تقرير إخباري: تصعيد يمني يطال السعودية ويوقع عشرات القتلى في تعز وسط تحرك دفاعي تركي سعودي باكستاني
الرياض/ صنعاء 6 نوفمبر 2026 (شينخوا) تتسع دائرة التصعيد العسكري المرتبط بالأزمة اليمنية، مع تجدد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي تستهدف الأراضي السعودية، وسقوط عشرات القتلى والجرحى جراء قصف سوق شعبية في محافظة تعز غربي اليمن، في وقت يمضي فيه البرلمان التركي في استكمال إجراءات المصادقة على اتفاق الدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، بما يعكس تزايد التحركات الأمنية والعسكرية في المنطقة على وقع التوترات المتصاعدة.
وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، اليوم (الجمعة)، اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثي باتجاه مدينة نجران جنوب المملكة، إضافة إلى اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في منطقة مكة المكرمة، وذلك غداة إعلانه اعتراض صاروخ باليستي باتجاه منطقة المدينة المنورة وطائرة مسيرة في المنطقة الشرقية.
وفي تطور ميداني موازٍ، قُتل 28 مدنياً وأصيب العشرات جراء قصف استهدف سوق الحضارة الشعبية في مديرية الوازعية بمحافظة تعز، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم، فيما صادق البرلمان التركي على مشروع قانون التصديق على اتفاق مكة للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية.
-- اعتراض صواريخ ومسيّرات حوثية في السعودية
وفي السياق ذاته، قال المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء تركي المالكي، في منشور على منصة ((إكس)) اليوم، إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثي باتجاه مدينة نجران، مشيراً إلى سقوط شظايا جراء عملية الاعتراض، وأنه جارٍ حصر الأضرار.
وفي بيان منفصل، أعلن التحالف بعد ظهر اليوم اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في منطقة مكة المكرمة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة الهدف أو موقع اعتراض الطائرة.
وكان التحالف قد أعلن أمس الخميس اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثي باتجاه منطقة المدينة المنورة، إضافة إلى طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية، دون الإشارة إلى وقوع إصابات أو أضرار جراء عمليتي الاعتراض.
وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثي مساء الخميس استهداف مطار الملك فهد الدولي في الدمام شرقي السعودية بطائرة مسيرة، وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة العميد يحيى سريع، في بيان بثته قناة ((المسيرة)) التابعة للحوثيين، إن العملية حققت هدفها وأدت إلى تعطل حركة الملاحة في المطار.
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من صحة إعلان الحوثيين بشأن استهداف المطار أو تعطل حركة الملاحة فيه، كما لم يصدر تعليق فوري من الجانب السعودي.
وفي بيان منفصل، قال سريع إن الطيران الحربي السعودي شن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 61 غارة جوية استهدفت ما وصفها بالأعيان المدنية في صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب ولحج والضالع وإب والحديدة وحجة، مضيفاً أن إجمالي الغارات الجوية والصواريخ السعودية منذ بدء التصعيد بلغ 4197، على حد قوله.
وسبق أن اتهمت السعودية جماعة الحوثي مراراً باستهداف مناطق داخل المملكة بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي اتهامات نفتها الجماعة في مناسبات سابقة.
-- مقتل 28 مدنياً في قصف سوق شعبية بتعز
وفي تطور ميداني آخر، قُتل 28 مدنياً وأصيب العشرات، بعضهم في حالة حرجة، جراء قصف استهدف صباح اليوم سوق الحضارة الشعبية بالقرب من منطقة الشقيراء، مركز مديرية الوازعية غربي محافظة تعز.
وقال مصدر محلي مسؤول لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن القصف وقع بينما كان مئات المواطنين يتواجدون في السوق المخصصة لبيع المواشي، والتي تضم عدداً من المحال التجارية، مرجحاً ارتفاع حصيلة القتلى في ظل خطورة إصابات عدد من المصابين.
وتبادلت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجوم، إذ حملت السلطة المحلية بمحافظة تعز الجماعة مسؤولية استهداف السوق، فيما اتهم الحوثيون تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية بتنفيذ القصف عبر ثلاث غارات جوية.
على صعيد متصل، نقلت وكالة الأنباء اليمنية ((سبأ)) التابعة للحكومة عن السلطة المحلية إدانتها للهجوم، ووصفه بأنه "جريمة شنعاء"، مؤكدة، نقلاً عن غرفة العمليات، أن الطيران الحربي لم ينفذ أي عملية جوية في مديرية الوازعية خلال اليوم نفسه.
ورفضت السلطة المحلية ما وصفته بمحاولات استغلال دماء الضحايا لتضليل الرأي العام والتغطية على المسؤولين عن الهجوم، مشيرة إلى أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية في هجمات فاشلة، تعرض حياة المدنيين للخطر.
ودعت إلى توثيق ملابسات الهجوم وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها للفحص الفني المستقل، كما طالبت الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع، في بيان بثته قناة ((المسيرة))، إن طائرة تابعة للتحالف استهدفت سوق الحضارة في مديرية الوازعية بثلاث غارات، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، متوعداً بأن هذه الهجمات "لن تمر دون رد وعقاب".
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من ملابسات القصف أو الجهة المسؤولة عنه، كما لم يصدر تعليق فوري من التحالف بشأن الاتهامات الحوثية.
-- البرلمان التركي يصادق على اتفاق الدفاع المشترك
وعلى الصعيد الأمني والإقليمي، صادق البرلمان التركي أمس على مشروع قانون للتصديق على اتفاق مكة للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية، في خطوة تستكمل الإجراءات التشريعية التركية الخاصة بالاتفاق الذي وقعته الدول الثلاث في مكة المكرمة في 7 أغسطس الماضي.
ووفقاً لموقع ((تركيا توداي))، أقر البرلمان مشروع القانون بأغلبية 279 صوتاً مقابل 119، من إجمالي 600 مقعد، وذلك بعد إحالة الحكومة الاتفاق إلى البرلمان في أكتوبر الماضي.
ويتكون القانون من ثلاث مواد، تنص الأولى على التصديق على الاتفاق المؤلف من 16 مادة، فيما تقضي الثانية بدخوله حيز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية، بينما تسند المادة الثالثة مسؤولية تنفيذه إلى رئيس الجمهورية.
وينص الاتفاق على أن أي هجوم مسلح على أي طرف من الأطراف الثلاثة يعد هجوماً على الدول الثلاث، مع تعزيز التعاون العسكري وتبادل المعلومات والتنسيق في مجالات الردع الجماعي والصناعات الدفاعية.
غير أن الاتفاق لا يعني نشر قوات عسكرية بصورة تلقائية عند تعرض أي دولة لهجوم، إذ تخضع طبيعة المساعدة العسكرية للمشاورات بين الأطراف ووفق الإجراءات الدستورية والقانونية المعمول بها في كل دولة، كما يتطلب نشر القوات التركية خارج البلاد الحصول على تصريح برلماني منفصل.
-- تصاعد المواجهات يعيد التوتر إلى الجبهات اليمنية والسعودية
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية المدعومة من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية وجماعة الحوثي، مع عودة الاشتباكات إلى عدد من جبهات القتال منذ يوليو الماضي، بالتزامن مع إطلاق القوات الحكومية عملية عسكرية لاستعادة مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة، بما فيها العاصمة صنعاء.
وكثفت جماعة الحوثي في الآونة الأخيرة هجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل السعودية، شملت مطارات ومنشآت نفطية ومواقع عسكرية، فيما أعلنت الجماعة تنفيذ هجمات متكررة على مواقع سعودية، في وقت واصلت فيه الرياض إعلان اعتراض مقذوفات جوية وطائرات مسيرة أطلقت من الأراضي اليمنية.
ويشهد اليمن صراعاً منذ أواخر عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال البلاد، ما دفع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى التدخل عسكرياً في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.








