العلاقات الصينية-الروسية تدخل مرحلة جديدة تحقق فيها إنجازات أكبر بفضل تعاون قادر على الصمود تزامنا مع محطة بارزة في مسار الشراكة الإستراتيجية
سان بطرسبرغ 22 أكتوبر 2026 (شينخوا) قال رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ يوم الأربعاء إن الصين وروسيا استفادتا من تعاونهما الأكثر دينامية والأكثر قدرة على الصمود للتخفيف من آثار أوجه عدم اليقين وعدم الاستقرار على الصعيد الخارجي، وإن العلاقات الثنائية تدخل مرحلة جديدة تتميز بتحقيق إنجازات أكبر وتنمية أسرع.
أدلى لي بهذه التصريحات خلال ترؤسه بالاشتراك مع رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين الاجتماع الدوري الـ31 لرئيسي الحكومتين الصينية والروسية.
يصادف هذا العام الذكرى الـ30 لإقامة شراكة التنسيق الإستراتيجية بين الصين وروسيا. وعلى مدى ثلاثة عقود، شكّل الاجتماع الدوري، الذي يُعقد سنويا منذ انعقاده لأول مرة عام 1996، آلية مهمة لتنفيذ التوافق الذي توصل إليه رئيسا الدولتين وتعزيز التعاون الثنائي والتبادلات الشعبية، مهما كانت تطورات الوضع الدولي.
وقال لي إن الصين وروسيا وقفتا في السنوات الأخيرة جنبا إلى جنب ومضتا قدما معا في مواجهة مشهد دولي معقد ومضطرب.
ومن جانبه، ذكر أندريه فينوغرادوف، رئيس مركز دراسات الصين المعاصرة بمعهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، أن "هذه البيئة تتطلب تنسيقا مستمرا وتعديلا للخطط في الوقت المناسب. ومن خلال دفع التعاون الشامل قدما، يتصدى البلدان (روسيا والصين) بفاعلية للقوى والاتجاهات الهدامة".
وخلال الاجتماع الدوري الذي عُقد يوم الأربعاء، اتفق الجانبان على ضرورة أن تعمل الصين وروسيا على تعزيز التعاون في مجالات رئيسية مثل الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والموارد، واستحداث محركات جديدة للتنمية في مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والاقتصاد الرقمي، والعمل معا على إنجاح عامي التعليم بين الصين وروسيا، وتوطيد التبادلات الشعبية والثقافية.
وتستند هذه الالتزامات إلى الأساس المتين للتعاون العملي بين البلدين، إذ تظل العلاقات الاقتصادية والتجارية إحدى الركائز الرئيسية للعلاقات الثنائية.
وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة التجارة الصينية أن حجم التجارة بين الصين وروسيا بلغ 227.9 مليار دولار أمريكي في عام 2025، محافظا بذلك على مستوى يتجاوز 200 مليار دولار للعام الثالث على التوالي. وظلت الصين أكبر شريك تجاري لروسيا للعام الـ16 على التوالي.
كما واصل هيكل التجارة الثنائية تحسنه، مع تزايد حصة المنتجات الكهروميكانيكية وعالية التقنية. وحافظت السيارات والأجهزة المنزلية والآلات الصينية على صادرات قوية إلى روسيا، في حين ظلت روسيا موردا مستقرا للطاقة والمعادن والمنتجات الزراعية إلى الصين.
وقال فينوغرادوف "من الجدير بالذكر أن البلدين لا يعملان فقط على تحديد مصالح مشتركة جديدة، بل أيضا على استكشاف مسارات جديدة للتنمية من خلال الاستفادة من الإمكانات المشتركة لاقتصاديهما".
فقد حافظت التجارة بين البلدين على نمو سريع نسبيا في عام 2026. وأظهرت إحصاءات الجمارك الصينية أن حجم التجارة بين الصين وروسيا بلغ 159.2 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، بزيادة قدرها 26.3 في المائة على أساس سنوي.
بدوره، أشار فلاديمير لفوفيتش نيجدانوف، الخبير في معهد القضايا الدولية المعاصرة التابع لوزارة الشؤون الخارجية في الاتحاد الروسي، إلى أن "الاقتصادين الروسي والصيني متكاملان، وهذا يتيح لكل طرف السير في مسار التنمية الخاص به وتعزيز مصالحه الوطنية".
وأضاف أن "روسيا تحتاج إلى صين مستقرة وتشهد نموا ديناميا، تماما كما تحتاج الصين إلى روسيا مستقرة وتشهد نموا ديناميا، وهذا يمثل مصلحة متبادلة".
وعلى الصعيد العالمي، ذكر بيان مشترك صدر عقب الاجتماع الدوري الـ31 أن الصين وروسيا تتمسكان بثبات بالنظام الدولي الذي تمثل الأمم المتحدة نواته وبالنظام الدولي القائم على القانون الدولي، مضيفا أن البلدين يدعمان أيضا ترسيخ علاقات دولية عادلة على أساس التعاون القائم على المنفعة المتبادلة بين الدول ذات السيادة، ويعارضان تقسيم العالم إلى مناطق أو تكتلات متنافسة.
وقال نيجدانوف، في إشارة إلى كتاب أبيض أصدرته الصين في يونيو بعنوان ((حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا: مبادئ الصين ومقترحاتها وإجراءاتها))، إن "الصين تسير بخطى ثابتة، إدراكا منها أنه لا يمكن تنفيذ أي مبادرة أو إجراء سياسي دون ثقة متبادلة".
وأضاف أن ترسيخ الثقة المتبادلة في إطار مبادرة الحوكمة العالمية هو ممارسة دأبت عليها منذ فترة طويلة الدول الكبرى المستعدة لتحمل المسؤولية عن الشؤون الدولية، بهدف إرساء حوار دولي منتظم وتعزيزه.
يصادف هذا العام أيضا الذكرى الـ25 لتوقيع معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بين الصين وروسيا. وعلى مر السنين، التزم البلدان دائما بالمبادئ التي أرستها المعاهدة، وهي عدم التحالف وعدم المواجهة وعدم استهداف أي طرف ثالث، كما التزما بالمساواة والاحترام المتبادل وحسن النية والتعاون القائم على الكسب المشترك، وهذا أسهم إسهاما مهما في صون الإنصاف والعدالة الدوليين، وعمل على تعزيز نمط جديد من العلاقات الدولية، وشكّل عنصرا ثابتا بالغ الأهمية في خضم تحولات ترسم ملامح القرن وتمتد عبر العالم، حسبما ذكر الرئيس الصيني شي جين بينغ في مايو خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين.
وقال شي حينها إنه يتعين على الجانبين تعميق التنسيق متعدد الأطراف، ومواصلة تعزيز التنسيق والتعاون في المحافل متعددة الأطراف، مثل الأمم المتحدة ومنظمة شانغهاي للتعاون ومجموعة بريكس ومنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، والتمسك بثبات بالنظام الدولي لما بعد الحرب وبسلطة القانون الدولي، وتوحيد دول الجنوب العالمي، وتوجيه إصلاح نظام الحوكمة العالمية في الاتجاه الصحيح.
وأكد نيجدانوف أن "العلاقات الروسية الصينية تُعد نموذجا عالي الجودة حقا للعلاقات بين الدول الكبرى، إذ تحقق منافع ومصالح مشتركة على جميع المستويات، بدءا من المجتمعات الشعبية وصولا إلى الحكومتين الوطنيتين والساحة العالمية".







