مقالة خاصة: إغلاق الطرق يفاقم معاناة السكان في محافظة تعز اليمنية
صنعاء 18 أكتوبر 2026 (شينخوا) اعتاد الطالب اليمني عزالدين الصوفي، الذي يدرس في السنة الرابعة بجامعة تعز الحكومية، العودة إلى قريته في ريف المحافظة لقضاء بعض الوقت مع أسرته في رحلات قصيرة لم تكن تتطلب منه أعباء كبيرة.
لكن إغلاق الطرق منذ أسبوعين في المحافظة جعل تلك العودة أكثر صعوبة مع تزايد تكاليف التنقل والمعيشة.
وتعتمد مدينة تعز الواقعة جنوب غربي اليمن، على شبكة طرق تربطها بالمناطق المجاورة لتأمين حركة السكان ونقل السلع والوقود، إلا أن المعارك في مناطق واسعة من المحافظة تسببت في إغلاق عدد من الطرقات الرئيسية، بما في ذلك المدخل الجنوبي الغربي في منطقة الضباب، حيث يدور قتال عنيف منذ عدة أيام.
ويقول الصوفي البالغ من العمر (23 عاما) لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن إغلاق الطرق يزيد الوقت والتكاليف اللازمة للتنقل وقضاء الاحتياجات اليومية، ويفاقم الأعباء على الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويضيف أن استمرار الإغلاق يثير مخاوف من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويزيد صعوبة وصول المرضى والطلاب والموظفين إلى وجهاتهم.
وبالنسبة لليمني إسماعيل الشارحي، الذي نزح مؤخرا من إحدى قرى ريف تعز إلى المدينة، فقد زادت القيود المفروضة على الطرق صعوبة التنقل ورفعت تكاليف المعيشة، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية.
ويقول الشارحي إن الوصول إلى مدينة تعز أو مغادرتها بات أكثر كلفة وجهدًا مع انعكاس صعوبات نقل البضائع على الأسعار، ما يفاقم الأعباء المعيشية لأسرته ويدفعها إلى ترشيد الإنفاق وترتيب أولوياتها.
وأشار إلى أن تأثير الحصار يتجاوز إغلاق الطرق ليطال قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها اليومية والتحرك بحرية وأمان، معربًا عن أمله في استعادة الحياة الطبيعية.
ويعزو مصدر محلي مسؤول إغلاق الطرق من وإلى مدينة تعز بصورة شبه كاملة إلى الحرب التي يشنها الحوثيون على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر الماضي.
-- طرق حيوية مغلقة
وقال المصدر لـ((شينخوا)) إن الحوثيين فجروا، خلال الساعات الماضية، عبارة في منطقة "هيجة العبد" على الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن، ما أدى إلى إغلاق الطريق كليًا أمام حركة المسافرين.
وأكد أن الطرق في تعز، ولا سيما في أطراف المدينة، مغلقة بسبب العمليات العسكرية، باستثناء دخول محدود للغاية لصهاريج المياه والمسافرين عبر المدخل الجنوبي الغربي للمدينة، وذلك عندما تهدأ المواجهات في المنطقة.
ويعد طريق تعز-التربة، الرابط بين المدينة والمحافظات الجنوبية، ومنها لحج وعدن، من المنافذ الحيوية لنقل المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود وتنقل المواطنين.
وقال القائم بأعمال مدير عام مكتب شؤون الحصار في تعز نور الدين المنصوري، إن هذا الطريق أصبح مغلقا بسبب الأحداث الأخيرة في المحافظة، في إشارة إلى العمليات العسكرية.
وأوضح المنصوري أن قطع الخط الرئيسي وتقييد الحركة أسفرا عن صعوبة في نقل الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل، ما زاد الأعباء المعيشية على السكان، فضلًا عن تعقيد تنقل المرضى والمسافرين ووصول الاحتياجات الأساسية.
ولمواجهة ذلك، تعمل السلطة المحلية على التواصل مع كبار التجار والموردين لضمان توافر السلع الأساسية والحد من الاحتكار والاستغلال، إلى جانب التنسيق مع الجهات الدولية والمنظمات الإنسانية لحشد الدعم وتلبية الاحتياجات المتزايدة، وفق المنصوري.
وأشار المسؤول الحكومي المحلي إلى أن هذه التدابير لا تمثل بديلًا عن فتح الطرق وإنهاء الحصار، وضمان تدفق السلع والإمدادات بصورة منتظمة.
واتهمت السلطة المحلية في محافظة تعز السبت في بيان صحفي الحوثيين بمنع دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب إلى المدينة، محذرة من تهديد مئات الآلاف بالحرمان من المياه، في ظل استمرار الحصار وإغلاق الطرق.
وطالب البيان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل للضغط من أجل رفع القيود وضمان وصول المياه والمواد الأساسية.
والخميس الماضي، دعا سفير الاتحاد الأوروبي إلى اليمن باتريك سيمونيه، الحوثيين إلى الإنهاء الفوري للحصار المفروض على المدينة والسماح بدخول المياه والمواد الغذائية والدواء والوقود.
-- ضغط على الأسواق
ويتسبب إغلاق الطرق الرئيسية إلى تعز في رفع تكاليف النقل وأسعار الغذاء والوقود، ويحد من تدفق البضائع والنشاط التجاري، ما يفاقم الركود الاقتصادي ويزيد الأعباء على المواطنين، خصوصًا الأسر محدودة الدخل، بحسب المحلل والصحفي الاقتصادي وفيق صالح.
ويقول صالح إن سلوك الشاحنات طرقًا طويلة ووعرة يزيد تكاليف التشغيل، وقد يؤدي إلى تلف البضائع، داعيًا إلى فتح الطرق وتشديد الرقابة على الأسواق للحد من الاحتكار والمضاربة بالأسعار، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية والمساعدات الإنسانية.
بدوره، حذر المحلل السياسي أحمد هزاع، من تداعيات استمرار الإغلاق على أسعار السلع ووصول المرضى إلى الخدمات الطبية.
ودعا هزاع إلى ضغوط دولية ومجتمعية لدفع الأطراف نحو تسهيل حركة المدنيين والإمدادات، وإبعاد الاحتياجات الإنسانية عن التجاذبات السياسية والعسكرية.
ورأى أن إغلاق طرق تعز يرتبط بتداخل الحسابات السياسية والعسكرية وتعثر الجهود الرامية إلى فتحها، معتبرا أن الطرق تحولت إلى أوراق ضغط في ظل غياب تفاهمات مستدامة.
ويرجع المنصوري تعثر جهود ومبادرات سابقة لفتح الطرق وإنهاء الحصار إلى استمرار رفض جماعة الحوثي.
فيما يؤكد الحوثيون أن جميع الطرق الرئيسية المؤدية من وإلى مدينة تعز مفتوحة.
-- اتهامات متبادلة
وقالت وزارة الخارجية في حكومة صنعاء "إن جميع الطرق الرئيسية المؤدية من وإلى مدينة تعز مفتوحة ومؤمّنة من جانب حكومة صنعاء أمام حركة المواطنين ونقل الغذاء والدواء والوقود".
وتتهم الوزارة من وصفته بالطرف الآخر، في إشارة للقوات الحكومية، بإغلاق "المنافذ الحيوية وفرض حصار يضاعف معاناة المدنيين".
ورفضت السلطة المحلية الحكومية في تعز، تصريحات سابقة للحوثيين من هذا النوع، معتبرة "أن هذه التصريحات مضللة وكاذبة"، بحسب تصريحات رسمية لمحافظ تعز نبيل شمسان المعين من قبل الحكومة.
وأوضح شمسان "أن محاولة تحميل السلطات المحلية مسؤولية إغلاق الطرق، هي محاولة مكشوفة لقلب الحقائق، والتنصل من المسؤولية المباشرة عن الحصار المفروض على مدينة تعز منذ نحو 12 عاماً، وعن التصعيد العسكري الأخير الذي وسع نطاق الحصار ليشمل معظم مديريات المحافظة، مهددا حياة وأمن ومعيشة أكثر من ستة ملايين نسمة من أبنائها".
وبالنسبة للطالب الجامعي عزالدين الصوفي، تظل حماية المدينة من التهديدات الأمنية المحتملة أمرًا مهمًا، لكنه يؤكد على ضرورة أن تستند الإجراءات المتعلقة بالطرق والمنافذ إلى تقديرات أمنية واضحة، وألا تؤدي إلى تحميل المدنيين مزيدًا من الأعباء.
وبين صعوبة العودة إلى قريته وارتفاع تكاليف الحياة اليومية، تعكس تجربة الصوفي جانبًا من التداعيات التي يواجهها سكان تعز مع تجدد القيود على الطرق.







