قناتان قديمة وحديثة تربطان بين المناطق وتخلقان الفرص

قناتان قديمة وحديثة تربطان بين المناطق وتخلقان الفرص

2026-10-17 13:29:00|xhnews

ناننينغ 17 أكتوبر 2026 (شينخوا) من منصة مشاهدة فوق هويس سفن عند تقاطع ماداو في منطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ بجنوبي الصين، شاهدت وفود أجنبية المياه وهي تملأ إحدى أكبر الأهوسة الداخلية في العالم.

وصممت هذه المنشأة لرفع أو خفض السفن للتغلب على فارق أقصى في مستوى منسوب المياه يبلغ 29.6 متر، وتعد جزءا من قناة بينغلو التي افتتحت حديثا، وهي عبارة عن ممر مائي بطول 134.2 كيلومتر يربط نظام نهر شيجيانغ في جنوبي الصين بخليج بيبو الذي يعد أقرب منفذ بحري لجزء كبير من جنوب غربي الصين.

وبالنسبة للعديد من المندوبين المشاركين في "مؤتمر القنوات العالمي 2026" الذي اختتمت فعالياته يوم الخميس الماضي، كان حجم هذا المشروع مذهلا بكل المقاييس.

ومن جانبها، قالت إديث بروندر، خبيرة في شؤون القنوات الصينية درست الممرات المائية في الصين وخارجها، إنها لم تصادف أي مشروع مماثل في أي مكان آخر. ووصفت شارون ليتون، رئيسة منظمة الممرات المائية الداخلية الدولية، القناة بأنها "تاريخ يُصنع".

وأتت زيارتهم يوم الاثنين الماضي في إطار جدول أعمال المؤتمر. وقد جمع هذا التجمع الذي استمر أربعة أيام ممثلين عن مدن القنوات المائية والجامعات ومؤسسات البحث ومنظمات الممرات المائية في أكثر من 20 دولة ومنطقة.

ووضع هذا الحدث، الذي أقيم تحت عنوان "الابتكار والمثابرة: خيار حاسم"، ممرين مائيين في قوانغشي في صميم مناقشاته، وهما قناة لينغتشيوي التي يعود تاريخها إلى 2200 عام، وقناة بينغلو التي افتتحت أمام الملاحة الشهر الماضي.

وفي هذا السياق، قالت ليتون في مراسم افتتاح المؤتمر: "القناتان المائيتان ليستا مجرد آثار من الماضي، بل هما مرافق بنية تحتية حية ومناظر طبيعية نابضة بالحياة وأصول تراثية مؤثرة".

ومن جانبه، قال ونغ شياو بينغ، المسؤول في مكتب النقل المائي التابع لوزارة النقل الصينية، إن قطاع النقل المائي في البلاد يمر بمرحلة حاسمة في انتقاله من التركيز على بناء البنية التحتية على نطاق واسع نحو التركيز بشكل أكبر على الجودة والكفاءة والتكامل والابتكار.

ويتجلى هذا التحول في قوانغشي، حيث أضحى ممر مائي، شيد منذ أكثر من 2200 عام، حاضرا في جدول أعمال المؤتمر مع أحدث قناة تربط النهر بالبحر في البلاد.

وتم الانتهاء من بناء قناة لينغتشيوي في عام 214 قبل الميلاد في عهد الإمبراطور تشين شي هوانغ، وقد شيدت في الأصل لنقل الإمدادات لجيش إمبراطورية تشين خلال حملاته العسكرية في جنوبي الصين. وفتحت القناة التي يبلغ طولها 36.4 كيلومتر مسارا صالحا للملاحة بين أنظمة نهر اليانغتسي ونهر اللؤلؤ من خلال ربط نهر شيانغجيانغ ونهر ليجيانغ، وهما رافدان لنهر اليانغتسي ونهر اللؤلؤ.

وعلى الرغم من أن الطرق البرية والسكك الحديدية حلت محل القناة كمسارات رئيسية لنقل البضائع، إلا أن قناة لينغتشيوي لا تزال تدعم أعمال الري وإمدادات المياه المحلية والسياحة. وقد ساهمت أعمال الترميم في إصلاح المنشآت التاريخية وتحسين نظام تجميع مياه الصرف الصحي والمساعدة في توفير إمدادات المياه خلال موسم الجفاف.

وكشفت السلطات المحلية أن منطقة لينغتشيوي السياحية استقبلت أكثر من مليون زائر في عام 2025.

وتتصدى قناة بينغلو لتحد طويل الأمد، يتمثل في نقل البضائع من مراكز الإنتاج الداخلية إلى السواحل على الرغم من الجبال ومسارات الأنهار المتعرجة.

وقد شيدت القناة بتكلفة تقدر بـ72.7 مليار يوان (10.8 مليار دولار أمريكي)، وتوفر لأجزاء من جنوب غربي الصين طريقا أكثر مباشرة إلى الأسواق المحلية والخارجية. كما أنها تقصر المسافة إلى البحر بأكثر من 560 كيلومترا مقارنة بالطرق التي تمر عبر مقاطعة قوانغدونغ المجاورة، حيث أشارت التقديرات الرسمية إلى أن تكاليف الخدمات اللوجستية قد تنخفض بنسبة تتراوح بين 18 و30 في المائة.

كما ذكرت سلطات ميناء ناننينغ، الذي كان في السابق ميناء نهريا داخليا دون اتصال مائي مباشر بخليج بيبو، أن الميناء تعامل مع 668400 طن من البضائع خلال الشهر الماضي، بزيادة 145 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك مع بدء استخدام القناة الجديدة في عمليات الشحن.

وأشارت مجموعة ميناء خليج بيبو إلى أن البنية التحتية الداعمة الأخرى تشهد توسعا أيضا، حيث يجري حاليا إنشاء خط سكة حديد فرعي يخدم المجمع الصناعي القريب من ميناء ناننينغ. وقد صمم هذا الخط لاستيعاب 3.2 مليون طن من البضائع سنويا، ومن المقرر الانتهاء منه في أغسطس 2027.

وأكدت ليتون أن قناة بينغلو تفتح فصلا جديدا في التاريخ الطويل لاستخدام المجتمعات للممرات المائية من أجل التواصل وخلق الفرص، مضيفة أن القناة تجمع بين الهندسة والمعرفة والتكنولوجيا التي تميز عصرنا، وقد صممت بعناية لضمان تحقيق فوائد ملموسة للأجيال القادمة. 

الصور