مقابلة خاصة: مدير التحرير في النشرة العربية بـ(كونا): الدورة الجارية للقمة العالمية للإعلام في الصين توفر فرصة للتعرف على التجربة الصينية في تطوير التكنولوجيا الإعلامية
بكين 6 نوفمبر 2026 (شينخوا) نوّه حمد الفهد مدير التحرير في النشرة العربية بوكالة الأنباء الكويتية (كونا) بأهمية الدورة الحالية من القمة العالمية للإعلام التي تستضيفها وكالة أنباء ((شينخوا)) وحكومة بلدية بكين خلال الفترة ما بين يومي 5 و9 نوفمبر الجاري، باعتبارها فرصة هامة للتعرف عن كثب على التجربة الصينية في تطوير التكنولوجيا الإعلامية، وعلى ما تقدمه المؤسسات الصينية من ابتكارات يمكن الاستفادة منها في تطوير العمل الصحفي.
وأضاف الفهد خلال مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) على هامش أعمال القمة: "بالنسبة إلينا كإعلاميين في المؤسسات الإعلامية العربية، فإن مثل هذه اللقاءات تكتسب أهمية خاصة لأنها تفتح المجال أمام بناء شراكات جديدة وتعزيز التعاون مع المؤسسات الإعلامية الدولية، ومن بينها وكالة أنباء ((شينخوا))".
وقال الفهد: "تمثل القمة العالمية للإعلام منصة مهمة تجمع المؤسسات الإعلامية من مختلف دول العالم لمناقشة مستقبل هذه الصناعة والتحديات التي تواجهها، خصوصا في ظل التحولات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي. ما يميز الدورة الجارية، أنها لا تقتصر على مناقشة التطورات التكنولوجية، بل تتيح أيضا فرصة للتواصل المباشر بين المسؤولين والإعلاميين وتبادل التجارب والخبرات والاطلاع على المبادرات الجديدة في هذا المجال".
-- تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي تفتح آفاقا جديدة أمام المؤسسات الإعلامية
وفي معرض الحديث عن آفاق ومستقبل تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على صناعة الإعلام، قال الفهد: "أعتقد أننا أمام خطوة مهمة تعكس حجم التطور الذي وصلت إليه تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، وتفتح آفاقا جديدة أمام المؤسسات الإعلامية لتطوير أدواتها وأساليب عملها"، مشيرا إلى أن أبرز ما لفت انتباهه في هذه التجربة هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصرا على البرامج والتطبيقات التي تستخدم عبر الشاشات، بل بدأ يأخذ شكلا ماديا يمكنه التفاعل مع الإنسان بصورة مباشرة، ما يجعل تجربة مذيع الأخبار الروبوتي الشبيه بالبشر الذي قدمته ((شينخوا)) بالتعاون مع شركة "يوبي تيك" الصينية مثيرة للاهتمام.
وأضاف الفهد: "من وجهة نظري، يمكن لهذه التكنولوجيا أن تسهم مستقبلا في تطوير تقديم النشرات الإخبارية بلغات متعددة، وتسريع نقل المعلومات، وتوفير أشكال جديدة من التفاعل مع الجمهور"، مؤكدا في الوقت نفسه أن التكنولوجيا ومهما بلغت درجة تطورها، لا يمكن أن تكون بديلا كاملا عن الصحفي أو المذيع البشري، لأن العمل الإعلامي لا يقوم فقط على نقل المعلومات، وإنما يعتمد أيضا على الفهم والتحليل والحكم المهني والمسؤولية الأخلاقية.
وأعرب الفهد عن اعتقاده بأن مستقبل الإعلام لن يكون في المنافسة بين الإنسان والآلة، بل في كيفية الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على الدور الأساسي للإنسان في صناعة المحتوى الإعلامي.
--الذكاء الاصطناعي يوفر فرصا كبيرة لتعزيز التعاون الإعلامي بين الصين والدول العربية
وحول آفاق تعزيز التعاون بين الصين والدول العربية في المجال الإعلامي في ظل ما يوفره الذكاء الاصطناعي من مزايا إضافية، قال الفهد: "أرى أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصا كبيرة لتعزيز التعاون الإعلامي بين الصين والدول العربية، خصوصا وأن الجانبين يمتلكان مؤسسات إعلامية عريقة وخبرات مهنية متنوعة، إلى جانب الاهتمام المشترك بمواكبة التطورات التكنولوجية".
وأشار الفهد إلى أن أبرز الفرص تتمثل في تطوير تكنولوجيا الترجمة الإعلامية الذكية بين اللغتين العربية والصينية، بما يساعد على تسريع تبادل الأخبار والمعلومات، وتقديم محتوى أكثر تنوعا للجمهور في الجانبين، فضلا عن تمكين الذكاء الاصطناعي من إنتاج التقارير المصورة والمحتوى الرقمي، وتحليل البيانات، وتطوير أدوات التحقق من الأخبار والمعلومات، إضافة إلى تبادل الخبرات في استخدام التكنولوجيات الحديثة داخل غرف الأخبار.
أما على المستوى العملي، فيرى الفهد ضرورة الانتقال من تبادل الأفكار والخبرات إلى تنفيذ مشروعات مشتركة، مثل إنشاء برامج تدريبية للصحفيين العرب والصينيين في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتطوير منصات مشتركة لتبادل المحتوى الإعلامي، وتنظيم ورش عمل متخصصة بالتعاون بين وكالات الأنباء والمؤسسات التكنولوجية.
وفي هذا السياق، يرى الفهد أن بإمكان التعاون بين (كونا) و((شينخوا)) أن يشكل فرصة لتبادل التجارب والخبرات في توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الإخباري، خصوصا في مجالات الترجمة والتحرير والأرشفة الرقمية، لافتا في ذات الوقت إلى أهمية العمل حاليا على تحويل التعاون الإعلامي من مجرد تبادل للأخبار إلى شراكة في تطوير الأدوات والتكنولوجيات التي ستشكل مستقبل العمل الصحفي.
-- التحدي الأكبر الذي تواجهه وسائل الإعلام والاقتراحات لمواجهة هذه التحديات
خلال الحديث عن التحديات التي تواجهها وسائل الإعلام لضمان مواكبة متطلبات العصر ولا سيما في ظل التطور التكنولوجي، قال الفهد: "أعتقد أن التحدي الأكبر الذي تواجهه وسائل الإعلام اليوم لا يتعلق فقط بمواكبة التطور التكنولوجي، بل بكيفية الحفاظ على ثقة الجمهور في ظل الانتشار السريع للمحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي الذي بات قادرا حاليا على إنتاج صور ومقاطع فيديو وأصوات تبدو حقيقية بدرجة كبيرة، ما يزيد من صعوبة التمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتوى المفبرك، الأمر الذي يضع المؤسسات الإعلامية أمام مسؤولية أكبر تتمثل في ضرورة التحقق من الأخبار قبل نشرها".
وأشار الفهد إلى تحديات أخرى تتعلق بحماية البيانات والخصوصية وحقوق الملكية الفكرية، إلى جانب ضرورة تأهيل الصحفيين للتعامل مع هذه التكنولوجيات والاستفادة منها بطريقة مهنية ومسؤولة.
ومن واقع خبرته في العمل الصحفي، قال الفهد إن السرعة مهمة جدا في نقل الأخبار، لكن توخي الدقة والمصداقية يظل الأساس الذي تقوم عليه سمعة أي مؤسسة إعلامية، الأمر الذي يبرز أهمية الاستثمار في تدريب الكوادر الصحفية، ووضع ضوابط تحريرية وأخلاقية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية لتطوير أدوات التحقق من المحتوى الرقمي، مع ضمان بقاء القرار التحريري النهائي بيد الإنسان.
وأكد الفهد في ختام المقابلة على أهمية الشفافية مع الجمهور بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإعلامي، لأن بناء الثقة يتطلب الوضوح والمسؤولية، مضيفا أن بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يجعل الإعلام أسرع وأكثر تطورا، إلا أن المصداقية تبقى العامل الأهم الذي يمنحه قيمته الحقيقية، وهي مسؤولية لا يمكن أن نتخلى عنها أبدا.
وتقام القمة العالمية السابعة للإعلام تحت موضوع "الإعلام في عصر الذكاء: من التوافق إلى العمل"، وتجمع نحو 500 مندوب من حوالي 330 وسيلة إعلامية رئيسية ومركز أبحاث وإدارة حكومية ومنظمة دولية من 112 دولة ومنطقة حول العالم.








