من موطن للبطاطس إلى مدينة للتوكنات: أولانقاب الصينية تبرز كمركز للذكاء الاصطناعي في البلاد
هوهيهوت 18 أكتوبر 2026 (شينخوا) لطالما عُرفت مدينة أولانقاب في منطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم بشمالي الصين بأنها موطن البطاطس، إلا أن هذا الأمر تغير اليوم بعد أن برزت المدينة لتغدو بمثابة مصنع للتوكنات للذكاء الاصطناعي، التي تتدفق عبر "طرق فائقة السرعة للمعلومات" غير المرئية نحو بكين.
يمتد كابل بصري متقدم مباشرة إلى العاصمة، مع زمن تأخير لانتقال البيانات باتجاه واحد يبلغ 2.1 ميلي ثانية فقط، ما يجعل من المسافة التي تمتد لعدة مئات من الكيلومترات بين المدينتين شبه غير محسوسة.
وفي هذا السياق، يشير تقرير صادر عن "جولدمان ساكس" إلى بروز أولانقاب كواحدة من أكبر وأسرع مجموعات حوسبة الذكاء الاصطناعي نموا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مع قيام عدد من الشركات الرائدة بإنشاء عملياتها التشغيلية فيها.
يعود جزء من جاذبية المدينة إلى طبيعتها الجغرافية، حيث تتمتع منطقة منغوليا الداخلية بمناخ يوفر تبريدا طبيعيا لنحو 10 أشهر في السنة، وأراض واسعة يمكن أن تدعم مشاريع حوسبة على نطاق جيجاوات وطاقة خضراء وفيرة، وقربها من منطقة بكين-تيانجين-خبي، بزمن تأخير وصول شبكي أقل من 5 ميلي ثانية.
قفزة الحوسبة
يستذكر تشو يي قوانغ مدير قسم تطوير الموارد في قاعدة أولانقاب في مجموعة "في إن إي تي"، مزود خدمات البنية التحتية للفضاء السيبراني: "عندما جئت إلى هنا لاستكشاف الموقع في 2022، كانت المنطقة مهجورة نسبيا".
واليوم، تمتد مشاريع "في إن إي تي" في أولانقاب على مساحة إجمالية مخططة تبلغ 1100 مو (حوالي 73.3 هكتار)، ما يعادل أكثر من 100 ملعب لكرة القدم، وبقدرة إجمالية لتكنولوجيا المعلومات تبلغ حوالي 1.3 جيجاواط، ما يجعلها قادرة على دعم نشر مجموعات الحوسبة على نطاق مليون بطاقة.
وأطلقت مدينة أولاَنقاب في نوفمبر 2025 خطة عمل لثلاث سنوات لبناء "مدينة التوكنات" بهدف إنشاء سلسلة صناعية كاملة تشمل "توليد الطاقة من الرياح والشمس، والطاقة الحوسبية الخضراء، ومخرجات قيمة التوكنات".
تستوعب المدينة حاليا 75000 بيتافلوبس من أحمال الحوسبة القادمة من بكين، لدعم تدريب النماذج الكبيرة لشركات رائدة مثل "بايت دانس" و"ديب سيك" و"بايدو" حيث تدعم هذه الموارد التطبيقات في مجالات متقدمة مثل الرؤية الحوسبية والقيادة الذاتية وتظهير الأفلام والتلفزيون.
ووصلت القدرة الحوسبية التشغيلية للمدينة إلى 190 ألف بيتافلوبس، فيما تمثل الحوسبة الذكية أكثر من 90 بالمائة من الإجمالي.
ونما الاستثمار في الأصول الثابتة واستهلاك الكهرباء والإيرادات في صناعة الطاقة الحوسبية في أولانقاب في النصف الأول من عام 2026 بنسب 39 بالمائة و90 بالمائة و12 بالمائة على التوالي على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية.
وجذبت أولانقاب أكثر من 100 مشروع لمراكز البيانات، حيث خلق ازدهار الحوسبة طلبا قويا على المتخصصين في تشغيل وصيانة البنية التحتية.
وفي هذا السياق، يتعامل الشاب تشن قانغ البالغ من العمر 23 عاما، وهو من سكان أولانقاب ويعمل كفني في مركز بيانات، مع أجهزة متطورة كل يوم. لكنه قبل عامين، كان لا يزال غير متأكد من مستقبله.
ولأجيال عديدة، كان الكثير من السكان المحليين يعيشون من زراعة البطاطس، ما دفع العديد من الشباب للمغادرة بحثا عن عمل في أماكن أخرى، وكان تشن قد عمل سابقا نادلا في فندق بمدينة تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في شرقي الصين.
وبينما كان يشاهد صناعة البيانات تزدهر في مسقط رأسه، قرر تشن اغتنام الفرصة، فاستقال من وظيفته وعاد إلى أولانقاب ليسجل في برنامج تدريب محلي قبل أن يتم توظيفه بعدها في مركز بيانات.
وخلال العام الجاري، أسست أكثر من 20 شركة متخصصة في قوة الحوسبة عملياتها التشغيلية في أولانقاب، ما استقطب المزيد من الشباب للعودة إلى مدينتهم.
وبدورها، درّبت قاعدة دمج الصناعة والتعليم لقوة الحوسبة والذكاء الاصطناعي في منطقة منغوليا الداخلية، التي تربط مراكز قوة الحوسبة بالتدريب المهني، أكثر من 2000 متخصص في الذكاء الاصطناعي.
وبحلول مارس 2026، ارتفع متوسط عدد استدعاءات توكن الذكاء الاصطناعي اليومية في الصين من حوالي 100 مليار توكن في أوائل 2024 إلى 140 تريليونا.
أما الشباب من أمثال تشن، فإنهم يدخلون مرحلة جديدة من صناعة قوة الحوسبة.







