سياح يجذبهم ما هو أكثر من مجرد مشاهدة المناظر لقضاء ليال سياحية في محافظات الصين
ناننينغ 16 أكتوبر 2026 (شينخوا) على الرغم من أن الفنادق ذات الخمس نجوم كانت الخيار المعتاد للسائحة لي نا عند السفر مع عائلتها، لكنها قررت تجربة "نالي"، وهو ملاذ شبه منعزل تحيط به حقول الأرز وقمم كارستية متعرجة، وذلك خلال رحلة برية قامت بها مؤخرا عبر محافظة داشين في منطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ بجنوبي الصين.
وبعد ليلة واحدة فقط، بدأ أطفالها يلعبون بجانب قنوات الري، بينما كانت لي تخطط بالفعل لرحلة عودة إلى هذا المكان مع أصدقائها هذا الشتاء.
وعندما سئلت عما إذا كانت قد اكتشفت جوهرة خفية، ضحكت قائلة: "إنه مكان معروف جيدا بالفعل".
ويقع "نالي" داخل منطقة "مينغشي" السياحية بالقرب من الحدود الفيتنامية. ولا تعد "مينغشي" سرا، وكذلك الحال بالنسبة لحقول الأرز المدرجة الشهيرة في محافظة لونغشنغ بمدينة قويلين. وكلاهما جزء من نمط سياحي أوسع نطاقا في قوانغشي، حيث تجذب الوجهات على مستوى المحافظات المسافرين منذ عقود.
وما تغير هو ما يفعله الزوار في الأماكن التي كانوا يلتقطون فيها صورة واحدة ثم يغادرونها، فبعد أن يقوموا بنشر الصورة الإلزامية على وسائل التواصل الاجتماعي، يمكنهم الآن الاستمتاع بتناول وجبة طعام، أو تجربة الحرف اليدوية المحلية، أو جعل مكان إقامتهم جزءا من التجربة. وبالنسبة لمشغلي السياحة الريفية، يكمن التحدي في تحويل تلك الإقامة إلى دخل محلي ثابت، بدلا من الاعتماد على حركة العمل في ذروة موسم العطلات.
وينجذب العديد من الزوار الحضريين ببساطة إلى وتيرة الحياة الريفية الأكثر هدوءا. فعلى سبيل المثال، قاد تشونغ وي سيارته برفقة عائلته من شنتشن إلى محافظة داشين قبل يومين من بدء عطلة العيد الوطني. وبدلا من برنامج رحلة مزدحم، كان يرغب في "مكان لتناول فنجان من القهوة والاستمتاع بمنظر حقول الأرز".
ومن جانبه، قال وي ون، مسؤول من قطاع السياحة المحلي، إن الزيارات التي تستغرق عدة أيام أصبحت شائعة بشكل متزايد، حيث يبقى بعض المسافرين لمدة تصل إلى أسبوع، مضيفا أن المنتجعات الفاخرة ساعدت في رفع معايير الخدمة مع دعم نمو بيوت الضيافة الأصغر حجما التي تديرها العائلات.
كما تبقى الفوائد الاقتصادية بشكل متزايد داخل المجتمعات المحلية، حيث انضم تشن جيون مينغ في عام 2018 إلى مجموعة رائدة من رواد الأعمال الذين بدأوا في تحويل المنازل القديمة في القرى والأراضي الشاغرة إلى نزل ريفية.
وتدمج العديد من الشركات الآن الزراعة في عروضها، حيث يمكن للضيوف السير في حقول الأرز وتجربة العمل الزراعي خلال مواسم الزراعة والحصاد، بينما تقدم المطاعم والحانات أطباقا مستوحاة من الأرز ومشروبات مبتكرة، بما في ذلك قهوة "أمريكانو" بنكهة الأرز.
وتوظف "نالي" وحدها الآن أكثر من 100 شخص، حيث يمثل السكان المحليون حوالي 70 إلى 80 في المائة من قوتها العاملة. ويحصل القرويون الآخرون على دخل من إيجارات الأراضي أو الأرباح الموزعة.
وتضمن برنامج العطلة حفلات موسيقية في حقول الأرز وحفلات مسائية حول نار المخيم في جميع أنحاء مينغشي، حيث قال أحد مشغلي المنتجعات المحلية: "تمنحهم العروض الجديدة سببا للبقاء بعد حلول الظلام" في حين كان الزوار في السابق يأتون ويغادرون في نفس اليوم.
وارتفعت حجوزات الفنادق ذات الخمس نجوم في جميع أنحاء قوانغشي بنسبة 59 في المائة خلال عطلة العيد الوطني للعام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي على منصة "ميتوان"، وهي إحدى أكبر منصات نمط الحياة عبر الإنترنت في الصين، في حين سجلت منصة "فليجي" للسفر عبر الإنترنت التابعة لمجموعة "علي بابا" ارتفاعا بنسبة تقارب 50 في المائة في حجوزات جولات السيارات الخاصة في المنطقة.
ولا يقتصر هذا الاتجاه على داشين. ففي حقول "لونغجي" المدرجة للأرز في محافظة لونغشنغ، يعمل مشغلو فنادق بيوت الضيافة أيضا على تطوير أنشطة حول المناظر الطبيعية التي لطالما جاء الزوار لتصويرها، حيث يمكن للعائلات صيد الأسماك في حقول الأرز المغمورة بالمياه، أو طهي الأرز التقليدي في أنابيب الخيزران، أو الانضمام إلى السكان المحليين في الأعمال الزراعية.
وأشارت أرقام رسمية إلى أن 282 أسرة في قرية داتشاي الواقعة في قلب حقول الأرز المدرجة في لونغجي، تقاسمت حوالي سبعة ملايين يوان (1.04 مليون دولار أمريكي) من عائدات السياحة في عام 2024.
وشجعت توجيهات سياساتية وطنية صدرت في أغسطس من العام الحالي المحافظات على إعادة توظيف العقارات الشاغرة في القرى بدلا من بناء عقارات جديدة.
وعلى الرغم من ازدهار السياحة خلال العطلات، لا يزال الحفاظ على الطلب في غير موسم الذروة يمثل تحديا، حيث عبر أصحاب الفنادق المحليين عن قلقهم حيال ذلك، مثل لي هونغ شي، الذي قال: "قد تكون الغرفة محجوزة بالكامل خلال فترات العطلات الطويلة، لكنها لا تزال بحاجة إلى توليد دخل خلال بقية العام".







