شي يحث على تحقيق تقدم حاسم في دفع مبادرة "الصين الصحية"
بكين 17 أكتوبر 2026 (شينخوا) عُقد مؤتمر وطني حول الصحة في العاصمة الصينية بكين خلال الفترة ما بين يومي 12 و13 أكتوبر الجاري، حضره الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهو أيضا الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، وألقى خطابا هاما.
وأكد شي أن فترة الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030) تعد مرحلة حاسمة لتحقيق هدف بناء "الصين الصحية" بحلول عام 2035، حيث يتوجب الحفاظ على التزام صارم بمسار تنمية قطاع الصحة ذي الخصائص الصينية وتطبيق المبادئ التوجيهية المتعلقة بالعمل الصحي في العصر الجديد. كما دعا شي إلى تعزيز نقاط القوة وترسيخ الأسس ومعالجة أوجه القصور وتقوية الجوانب الضعيفة، بغية دفع عجلة التنمية عالية الجودة للنظام الصحي والتحسين المستمر لصحة الشعب وضمان تحقيق تقدم حاسم في المضي قدما بمبادرة "الصين الصحية".
وبدوره، عرض لي تشيانغ الملاحظات الختامية في المؤتمر، الذي حضره أيضا تشاو له جي و وانغ هو نينغ و تساي تشي و دينغ شيويه شيانغ و لي شي.
وأشار شي إلى أن صحة الشعب تعد مؤشرا جوهريا على ازدهار الأمة وقوة الدولة. ومنذ انعقاد المؤتمر الوطني الـ18 للحزب الشيوعي الصيني في عام 2012، جعلت اللجنة المركزية للحزب حماية صحة الشعب أولوية استراتيجية في مسيرة التنمية الوطنية، حيث وضعت المبادئ التوجيهية للعمل الصحي في العصر الجديد، واتخذت القرارات والترتيبات المهمة لبناء الصين الصحية. ولقد قادت هذه الجهود لتطوير أكبر الأنظمة في العالم للخدمات الطبية والطب التقليدي والوقاية من الأمراض والسيطرة عليها وضمان الرعاية الصحية، ما يمثل إنجازات تاريخية وتقدما شاملا في قطاع الصحة.
وقال شي إننا نهدف إلى بناء الصين الصحية التي تضمن توفير خدمات صحية متوازنة وشاملة وعالية الجودة وفعالة، مضيفا أن على البلاد أن تمتلك قدرات قوية في الإدارة الصحية والوقاية من الأمراض والسيطرة عليها والخدمات الطبية ودعم ضمان الرعاية الصحية والابتكار الدوائي وتنمية المواهب، بغية تلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة للشعب بشكل فعال وضمان تحقيق تحسينات مستمرة ومستدامة في المؤشرات الصحية الرئيسية.
وأضاف شي أن قطاع الصحة يؤدي دورا شاملا وأساسيا، ومن الضروري تنفيذ استراتيجية تضع الصحة على رأس الأولويات بكل ثبات، كما يتوجب اتخاذ حماية صحة الشعب كعامل أساسي في جميع السياسات، بحيث تنعكس في كل جانب من جوانب العمل، كما يجب منح الأولوية القصوى لمدى التأثير على صحة الشعب عند وضع الخطط وتصميم السياسات وتقييم المشروعات وتنفيذ أعمال الإنشاءات.
وأكد شي أن الوقاية هي الاستراتيجية الصحية الأكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة، وحث على بذل جهود دقيقة لتعزيز العمل الأساسي المتعلق بالصحة العامة والرعاية الصحية، ومعالجة القضايا الصحية من جذورها، وذلك لإرساء أساس متين لصحة جميع السكان. وقال شي إنه ينبغي توجيه الجمهور نحو تكوين فهم سليم حول الصحة، والانخراط في ممارسات فعالة للرعاية الذاتية وإدارة الصحة. كما ينبغي تشجيع الشباب على تطوير عادات دراسية وحياتية سليمة وتحقيق نمو شامل يشمل الجوانب الأخلاقية والفكرية والبدنية والجمالية والمهارات العملية. ومن الضروري بذل الجهود لتهيئة بيئة ملائمة من نواحي الإيكولوجيا والعمل والمعيشة، وتشجيع ودعم ممارسة الجمهور للرياضة والأنشطة الترفيهية الصحية، وتعزيز الرقابة على سلامة الأغذية لضمان أن تكون كل لقمة يتناولها الإنسان آمنة، وتحسين نظام الوقاية من الأمراض والسيطرة عليها لضمان عدم حدوث تفش واسع النطاق للأوبئة.
وأشار شي إلى أن تحسين الخدمات الطبية بشكل شامل يمثل مهمة رئيسية في بناء "الصين الصحية". ومن الضروري المضي قدما في دفع برنامج يهدف إلى تعزيز الرعاية الصحية الأساسية، وتحسين وظائف المؤسسات الطبية وبنيتها، وتعزيز نظام التشخيص والعلاج المتدرج، بحيث يتمكن العامة من الوصول بسهولة إلى الرعاية الطبية عالية الجودة بالقرب من منازلهم. ومن الضروري أيضا تعزيز الوقاية والسيطرة الشاملة على الأمراض المزمنة، وتحسين الخدمات الشاملة التي تغطي الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل والإدارة. ويجب تحسين آليات توارث الطب الصيني التقليدي والابتكار فيه وتطويره لتعزيز التنمية المتكاملة للطب الصيني والطب الغربي. ودعا شي إلى بذل الجهود لتعزيز البحث الأساسي والابتكار الأصلي في قطاع الصحة، وتسهيل تحويل الإنجازات العلمية والتكنولوجية إلى تطبيقات عملية، وتوسيع وتعزيز صناعة الصحة، مضيفا أن من الضروري تحسين تجربة المرضى، والاستمرار في تحسين وصول العامة إلى الخدمات الصحية ورضاهم عنها.
وأكد شي أن الإصلاح هو قوة دافعة قوية لتطور قطاع الصحة، وأن التطور المنسق وتنظيم الخدمات الطبية والتأمين الصحي والأدوية يجب أن يكون التركيز الأساسي لإصلاح نظام الصحة. ويجب بذل الجهود في تنفيذ خطة الإصلاح للمؤسسات الصحية العامة بالكامل، وتعميق إصلاح المستشفيات العامة مع الالتزام بطبيعتها العامة والخدمية، وتقديم دعم أكبر لتشغيل مرافق الرعاية الصحية على مستوى المجتمع في المحافظات والأحياء. ويجب إنشاء نظام التأمين الطبي متعدد الدرجات، مع سياسات محسّنة حول الشراء المركزي للأدوية والمواد الاستهلاكية ومدفوعات التأمين الطبي واستخدام الأموال، لضمان التشغيل الآمن لصناديق التأمين والتشغيل السليم للمستشفيات، والحفاظ على تكاليف الرعاية الصحية ضمن نطاق يمكن للعامة تحمله. ويجب تحسين الآليات لضمان توريد وإدارة الأدوية، وتطوير النظام الوطني للأدوية الأساسية، وتعزيز الرقابة على جودة وسلامة الأدوية.
وأشار شي إلى أن حماية صحة العامة تتطلب وجود كوادر قوية من المتخصصين في الإدارة والرعاية الصحية. ومن الضروري اختيار وتعيين فرق قيادية كفؤة على جميع مستويات السلطات الصحية والمؤسسات الصحية، وخاصة القادة الأعلى فيها، والسعي لبناء قوة عاملة طبية كافية من حيث العدد، ومنظمة بشكل جيد، وعالية الكفاءة. كما شدد على تعزيز أخلاقيات العمل والسلوك، وتعزيز الثقافة المهنية السليمة، وتشجيع جو اجتماعي يحترم المهنيين الطبيين ويقدر الرعاية الصحية.
وشدد شي على أن الصحة للجميع هي طموح مشترك للبشرية. من الضروري الدفع بنشاط لبناء مجتمع صحي عالمي للجميع، والتعاون لمواجهة التحديات الكبرى في قطاع الصحة، وتحسين صحة ورفاهية العامة في جميع الدول بشكل مستمر. ويجب بذل الجهود لتعميق التعاون الصحي في إطار "الحزام والطريق"، وتعزيز وابتكار أعمال الصين لمساعدة الدول الأخرى في مجال الصحة، وسرد قصة "الصين الصحية" بشكل جيد لتعزيز التفاهم الدولي.
وفي كلمته الختامية، أكد لي تشيانغ أن الخطاب المهم للأمين العام شي يقدم إجابات عميقة لسلسلة من القضايا الأساسية والتوجيهية والكبرى المتعلقة بالعمل الصحي. ومع أهميته الفكرية والاستراتيجية والتوجيهية الكبيرة، يحدد الخطاب الاتجاهات ويوفّر مبادئ توجيهية أساسية لدفع قطاع الصحة في الصين إلى الأمام في العصر الجديد والمسيرة الجديدة. ودعا لي إلى القيام بدراسة الخطاب بجد وفهمه بعمق، وتنفيذه بالكامل ومن دون تهاون، وتعزيز الوعي في الفكر والعمل، ومواصلة السير بثبات على طريق تطوير القطاع الصحي ذي الخصائص الصينية.
وشدد لي على ضرورة ترسيخ نهج يضع الصحة أولا لتعزيز التنمية المتناسقة لصحة الناس والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، والحفاظ على الطبيعة العامة والخيرية للخدمات الطبية والصحية الأساسية لتعزيز أساس الصحة للجميع، والتركيز بالتساوي على ضمان الخدمات الأساسية وتحسين الجودة لتلبية الاحتياجات الصحية المتنوعة للشعب بشكل أفضل، وتعميق الإصلاح والابتكار والانفتاح والتعاون لتعزيز القوة الدافعة والحيوية لتطوير قطاع الصحة باستمرار.
وقال لي إنه يجب التركيز على نقاط الألم والاختناقات في القطاع الصحي، وإعطاء أولوية لمعالجة الصعوبات والشواغل الملحة التي تهم العامة أكثر، داعيا إلى بذل جهود حثيثة للوقاية والسيطرة على الأمراض الرئيسية، ودفع تنمية نظام التشخيص والعلاج المتدرج وتحسين تجربة العلاج الطبي لعامة الناس عند التماس وتلقي الخدمات الطبية، وبناء نظام ضمان الرعاية الصحية متعدد المستويات، وتعزيز نقاط القوة الفريدة للطب الصيني التقليدي، وتحسين الخدمات الصحية للمسنين والأطفال، ودعم تمكين القطاعين الطبي والصحي بالعلوم والتكنولوجيا، لإرساء أساس ثابت لبناء الصين الصحية.
وحضر الاجتماع أعضاء المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وأعضاء أمانة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ونائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وكبار المسؤولين من اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب ومجلس الدولة، ورئيس النيابة الشعبية العليا، إلى جانب كبار المسؤولين من المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني.
كما حضر المؤتمر كبار المسؤولين من المقاطعات والمناطق ذاتية الحكم والبلديات المدارة مباشرة من قبل الحكومة المركزية، والمدن المدرجة بشكل خاص في خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدولة، وفيلق شينجيانغ للإنتاج والتعمير، إلى جانب مسؤولين قياديين من الإدارات ذات الصلة في الدوائر المركزية والأجهزة الحكومية، ومنظمات شعبية، وبعض الشركات المملوكة للدولة والمدارة مباشرة من قبل الحكومة المركزية، وإدارات ذات الصلة باللجنة العسكرية المركزية، فضلا عن ممثلين من الخبراء والأكاديميين.
