برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات عن نصف مليون شخص في غزة بسبب نقص التمويل

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات عن نصف مليون شخص في غزة بسبب نقص التمويل

2026-10-19 18:40:16|xhnews

غزة 19 أكتوبر 2026 (شينخوا) أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة اليوم (الاثنين) أن نقص التمويل أجبره على وقف تقديم المساعدات الغذائية لنحو نصف مليون فلسطيني في قطاع غزة، وخفض عدد المستفيدين من مساعداته الشهرية من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص، محذرا من هشاشة التحسن في الأمن الغذائي بالقطاع مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال البرنامج، في تحديث لعملياته في بيان صدر اليوم إن نقص التمويل اضطره إلى تقليص مساعداته الغذائية في غزة بنحو 500 الف شخص في قطاع غزة، في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية مرتفعة، بينما يواجه السكان ظروفا معيشية صعبة وتحديات في الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية.

وأوضح أن عدد الأشخاص الذين يتلقون مساعداته الغذائية والنقدية انخفض خلال أكتوبر الجاري إلى 1.1 مليون شخص، مقارنة بنحو 1.6 مليون شخص في سبتمبر الماضي، ما يعني حرمان نحو نصف مليون شخص من المساعدات التي كانوا يحصلون عليها بصورة شهرية.

وأشار إلى أن المساعدات الغذائية التي يقدمها البرنامج شكلت، على مدى السنوات الثلاث الماضية، شريان حياة لما يصل إلى 90 في المائة من العائلات في قطاع غزة، لافتا إلى أنه كان يصل، منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلى نحو 1.6 مليون شخص شهريا من خلال طرود غذائية ودقيق القمح والخبز والوجبات الساخنة والدعم التغذوي والوجبات الخفيفة المدرسية والمساعدات النقدية.

وأضاف أن التمويل المتاح لم يعد كافيا للحفاظ على المستوى السابق من الدعم، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ إجراءات لتقليص المساعدات المقدمة للأسر، في ظل استمرار المخاوف بشأن قدرة السكان على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

وبحسب البيان، قلص البرنامج الحصص الغذائية إلى النصف، بحيث باتت العائلات التي تحصل على المساعدات تتلقى طردا غذائيا واحدا بدلا من طردين، إلى جانب كيس أصغر من دقيق القمح.

كما خفض البرنامج عدد الوجبات الساخنة التي يقدمها يوميا في القطاع من 250 ألف وجبة إلى 150 ألفا، فيما ستتلقى العائلات المقيمة في المناطق التي يصعب الوصول إليها، بما فيها المناطق القريبة من الخط الأصفر الذي يحدد نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وجبة ساخنة كل يومين بدلا من وجبة يومية.

وطالت التخفيضات أيضا المساعدات النقدية، إذ قلص البرنامج قيمة الدعم المقدم لنحو 75 ألف عائلة، في خطوة قال إنها تأتي في إطار التعامل مع النقص الحاد في الموارد المالية المتاحة لعملياته الإنسانية.

وفي المقابل، ذكر البرنامج أنه لا يزال قادرا على مواصلة دعم المخابز التي تغطي نحو ثلث احتياجات قطاع غزة من الخبز، إلى جانب تقديم المساعدات التغذوية لنحو 300 ألف امرأة وطفل، وتوفير وجبات خفيفة مدرسية صحية لنحو 200 ألف طفل.

وحذر من أن استمرار نقص التمويل قد يهدد قدرته على مواصلة هذه الخدمات، في وقت يحتاج فيه الأطفال والنساء والفئات الأكثر ضعفا إلى دعم غذائي وتغذوي منتظم للحد من مخاطر سوء التغذية.

ولا تقتصر تداعيات نقص التمويل على قطاع غزة، إذ أشار البرنامج إلى أن عملياته في الضفة الغربية تأثرت أيضا، بعدما خفض في سبتمبر الماضي عدد الأشخاص الذين يتلقون مساعداته إلى النصف، من 400 ألف إلى 200 ألف شخص.

وفي ما يتعلق بالأوضاع الغذائية في غزة، أفاد البرنامج بأن نحو 1.4 مليون شخص، يمثلون 67 في المائة من السكان، لا يزالون يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي عند مستوى الأزمة أو مستويات أشد، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

ويمثل هذا الرقم انخفاضا مقارنة بنحو 1.6 مليون شخص، أي 77 في المائة من السكان، كانوا يواجهون هذه المستويات من انعدام الأمن الغذائي في نهاية عام 2025، غير أن البرنامج شدد على أن التحسن المسجل لا يزال محدودا وهشا، ويمكن أن يتراجع بسرعة إذا استمر انخفاض المساعدات الإنسانية.

وأضاف أن نحو 200 ألف شخص لا يزالون يعيشون في ظروف طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، التي تتطلب تقديم مساعدات غذائية عاجلة لمنع الوفيات المرتبطة بالجوع.

ويصنف نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى خمس مراحل، تبدأ من الحد الأدنى أو انعدام الأمن الغذائي، وصولا إلى الكارثة أو المجاعة، وتندرج مرحلة الطوارئ ضمن المستويات التي تشير إلى احتياجات غذائية شديدة.

ولفت البرنامج إلى أن مؤشرات تغذية الأطفال لا تزال تثير القلق، إذ إن طفلا واحدا فقط من بين كل خمسة أطفال في غزة يحصل على نظام غذائي متنوع بما يكفي لتلبية احتياجاته الغذائية.

كما تواجه الأسر صعوبات في الوصول إلى خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة، وهي عوامل تزيد من مخاطر تدهور الأوضاع الصحية والتغذوية، خصوصا بين الأطفال الصغار والنساء الحوامل والمرضعات.

وفي ما يتعلق بالموارد المالية، قال برنامج الأغذية العالمي إنه تلقى في عام 2026 أقل من نصف التمويل الذي كان يتلقاه لعملياته في فلسطين في السنوات السابقة، ما اضطره إلى إعادة ترتيب أولوياته وتقليص نطاق المساعدات المقدمة للسكان.

وأضاف أنه يحتاج بصورة عاجلة إلى 450 مليون دولار للحفاظ على عملياته الحيوية في قطاع غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة المقبلة، من أكتوبر 2026 حتى مارس 2027.

الصور