تحليل إخباري: التوافق بين تطور الشركات الصينية وأهداف التنمية في دبي يعزز تكاملا مثمرا وتمكينا متبادلا
بكين 14 أكتوبر 2026 (شينخوا) يسهم التوافق بين تحديث الهيكل الصناعي والاقتصادي في دبي وتوسع أعمال الشركات الصينية في تعزيز "التفاعل المتبادل" بينهما، حيث يتحول دور الشركات الصينية في دبي من مجرد مشارك في السلسلة التجارية إلى شريك نشط في بناء المنظومة الصناعية المشتركة.
يفتتح "منتدى دبي للأعمال - الصين" في مدينة شنتشن بجنوبي الصين اليوم الأربعاء تحت عنوان "زخم متسارع للعلاقات من أجل نجاح اقتصادي مشترك" حيث يشارك ممثلون من الصين والإمارات في فعاليات من شأنها دفع التواصل الدقيق والربط العميق بين الصناعات والاستثمار والتجارة، بما يسهم في تحقيق مزيد من الإنجازات في البناء المشترك والمنافع المتبادلة.
-- أساس هيكلي لـ"التفاعل المتبادل"
تسلط أجندة دبي الاقتصادية (D33)، التي تم الإعلان عنها عام 2023، الضوء على الأولويات الرئيسية للسنوات العشرة المقبلة، بما في ذلك تعزيز القيمة المضافة للقطاع الصناعي وتنمية الصادرات، الأمر الذي يسهم في إنشاء اقتصاد مستدام ومتنوع وإنتاجي. وتضم الأولويات الأخرى أيضا، أن تكون دبي واحدة من المراكز الخمسة الرائدة عالميا في توفير الخدمات اللوجستية وواحدة من أبرز أربعة مراكز مالية عالمية.
وتشمل الأجندة أيضا إطلاق برنامج دعم نمو 30 شركة في القطاعات الجديدة لتكون شركات "يونيكورن"، وإطلاق مشروع تجار دبي لإبراز وتمكين الجيل الجديد من تجار دبي في مختلف القطاعات الرئيسية (الصناعة والاستدامة والاقتصاد الرقمي والابتكار) ودعم توسع أعمالهم عالميا، وإطلاق "ساندبوكس دبي" للسماح باختبار وتسويق المنتجات والتقنيات الجديدة بهدف أن تكون دبي مركزا رئيسيا لاحتضان الابتكارات.
وتتوافق هذه الأهداف ومسار التنمية في دبي مع ما تمتلكه الشركات الصينية من مزايا تنافسية متعددة، مثل التكنولوجيا وحجم الصناعة وتكامل سلاسل الصناعة والتصنيع على نطاق واسع والقدرة على الوصول السريع إلى الأسواق.
فمن جهة تبرز أهمية دبي باعتبارها سوقا مهمة سريعة التنمية وموقعا محوريا يربط أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا، ومن جهة أخرى تزخر الصين بالتكنولوجيات المتقدمة والقدرة الإنتاجية الهائلة، وهو ما يجعل الظروف الهيكلية للتعاون الثنائي متوفرة بالفعل.
-- طرق مختلفة لمشاركة الشركات الصينية في بناء المنظومة الصناعية والاقتصادية
أولا: نمط المشاركة في بناء البنية التحتية. تعاون عملاق التكنولوجيا الصيني "هواوي" مع شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة "دو"، في تطوير خدمات سحابية مبتكرة تلبي الاحتياجات المتنامية في السوق الإماراتية، من أجل توفير حلول شاملة مصممة خصيصا لمجالات أعمال متعددة أبرزها الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة وشركات الألعاب والتكنولوجيا المالية والإعلام والترفيه والسيارات وغيرها.
ثانيا: نمط الاستثمار المشترك. تعاونت شركة "سفن إكس" الإماراتية مع شركة "زيلوستك" الصينية في تقديم خدمات لوجستية حضرية تعتمد على المركبات ذاتية القيادة من المستوى الرابع، في خطوة نوعية تسهم في إعادة رسم ملامح قطاع التوصيل في المنطقة عبر توظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والتنقل الذكي. ويمثل هذا التعاون نقطة تحول محورية نحو بناء منظومة لوجستية مستقبلية مستدامة وذكية، تنسجم مع التوجهات الوطنية الطموحة في مجالات الابتكار والتحول الرقمي والحياد المناخي.
ثالثا: نمط الاندماج في النظام الإيكولوجي للمنصات. انطلقت "كيتا"، وهي علامة دولية لتوصيل الأطعمة تابعة لشركة "ميتوان" الصينية الرائدة في مجال خدمات التجزئة وتوصيل الأطعمة، في دبي يوم 27 سبتمبر 2025، ثم توسعت خدماتها لتشمل إمارات الدولة السبع بحلول ديسمبر من العام نفسه، محققة تغطية على مستوى الدولة خلال 90 يوما من إطلاقها. وفي مايو 2026، أبرمت غرف دبي مذكرة تفاهم مع "كيتا" بهدف دعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي، ويعكس هذا التعاون التزام الطرفين بمساندة منظومة الأعمال المحلية، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من الاستفادة من الحلول التقنية والخبرات التجارية التي تساعدها على التوسع والوصول إلى شرائح أكبر من العملاء، ورفع قدرتها على النمو في بيئة اقتصادية تتسم بالتطور المتسارع والتنافسية العالية.
أنماط أخرى، ومنها نمط يجمع بين الأنماط المذكورة. أطلقت شركة "أبولو غو" الصينية في هذا العام، وهي منصة لخدمات القيادة الذاتية التابعة لعملاق التكنولوجيا الصيني "بايدو" تشغيلا تجاريا للقيادة الذاتية بالكامل في دبي حيث يجري إدخال أسطول المركبات تدريجيا ضمن الخدمة على مراحل، بهدف إنشاء شبكة تنقل تضم آلاف المركبات. وفيما يتعلق بنمط التشغيل، وقعت شركة "أبولو غو" اتفاقية مع شركة "تاكسي دبي"، كما تعاونت في الوقت ذاته مع شركة "أوبر"، مما يعزز نطاق الخدمة وسهولة الوصول إليها.
--إجراءات دبي لتشجيع التعاون
المغزى العميق لـ"التفاعل المتبادل" هو أن دبي ليست مجرد مستقبلة للشركات الصينية، بل تقدم أيضا العديد من الإجراءات لتشجيع وتسهيل هذا التعاون. تشمل الإجراءات التسهيلية مجالات عديدة مثل أنظمة النقد الأجنبي والضرائب وتسجيل الشركات وتأشيرات الأعمال والتراخيص وغيرها.
بالإضافة إلى الإجراءات التسهيلية لجذب الشركات الأجنبية، تعزز دبي تمكين الشركات، حيث يعزز برنامج التحول نحو الذكاء الاصطناعي المساعد "Agentic AI" في القطاع الخاص في إمارة دبي جاهزية الشركات لفرص وتحولات اقتصاد المستقبل، عبر تمكينها من استباق التغيرات الاقتصادية والتقنية المتسارعة، وبناء قدرات مؤسسية أكثر مرونة وابتكارا، وتعزيز تنافسيتها في الأسواق المحلية والعالمية.
وتهدف المسارات التدريبية التخصصية التي أطلقتها مؤخرا غرف دبي في إطار تنفيذ البرنامج، إلى تمكين وتدريب 14000 شركة على تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد في عملياتها الإدارية والتشغيلية، ما سيدعم انتقال الشركات من استخدام البيانات بوصفها مصدرا للمعلومات إلى توظيفها في اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.
يتزامن توسع حضور الشركات الصينية في الخارج مع مسار التنمية في دبي في كثير من المجالات، ومع تزايد مشاركة الشركات الصينية في دبي، يبذل الطرفان جهودا حثيثة للتكيف مع عمليات التنمية المشتركة.







