(وسائط متعددة) آفاق جديدة للتعاون الصيني-السعودي في مجال الذكاء الاصطناعي
بكين 20 أكتوبر 2026 (شينخوا) من تطوير نماذج اللغة العربية الكبيرة إلى الحوسبة السحابية والخدمات اللوجستية الرقمية والروبوتات الصناعية، تتوسع مجالات التعاون بين الشركات الصينية والسعودية في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات ذات الصلة، وذلك في إطار جهود الجانبين للجمع بين الابتكار التكنولوجي واحتياجات التنمية الصناعية.
وفي شهر سبتمبر الماضي، أعلنت شركة "هيوماين" السعودية، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن إطلاق نموذج رائد للغة العربية يحمل اسم "هيوماين-إم 3"، والذي طورته شركة "ميني ماكس" الصينية بتكليف من الشركة السعودية.
واستنادا إلى عائلة نماذج "ميني ماكس-إم 3"، يُعد نموذج "هيوماين-إم 3" نموذجا يعتمد على تقنية "خليط الخبراء" ويضم 428 مليار بارامتر، وقد خضع لمرحلة تدريب مسبق إضافية باستخدام أكثر من تريليون "توكن" من المحتوى العربي الأصيل. وخلال عمليات التقييم التي شملت سبعة معايير قياسية عامة للغة العربية، حقق "هيوماين-إم 3" أعلى متوسط درجات بين النماذج الرائدة التي خضعت للاختبار.
ولا يقتصر التعاون بين البلدين على تطوير النماذج اللغوية، بل يمتد إلى البنية التحتية الرقمية الداعمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. ففي مطلع سبتمبر المنصرم، أعلنت شركة "بايت بلس" الصينية وشركة اتحاد اتصالات "موبايلي" السعودية عن شراكة استراتيجية لإطلاق أول منطقة سحابية عامة لـ"بايت بلس" في الشرق الأوسط وأفريقيا بالعاصمة السعودية الرياض، باستثمار مشترك يتجاوز 150 مليون دولار أمريكي.
وتهدف الشراكة إلى توفير خدمات سحابية محلية عامة عالية الأداء تركز على قطاعات الإعلام والذكاء الاصطناعي والألعاب، مستفيدة من البنية التحتية الحالية لمراكز البيانات التابعة لـ"موبايلي" في السعودية.
وفي قطاع الخدمات اللوجستية، وقعت شركة "تينسنت كلاود" الصينية في أغسطس الماضي اتفاقية شراكة مع "تراكر"، واحدة من أكبر شبكات الشحن الرقمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشمل نقل منصة "تراكر" إلى المنطقة السحابية التابعة للشركة الصينية في السعودية وتبني أداة ذكاء اصطناعي لتطوير البرمجيات "كود بادي" لدعم عملياتها التقنية.
كما يشمل التعاون التكنولوجي بين الجانبين مجال التصنيع الذكي. ففي يوليو الماضي، وقعت شركة "روبوت فينيكس" الصينية، المتخصصة في تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي، اتفاقية تعاون استراتيجي مع شركة "سوارم روبوتيكس" السعودية، شركة رائدة في مجال الروبوتات، تهدف إلى تسريع وتيرة تبني تقنيات الأتمتة محليا في السعودية ودعم تطوير قطاع التصنيع الذكي في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وبموجب الاتفاقية، ستعمل الشركتان على تعزيز التعاون في مجالات المنتجات والتكنولوجيا وقنوات التوزيع والخدمات، حيث تتولى الشركة السعودية تطوير السوق المحلية وتركيب المعدات وصيانتها، فيما توفر الشركة الصينية المنتجات والدعم الفني.
وتعكس هذه المشروعات تنوع التعاون التكنولوجي بين الجانبين، من تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية إلى توفير الأدوات الرقمية والمعدات الصناعية، مع الاهتمام بالتطبيقات العملية وتنمية الكفاءات الفنية.
ويأتي ذلك في سياق سعي السعودية إلى تطوير اقتصادها الرقمي والصناعات المتقدمة ضمن "رؤية السعودية 2030"، التي تتيح فرصا متزايدة للتعاون مع الشركات التكنولوجية الصينية.■







