مقالة خاصة: فائض التفاح يثقل كاهل المزارعين في لبنان وسط مساعٍ لتصريف المحصول

مقالة خاصة: فائض التفاح يثقل كاهل المزارعين في لبنان وسط مساعٍ لتصريف المحصول

2026-10-19 19:04:30|xhnews

مشغرة، شرق لبنان 19 أكتوبر (شينخوا) بقبعته التي تقيه شمس الخريف، يقف المزارع الستيني نهاد عيدي أمام صناديق بلاستيكية مكدّسة بالتفاح الأحمر والأبيض، وسط بستانه عند الطرف الشرقي لبلدة مشغرة شرق لبنان، فيما يساعده أفراد عائلته في قطف ما تبقّى من محصوله.

وبعد أشهر من العناية بالأشجار وانتظار نضوج الثمار، يجد عيدي نفسه أمام نحو 800 صندوق من التفاح، يزن كل منها حوالي 15 كيلوغراما، من دون أن يتمكن حتى الآن من تسويقها.

بينما ينتظر المزارع "عيدي" تصريف إنتاجه المثقل بالعوائق، يفكّر في بدائل تحول دون خسارة محصوله؛ إذ قال في تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا)): "بدلاً من نقل التفاح إلى البرادات وتحمل تكاليف التخزين المرتفعة، أدرس إمكانية تحويله إلى دبس، على غرار دبس العنب، أملاً في إيجاد منفذ لتصريف الإنتاج والحد من تلف الثمار".

وتلخص معاناة "عيدي" جانباً من الأزمة التي يواجهها مزارعو التفاح في لبنان خلال موسم عام 2026، حيث تتزامن وفرة الإنتاج مع صعوبات التسويق والتصدير، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التخزين والنقل.

وفي هذا السياق، أشار وزير الزراعة اللبناني الدكتور نزار هاني لـ ((شينخوا)) إلى أن تقديرات فائض إنتاج التفاح قد تتجاوز 250 ألف طن، ما يضع القطاع أمام تحدي تصريف كميات كبيرة خلال فترة محدودة.

وأكد الوزير أن الوزارة تعمل جاهدة على توسيع منافذ تسويق التفاح اللبناني في الخارج وتنشيط الصادرات، بالتوازي مع البحث عن حلول لتقليص تكاليف التخزين وزيادة الطلب في السوق المحلية.

وأضاف: "أن معالجة فائض الإنتاج تتطلب تعاوناً وثيقاً بين الجهات المعنية والمنتجين والتجار؛ فالهدف لا يقتصر على تصريف المحصول فحسب، بل يشمل أيضاً تحسين عائدات المزارعين ومساعدتهم على مواصلة الإنتاج".

لكن تسويق التفاح في الأسواق الخارجية لا يخلو من العقبات، كما أوضح لـ ((شينخوا)) المزارع نعيم الساحلي، الذي يملك حقلًا تبلغ مساحته نحو 15 دونما مزروعة بالتفاح في بلدة راشيا شرق لبنان، مشيرا إلى أن تكاليف النقل والشحن وصعوبة المنافسة السعرية تشكّل تحديا أمام المنتج اللبناني.

وأضاف أن محدودية منافذ البيع تزيد الضغوط على المزارعين، الذين يجد بعضهم نفسه مضطرا إلى بيع محصوله بأسعار منخفضة لتفادي تكاليف التخزين أو خسارة الثمار مع مرور الوقت، إذ لا يستطيع كثيرون تحمل نفقات إبقاء التفاح في البرادات إلى حين تحسن الأسعار أو فتح أسواق إضافية.

وأكد الساحلي أن موسم التفاح يشكل مصدر رزق لشريحة واسعة من المزارعين اللبنانيين، وأن تعثّر تسويقه لا ينعكس على أصحاب البساتين وحدهم، بل يمتد إلى عائلات تعتمد على العمل الزراعي والقطاف والنقل والتوضيب والتجارة المرتبطة بالموسم.

وأوضح تاجر الفاكهة سهيل بدوي أن كيلوغرام التفاح يُباع في سوق الجملة بنحو 30 ألف ليرة لبنانية، أي ما يعادل نحو 30 سنتا أمريكيا، وفق سعر صرف يبلغ 98500 ليرة للدولار الواحد.

واعتبر أن هذه الأسعار لا تتناسب مع تكاليف العناية بالأشجار والعمالة والقطاف والعبوات والنقل، وتلحق خسائر بالمزارعين الذين يتحملون النفقات طوال الموسم قبل أن يتمكنوا من بيع محصولهم.

وتبرز نفقات التخزين بوصفها إحدى أبرز العقبات أمام المزارعين. فقد ارتفعت كلفة تخزين صندوق التفاح، بحسب يوسف شرف، صاحب براد في البقاع شرق لبنان، من نحو أربعة دولارات في الموسم الماضي إلى ثمانية دولارات هذا الموسم، ما يجعل الاحتفاظ بالمحصول خيارا مكلفا، ولا سيما بالنسبة إلى أصحاب الحيازات الصغيرة.

في منطقة بعلبك شرق لبنان، يواجه المزارعون صعوبات مماثلة في تسويق محاصيل التفاح، ما يدفعهم إلى المطالبة بتوفير منافذ بيع أكثر استقرارا، ودعم التخزين، وتحسين الأسعار، إلى جانب تطوير الصناعات الغذائية القائمة على التفاح.

وقال رئيس بلدية مشمش محمد قمر الدين إن مساعدة المزارعين تتطلب حلولا تتجاوز التسويق التقليدي، من بينها تحويل التفاح إلى العصائر والمربات والمنتجات المجففة والخل والدبس، بما يتيح الاستفادة من المحاصيل التي يتعذر بيعها طازجة.

وفي هذا السياق حذّر رئيس جمعية المزارعين أنطوان الحويك من تفاقم أزمة الكساد في قطاع التفاح اللبناني، وأكد لـ ((شينخوا)) أن معالجة فائض الإنتاج تتطلب تنشيط التصدير، وتوسيع قدرات التخزين، وإنشاء مصانع متخصصة في التصنيع الزراعي.

وشدد على تنفيذ مشاريع إنشاء غرف زراعية مستقلة، ومصرف وطني لتنمية الزراعة، وصندوق للضمان الزراعي والتعويض عن الكوارث.

وأشار الحويك إلى أن هذه الحلول تحتاج إلى دعم المبادرات الصغيرة وتوفير قنوات تسمح للمزارعين بتسويق منتجاتهم بصورة مباشرة.

وبين انتظار الأسواق وارتفاع التكاليف، يأمل المزارعون أن تسهم الجهود المبذولة في تصريف محاصيلهم بأسعار منصفة، بما يحافظ على مصدر رزقهم ويضمن استمرار زراعة التفاح في لبنان.

وبحسب ما أفاد مكتب إعلام وزارة الزراعة لـ ((شينخوا))، يتجاوز عدد مزارعي التفاح في لبنان 26 ألف مزارع، فيما تبلغ المساحة المزروعة بهذه الأشجار حوالي 16573 هكتارا.

يذكر ان القطاع الزراعي يشكل ثالث أهم القطاعات الاقتصادية في لبنان بعد قطاعَي الخدمات والصناعة، كما يساهم بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، ويؤمّن دخلا لحوالي 15% من السكان. وتشمل المحاصيل الزراعية الرئيسية القمح والشعير والفاكهة والخضراوات والزيتون والعنب والتبغ.

الصور