خميس مشيط جنوب غربي السعودية، عقب إعلان التحالف اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة.
وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في منشور مقتضب عبر منصة ((إكس))، "اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض".
وسُمع دوي انفجارات في الرياض مساء اليوم، وتلقى سكان محليون تنبيهات عبر تطبيقات الهاتف المحمول.
ولاحقا، أعلن المالكي اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثي باتجاه خميس مشيط.
وفي اليمن، قال المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع، في بيان، إن قوات الجماعة استهدفت مساء اليوم مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، أصاب هدفه "بدقة".
كما أعلن سريع أن الجماعة شنت هجوما بطائرة مسيرة على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط.
وكان هجوم شنه الحوثيون يوم السبت الماضي على صالة للمسافرين في مطار الملك خالد الدولي، أسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة 309 آخرين، بحسب السلطات السعودية.
وفي وقت مبكر من صباح اليوم، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي مقتل مواطن باكستاني وإصابة 11 آخرين، جراء هجوم جديد استهدف المطار الأحد.
كما أفادت الهيئة، الأحد، بتعرّض مطار الدمام شرقي المملكة لهجوم، بعد ساعات من إعلانها عن تعرّض مطار الرياض لهجوم جديد.
واليوم، أفادت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، في بيان على منصة ((إكس))، بـ"تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وذلك لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة مرافق المطار وجاهزيتها التشغيلية بالتنسيق مع الجهات المختصة".
كما أعلن التحالف بقيادة السعودية، اليوم، رصد وتتبع "تهديد" بمسيرات وصواريخ كروز على المملكة، مؤكدا أنه يجري التعامل معه.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن اللواء الركن تركي المالكي قوله "رصدنا ونتابع تهديدا بمسيرات وصواريخ كروز على المملكة"، مضيفا أنه "جارٍ التعامل مع التهديد"، دون أن يحدد وجهة الهجوم.
وجاء ذلك غداة إعلان جماعة الحوثي تنفيذ أربع عمليات عسكرية بـ"الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة" استهدفت مطارات ومنشآت نفطية في السعودية، خلال 24 ساعة.
وقال سريع، في بيان متلفز بثته قناة ((المسيرة)) الناطقة باسم الجماعة، إن العملية الأولى استهدفت مطار الملك خالد في الرياض على ثلاث مراحل.
وأشار المتحدث كذلك إلى استهداف محطة شقدم الغازية التابعة لشركة أرامكو، ومعمل أرامكو تناجيب النفطي في المنطقة الشرقية، ومطار الملك فهد في الدمام.
وعلى خلفية هذه التطورات، أعلنت الخطوط الجوية القطرية اليوم تعليق رحلاتها من وإلى مدينتي الرياض والدمام في السعودية "مؤقتا".
وقالت الشركة، في تحديث لتنبيه السفر الصادر اليوم، إن "الرحلات من وإلى الرياض والدمام معلقة مؤقتا بسبب الأوضاع الحالية".
ولم تحدد الشركة موعدا لاستئناف الرحلات إلى المدينتين، مشيرة إلى أنها ستعلن أي مستجدات عبر موقعها الرسمي.
وفي الآونة الأخيرة، كثف الحوثيون هجماتهم على السعودية، بالتزامن مع إطلاق القوات الحكومية اليمنية المدعومة من المملكة عملية عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، بما فيها العاصمة صنعاء.
وفي ظل هجمات الحوثيين على السعودية، دعا المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش، اليوم، دول الخليج إلى تعزيز منظومة الأمن الجماعي وإحياء العمل الدفاعي المشترك.
وقال قرقاش، في منشور على منصة ((إكس))، إنه "منذ بدء العدوان على دول الخليج العربي، انطلاقاً من التقدير الخاطيء للمعتدي بأنها الحلقة الأضعف في حرب سعينا إلى تجنبها، بات واضحاً أننا جميعاً مستهدفون، وأن أمننا لا يتجزأ".
واعتبر "أن استهداف المملكة العربية السعودية الشقيقة يقوض أمن الإمارات ودول الخليج كافة".
وشدد على "أن هناك ضرورة لإحياء العمل الخليجي المشترك، ولا سيما في شقّيه الأمني والدفاعي، وتعزيز منظومة الأمن الجماعي. فهو البعد الذي شهد تقصيرا فادحا مما شجع الآخرين على التطاول علينا".
وأوضح قرقاش "أن أمن الخليج مسؤولية مشتركة لا تحتمل التهاون أو التأجيل".
وتأتي الهجمات على السعودية في ظل تصاعد المواجهات في اليمن بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي منذ يوليو الماضي، مع عودة المواجهات إلى عدد من جبهات القتال وشن هجمات متبادلة طالت أهدافاً داخل المملكة.
وأفادت مصادر عسكرية ومحلية يمنية بأن معارك دامية بين القوات الحكومية والحوثيين تدور منذ صباح اليوم عند المدخل الجنوبي الغربي لمدينة تعز بعد محاولة جماعة الحوثي التوغل في المدينة المكتظة بالسكان، بحسب مصادر عسكرية ومحلية يمنية.
ويفرض الحوثيون حصارا كاملا على مدينة تعز الواقعة على بعد 256 كيلومترا جنوب غرب صنعاء ومعظم مديريات المحافظة بعدما قطعوا في الرابع من أكتوبر الجاري آخر طريق رئيسي يربطها بالمحافظات الجنوبية.
وقال مصدر عسكري في القوات الحكومية اليمنية، مساء اليوم لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن مسلحي جماعة الحوثي شنوا هجوما كبيرا من أكثر من موقع في أطراف منطقة الضباب المدخل الرئيسي الجنوبي الغربي لمدينة تعز.
وأضاف أن معارك عنيفة ودامية تدور في المنطقة منذ ساعات الصباح ومازالت مستمرة حتى اللحظة، مشيرا إلى أنها "خلفت عشرات القتلى والجرحى من الجانبين".
وتمكنت القوات الحكومية من إحباط تقدم الحوثيين في المنطقة، وتخوض في الأثناء معارك دفاعية عنيفة للتصدي لمحاولات تقدم الحوثيين، وسط قصف مكثف تتعرض له المنطقة، بحسب المصدر.
من جهته، أكد مصدر محلي مسؤول أن معارك عنيفة تدور في الأثناء بين القوات الحكومية والحوثيين في منطقة الضباب.
وقال المصدر إن القوات الحكومية تصدت لهجمات عنيفة ومكثفة للحوثيين في أطراف منطقة الشقب في مديرية صبر الموادم المطلة على أجزاء واسعة من مدينة تعز.
وأكد أن الحوثيين يحاولون التوغل باتجاه مدينة تعز، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته.
من جهتها، أعلنت القوات الحكومية اليوم شن ضربات جوية في تعز ضد الحوثيين.
وقال الناطق الرسمي للقوات الحكومية العقيد الركن ماجد عبدالله النزيلي، في بيان بثته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية، إن القوات نفذت 1879 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد أهداف عسكرية مشروعة للحوثيين باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة.
وتابع النزيلي "أن الضربات الجوية في تعز سحقت تعزيزات المليشيا وأرتالها المدفوعة إلى الجبهات، وشتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها لإسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها".
وأضاف "أن العمليات أسفرت خلال 24 ساعة، وفق التقديرات الأولية عن تحييد نحو 950 من عناصر المليشيا، وتدمير وإعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية".
في المقابل، اتهمت جماعة الحوثي، السعودية بشن 119 غارة جوية خلال الـ24 ساعة الماضية على ثماني محافظات، بينها تعز.
وقال المتحدث العسكري للحوثيين العميد يحيى سريع، في بيان بثه موقع ((26 سبتمبر)) الناطق باسم قوات جماعة الحوثي "إن الطيران الحربي السعودي شن خلال الـ24 ساعة الماضية 119 غارة جوية وصاروخاً".
وتابع سريع أن الهجمات استهدفت "صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب ولحج والبيضاء وإب"، مشيرا إلى أن الضربات السعودية منذ بدء التصعيد بلغت "2177 غارة جوية وصاروخاً".
وتمثل هذه التطورات أخطر تصعيد يشهده اليمن منذ أن أسهمت هدنة برعاية الأمم المتحدة في عام 2022 في وقف الأعمال العدائية واسعة النطاق إلى حد كبير.
وبدأ الصراع في اليمن أواخر عام 2014 عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وتوسعوا في أجزاء واسعة من شمال البلاد، ما دفع تحالفا تقوده السعودية إلى التدخل عسكريا في عام 2015 دعما للحكومة اليمنية.







