مقالة خاصة: الذكاء الاصطناعي يدفع التحول الرقمي في الرعاية الأولية بالصين
بكين 31 أكتوبر 2026 (شينخوا) تعمل الصين على إدخال أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراكز الصحة المجتمعية لتسريع التحول الرقمي في مجال الرعاية الصحية على المستوى القاعدي وتحسين الرعاية الأولية وتوسيع نطاق الوصول العادل إلى الخدمات الصحية وتعزيز الرفاه العام.
وبدأ مساعدو الذكاء الاصطناعي الظهور في مراكز الصحة المجتمعية، وتدعم هذه الأدوات مهام مثل إجراء الاستشارات الصوتية وإعداد السجلات الطبية الآلية وفحص مخاطر الأدوية وتذكيرات المتابعة الطبية والتعليم الصحي، وأصبحت جزءا أساسيا من التحول الرقمي في مجال الرعاية الصحية الأساسية.
وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يتولى فيه أطباء الأسرة في الصين مجموعة واسعة من المهام، من تسجيل السكان ومتابعة الأمراض المزمنة إلى الفحص الأولي وحفظ سجلات الصحة العامة، وغالبا ما يكونون مثقلين بأعباء الأعمال الورقية الكثيفة وقلة الموظفين.
وتم إدخال خدمات أطباء الأسرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في العديد من المدن والمقاطعات هذا العام.
وفي مايو الماضي، أطلق حي لونغقانغ بمدينة شنتشن في مقاطعة قوانغدونغ بجنوبي الصين تطبيق "آنت آفو"، الذي يتيح للسكان الاطلاع على التقارير الطبية والحصول على تفسيرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي والتسجيل في خدمات طبيب الأسرة وربط المعلومات الصحية لأفراد العائلة.
وفي حي فنغتاي في بكين، قام مركز ماجيابو لخدمات الصحة المجتمعية بنشر خدمة طبيب أسرة مدعوم بالذكاء الاصطناعي وخدمة مشرف صحي مدعوم بالذكاء الاصطناعي. ويدعم هذا النظام، القائم على النماذج الكبيرة وتقنيات وكلاء الذكاء الاصطناعي، إدارة الأمراض المزمنة ومراقبة الأجهزة القابلة للارتداء والتنبيهات التلقائية للمخاطر، بالإضافة إلى تحويل الحالات عالية الخطورة إلى أطباء الأسرة المتعاقد معهم.
أما في مدينة ووشي بمقاطعة جيانغسو بشرقي الصين، فاستُخدم الذكاء الاصطناعي في حملة فحص للسرطان على مستوى المدينة. وأكمل سكان المدينة تقييمات ذاتية للمخاطر عن طريق تطبيق على الهاتف أو استبيان صوتي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وباستخدام نماذج البيانات الكبيرة تم تحديد الأشخاص ذوي المخاطر العالية لمتابعة الفحص في 49 مؤسسة طبية مجهزة بأنظمة التصوير والموجات فوق الصوتية والمناظير الداخلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ووفقا للجنة الصحة في ووشي، ساعد الفحص المدعوم بالذكاء الاصطناعي بشكل كبير في الكشف عن السرطان بين الفئات عالية المخاطر، لا سيما سرطان الكبد وسرطان الرئة، إذ كانت معدلات الكشف عنهما أعلى بكثير مقارنة ببقية السكان.
وقال مطلعون على القطاع إن التغيير الأبرز يتمثل في أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تنتقل من كونها مجرد أدوات إضافية منفصلة إلى جزء لا غنى عنه في سير العمل اليومي في بعض مراكز الصحة المجتمعية. وكانت الأنظمة القديمة غالبا تتطلب من الأطباء استخدام تطبيقات منفصلة لقراءة الصور الطبية أو الحصول على دعم تشخيصي. أما الأنظمة الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي فأصبحت مدمجة في أنظمة معلومات المستشفيات ومنصات الفحوصات الصحية، بحيث تظهر تنبيهات الذكاء الاصطناعي داخل الواجهات التي يستخدمها الأطباء بالفعل.
ومع تزايد الطلب وانتشار التطبيقات الواقعية، تدخل المزيد من شركات التكنولوجيا إلى هذا القطاع، مما يدفع بشكل أكبر نحو الترقية الرقمية لخدمات الرعاية الصحية الأساسية.
وفي الوقت نفسه، أصبح دعم السياسات أكثر وضوحا، ففي أكتوبر 2025، أصدرت خمس هيئات وطنية توجيهات تحدد دعم اتخاذ القرارات السريرية الذكية وخدمات أطباء الأسرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وإدارة الأمراض المزمنة بشكل منسق كمجالات ذات أولوية. وحددت التوجيهات هدفا يتمثل في تحقيق تغطية كاملة للتشخيص والعلاج المدعومين بالذكاء الاصطناعي في مؤسسات الرعاية الأولية بشكل أساسي بحلول عام 2030.
وقال سون ده هوي، مدير البحث والتطوير في مركز ابتكار صناعة الروبوتات الطبية في بكين، إن دمج الذكاء الاصطناعي في الرعاية الأولية يمثل اتجاها طويل المدى واضحا للصحة العامة. ومع تركيز الدعم السياساتي بشكل متزايد على المستوى القاعدي، فإن القطاع أضحى مهيأ للنمو السريع خلال السنوات القادمة، مما يوفر آفاقا سوقية كبيرة ويساهم في تخفيف أعباء الكوادر الطبية في الخطوط الأمامية وإفادة السكان الذين يعانون من حالات مزمنة.








