مقالة خاصة: من التمور إلى الموانئ الكبرى: رحلة الحضور الشرق أوسطي عبر تسع دورات من معرض الصين الدولي للاستيراد

مقالة خاصة: من التمور إلى الموانئ الكبرى: رحلة الحضور الشرق أوسطي عبر تسع دورات من معرض الصين الدولي للاستيراد

2026-11-05 11:32:30|xhnews

شانغهاي 5 نوفمبر 2026 (شينخوا) لم تعد الصين بالنسبة إلى الشركات الشرق أوسطية مجرد سوق لبيع منتجاتها، بل أصبحت شريكا في تطوير سلاسل الإمداد، ونقل التكنولوجيا، وتوسيع نطاق الأنشطة الصناعية والاستثمارية. ومع انطلاق الدورة التاسعة من معرض الصين الدولي للاستيراد التي ستُعقد خلال الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر الجاري في بلدية شانغهاي، تتجلى ملامح هذه التحولات في تنوع الشركات المشاركة والمنتجات المعروضة واتساع مجالات التعاون بين الجانبين.

-- تنوع المنتجات واتساع فرص دخول السوق الصينية

اتسمت مشاركة شركات الشرق الأوسط هذا العام بتنوع ملحوظ، لا سيما في قطاعي الأغذية والسلع الاستهلاكية. فإلى جانب المنتجات التقليدية مثل التمور والحمضيات، تشهد الدورة الحالية مشاركة شركات للمرة الأولى، من بينها مصنع "الجود" للأغذية من عُمان، ومزرعة "دبا بي" للمحار من الإمارات، وشركة "أغاتي" للحلويات والآيس كريم من الأردن، فضلا عن شركات تعمل في مجالي مستحضرات التجميل والتجارة.

وقد أسهم هذا التنوع في توسيع فرص وصول المنتجات الشرق أوسطية إلى السوق الصينية، مدعوما بتحسن شروط الاستيراد. ففي السنوات الأخيرة، سمحت الصين باستيراد منتجات حليب الإبل الإماراتية المستوفية للمتطلبات، كما فتحت قنوات لاستيراد منتجات الاستزراع المائي السعودية والمنتجات البحرية التركية.

وفي ظل هذه الفرص، تسعى علامات تجارية متخصصة إلى الاستفادة من الطلب الصيني المتنامي على المنتجات البحرية الفاخرة، من خلال بناء علاقات مع المستوردين والموزعين ومجموعات الفنادق. وينطبق التوجه نفسه على حليب الإبل الإماراتي الذي تنتجه شركة "كاميليشيس" وتسوقه بوصفه منتجا فاخرا في قطاع الألبان، إذ تستعين هذه العلامات والشركات بالبث المباشر من المزارع وتقنيات تتبع المنشأ عبر التجارة الإلكترونية العابرة للحدود لإبراز جودة منتجاتها ومصادرها وتعزيز ثقة المستهلك الصيني بها.

ومن هذا المنطلق، قال محمد أبو لبّة، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة "أغاتي" الأردنية، إن أهمية السوق الصينية تنبع من كونها واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، ومما تمتلكه من قوة شرائية وتنوع ثقافي وانفتاح متزايد على المنتجات العالمية.

وفي سياق الجهود الرامية إلى دعم التجارة مع الدول الأفريقية، تطبق الصين منذ الأول من مايو الماضي سياسة الإعفاء من الرسوم الجمركية على الواردات من جميع الدول الأفريقية الـ53 التي ترتبط البلاد معها بعلاقات دبلوماسية، مع توسيع نطاق وصول المنتجات إلى السوق الصينية من خلال تدابير تشمل تطوير "القنوات الخضراء" لمنتجات مثل الفلفل الحار المجفف وحبوب البن والكاجو والمنتجات المائية البرية.

وتعقيبا على هذه الخطوة، ذكر تشاو ليو تشينغ، الوزير المستشار بسفارة الصين في القاهرة، أنه "بفضل هذه السياسة، ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى الصين خلال النصف الأول من هذا العام بنسبة 67.5 في المائة"، مضيفا أنها تعزز الثقة في التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر وتضفي عليه دينامية.

-- تطور التجارة وتنامي التكامل الصناعي والتكنولوجي

في الدورة الأولى من معرض الصين الدولي للاستيراد التي عقدت في عام 2018، ركز العارضون من الدول العربية بشكل أساسي على المنتجات الزراعية. أما هذا العام، فتضم قائمة العارضين المزيد من الشركات الكبرى، مما يشير إلى تنامي التعاون التكنولوجي والتكامل الصناعي الصيني العربي.

ومن أبرز النماذج التي تجسد هذا التحول مشروع محطة البحر الأحمر لتداول الحاويات في ميناء العين السخنة. فالمحطة تُعد أول محطة حاويات شبه آلية في مصر، وبدأت عملياتها التجارية في يناير 2026. وتعرض الشركة المشغلة للمحطة المعدات المتطورة للميناء في معرض الصين الدولي للاستيراد.

ويمتد هذا التحول أيضا إلى قطاع الطاقة والمعدات الكهربائية، وهو ما يتجلى في مشاركة شركة "السويدي إليكتريك" المصرية هذا العام من خلال عرضها مجموعة متنوعة من منتجاتها، من بينها كابلات ألياف ضوئية وكابلات طاقة ومحولات كهربائية، في مؤشر على اتساع مجالات التعاون لتشمل معدات وتقنيات ذات قيمة مضافة أعلى. وفي 15 سبتمبر 2026، افتتحت مجموعة "السويدي إليكتريك" مكتبها التمثيلي في الصين. وتهدف المجموعة من خلال مكتبها الجديد إلى استكشاف الموردين الصينيين ذوي الجودة العالية وإقامة شراكات طويلة الأمد معهم، إلى جانب دعم وصول معدات الطاقة وتقنيات الطاقة الجديدة إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

وهكذا، تُبرز هذه المشاريع، التي يسلط المعرض الضوء عليها، اتجاها متزايدا نحو ربط القدرات الصناعية الصينية باحتياجات السوق العربية، كما تسهم في توسيع نطاق التعاون من تبادل السلع إلى تطوير البنية التحتية وسلاسل الإنتاج.

-- تعدد المنصات وتعزيز التواصل الاقتصادي والثقافي

لا يقتصر هذا التوجه على المنتجات الغذائية والتعاون الصناعي، بل يمتد إلى أنماط الحياة والتجارب الثقافية والسياحية، وهو ما تجسده مشاركة هيئة تنشيط السياحة الأردنية. ويشير ذلك إلى سعي الشركات والمؤسسات الشرق أوسطية إلى تلبية تطلعات المستهلك الصيني المتزايدة نحو منتجات عالية الجودة وأساليب حياة أكثر تنوعا ورفاهية.

وإلى جانب إتاحة منصة للشركات لدخول السوق الصينية، يواصل معرض الصين الدولي للاستيراد توسيع دعمه لمشاركة الشركات من الدول النامية. فعلى مدى سنوات، وفر المعرض أجنحة مجانية للعارضين من البلدان الأقل نموا. وفي دورة هذا العام، سيعمل منظمو المعرض على تطوير قسم مخصص للمنتجات الآسيوية والأفريقية، مع اتخاذ تدابير لمساعدة الشركات الأفريقية على الاستفادة من فرص توسيع وصول منتجاتها إلى السوق الصينية.

وفي هذا السياق، يشارك الصومال للمرة الأولى في المعرض بجناح وطني، مسجلا بذلك أول مشاركة رسمية له في هذا الحدث. ويتمتع الصومال بشريط ساحلي طويل على المحيط الهندي، ولطالما كان محطة هامة على طرق التجارة البحرية. ويضم جناحه أربعة أقسام رئيسية، هي: الموارد المعدنية والنفطية؛ والثروة الحيوانية والزراعة، بما في ذلك اللبان والمرّ، وهما منتجان صوماليان شهيران؛ ومصايد الأسماك والموارد البحرية؛ والثقافة والسياحة. ويعرض كل قسم ثروات الصومال من خلال مزيج من المعروضات ومقاطع الفيديو، التي تقدم لمحات عن الإنتاج وأسلوب الحياة والتراث الثقافي وريادة الأعمال المرتبطة بهذه الموارد.

وتأكيدا على الأثر الأوسع للتعاون الاقتصادي، شدد مدير عام غرفة صناعة عمّان الدكتور نائل الحسامي على أن النمو الصناعي والاقتصادي الذي حققته الصين خلال العقود الماضية أسهم في توفير منتجات متنوعة بأسعار مناسبة للمستهلكين حول العالم، إلى جانب تعزيز التكامل بين الصناعات وتوسيع حركة الاستثمارات والتجارة الدولية. 

الصور