(وسائط متعددة) من تصدير المنتجات إلى بناء منظومات تشغيلية متكاملة.. التعاون الصيني-العربي في اقتصاد الارتفاعات المنخفضة يتخذ مسارا أكثر عمقا

قوانغتشو 23 أكتوبر 2026 (شينخوا) بعد يوم واحد من نجاح سياراتها الطائرة من طراز "حاملة الطائرات البرية" في تنفيذ رحلة جوية فوق قصر الإمارات في أبوظبي يوم 17 سبتمبر الماضي، وقعت شركة "أريدج"، إحدى الشركات المتخصصة في مجال التنقل الجوي المتقدم والتابعة للشركة الصينية الرائدة المصنعة للسيارات "إكس بنغ"، اتفاقية تعاون استراتيجي مع الجهات المعنية في إمارة رأس الخيمة بدولة الإمارات، في خطوة جديدة نحو تعميق التعاون الصيني-الإماراتي في مجال اقتصاد الارتفاعات المنخفضة.
وبموجب الاتفاقية، سيعمل الجانبان على إنشاء منطقة رأس الخيمة التجريبية للتنقل الجوي المتقدم، التي تهدف إلى توفير بيئة تجريبية تنظيمية لاختبار تقنيات التنقل الجوي المتقدم وتقييم جاهزيتها والتحقق من متطلبات المجال الجوي وإجراءات التشغيل ومعايير السلامة من خلال اختبارات وعروض تطبيقية متدرجة، بما يتيح الانتقال بصورة مدروسة من مراحل التحقق والاختبار إلى التجارب التشغيلية.
وستجري شركة "أريدج" اختبارات طيران منهجية في بيئات محلية نموذجية بالشرق الأوسط، وتتحقق من جدوى التطبيقات التجارية في سيناريوهات مختلفة، إلى جانب التخطيط لمسار جوي يربط بين أبوظبي ورأس الخيمة والعمل على تطبيقه بصورة تجريبية.

وتتكون "حاملة الطائرات البرية" من مركبة أرضية يزيد مداها على ألف كيلومتر وطائرة مأهولة قابلة للطي والإقلاع والهبوط عموديا، حيث يمكن للمركبة نقل الطائرة إلى المواقع المسموح فيها بالطيران وشحنها بالطاقة، لتؤدي دور حظيرة متنقلة ومحطة شحن في آن واحد.
ولم تكن هذه الخطوة الأولى للشركة في السوق الإماراتية، إذ أجرت أول رحلة علنية لسيارتها الطائرة في دبي عام 2022، وحصلت في سبتمبر عام 2025 على أول تصريح طيران خاص خارج الصين لطائرة مأهولة من فئة السيارات الطائرة الصينية، وذلك في رأس الخيمة.
وحتى الآن، وقعت الشركة اتفاقيات طلب لشراء 600 وحدة من طراز "حاملة الطائرات البرية" مع مجموعة "علي وأولاده" الإماراتية ومجموعة "المانع" القطرية ومجموعة "الساير" الكويتية وغرفة التجارة العامة الصينية لدى دولة الإمارات، مسجلة بذلك مستوى قياسيا في الطلبات الخارجية للشركات الصينية المصنعة للطائرات الكهربائية المأهولة ذات الإقلاع والهبوط العموديين.
وقال تشاو ده لي، مؤسس الشركة، إن الانتقال من مراجعة أهلية الطيران وإجراء رحلات منفردة إلى المشاركة في إنشاء بيئة تجريبية تنظيمية دائمة وإجراء اختبارات تشغيلية منهجية، يمثل نقلة نوعية في مسيرة الشركة بالأسواق الخارجية، من إثبات قدرات الطيران إلى التحقق من المنظومة التشغيلية المتكاملة.
ولا تقتصر جهود التوسع في الشرق الأوسط على شركة "أريدج"، إذ تتجه شركات صينية أخرى عاملة في مجال اقتصاد الارتفاعات المنخفضة إلى تعزيز حضورها في المنطقة، ففي نوفمبر من العام الماضي، نجحت شركة "إيهانغ" الصينية في تنفيذ سلسلة من الرحلات بطائرتها الرائدة ذاتية القيادة والمخصصة لنقل الركاب من طراز "إي إتش 216- إس" في وسط العاصمة القطرية الدوحة، محققة أول رحلة مأهولة لطائرة كهربائية ذات إقلاع وهبوط عموديين في بيئة حضرية بمنطقة الشرق الأوسط.
واستغرقت الرحلة نحو ثماني دقائق، ما يمثل اختصارا للوقت بنحو 70 بالمائة مقارنة برحلة مماثلة باستخدام وسائل النقل البري.
وقال هوانغ شياو في، نائب رئيس الجمعية الفرعية لاقتصاد الارتفاعات المنخفضة التابعة للجمعية الصينية للمعلومات، إن الشركات الصينية المصنعة للطائرات المأهولة تركز في الشرق الأوسط على الحصول على طلبات شراء كبيرة وتعزيز التعاون بشأن تصاريح الطيران، مستهدفة بصورة رئيسية النقل الفاخر ونقل الموارد المرتبطة بقطاع الطاقة، مضيفا أنه بالنسبة إلى الشركات العاملة في مجال الطائرات المسيرة للخدمات اللوجستية على الارتفاعات المنخفضة، فقد حققت تقدما في التشغيل التجاري ضمن تطبيقات محددة، مثل توصيل البضائع والنقل في حالات الطوارئ.
وفي ديسمبر عام 2024، منحت هيئة دبي للطيران المدني شركة "ميتوان" الصينية ترخيصا للتشغيل التجاري لخدمات التوصيل بالطائرات المسيرة خارج نطاق الرؤية البصرية، وهو أول ترخيص تشغيل تجاري تحصل عليه صناعة الخدمات اللوجستية الصينية بالطائرات المسيرة في الخارج.
ويرى تشاو أن جهود الدول العربية لتنويع اقتصاداتها وتحديث صناعاتها تتيح فرصة استراتيجية مهمة لتطوير اقتصاد الارتفاعات المنخفضة. وأوضح أن الصين تتمتع بقدرات تصنيع متكاملة على امتداد السلسلة الصناعية لهذا القطاع، فضلا عن خبرات واسعة في التطبيقات العملية، بينما تتميز الدول العربية ببيئة سياساتية منفتحة واستعدادها لتجربة التقنيات الجديدة، ما يتيح للجانبين تعميق التعاون في مجالات البيئات التجريبية التنظيمية ووضع المعايير وإعداد الأكفاء.
ومن جانبه، قال يانغ جين تساي، رئيس جمعية صناعة الطائرات المسيرة بمدينة شنتشن الصينية، إن تعميق التعاون بين الشركات الصينية والدول العربية يتجلى بصورة متزايدة في اندماج هذه الشركات في المنظومات الصناعية المحلية، وليس فقط في حجم الطلبات التجارية والتراخيص التي تحصل عليها.
وأضاف يانغ أنه من المشاركة في إنشاء مراكز تشغيل مشتركة إلى المساهمة في صياغة المعايير الصناعية، تنتقل الشركات الصينية العاملة في اقتصاد الارتفاعات المنخفضة من نموذج "تصدير المنتجات" إلى نموذج يقوم على "التعاون والمنفعة المتبادلة"، ما يعكس دخول التعاون مرحلة أكثر عمقا.■








