الرئاسة الفلسطينية تحمل إسرائيل ومجلس السلام مسؤولية تفاقم "الكارثة الإنسانية" في غزة
رام الله/ غزة 7 نوفمبر 2026 (شينخوا) حملت الرئاسة الفلسطينية، مساء اليوم (السبت)، إسرائيل ومجلس السلام، المسؤولية الكاملة عن تفاقم "الكارثة الإنسانية" في قطاع غزة في ظل ما شهده من غرق لخيام النازحين بمياه الأمطار.
وقالت الرئاسة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن استمرار هذه المأساة الإنسانية وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة هو نتيجة مباشرة "لإمعان الاحتلال في سياساته العدوانية ومواصلته عرقلة دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية وعدم الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي، وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزةـ الأمر الذي يستدعي تحركا دوليا عاجلا وفاعلاً لوضع حد لهذه المعاناة".
كما حملت الرئاسة مجلس السلام ومبعوثه نيكولاي ملادينوف، مسؤولية عدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف "الانتهاكات الإسرائيلية وضمان تنفيذ الالتزامات المترتبة على الاحتلال"، مؤكدة أن "التغاضي عن هذه الانتهاكات لا يسهم في معالجة الأزمة بل يفاقم معاناة سكان القطاع ويهدد فرص تثبيت الاستقرار".
وطالبت الرئاسة مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته والتحرك الفوري لاتخاذ إجراءات سريعة تضمن "وقف الانتهاكات الإسرائيلية وتلزم حكومة الاحتلال بتنفيذ التزاماتها، وفتح جميع المعابر أمام إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية دون قيود أو عراقيل وتوفير الحماية الدولية لسكان القطاع".
وشددت الرئاسة على أن الأولوية العاجلة يجب أن تكون لإنقاذ سكان قطاع غزة وتأمين احتياجاتهم الأساسية، وإنهاء معاناتهم الإنسانية.
بدورها أطلقت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية نداء عاجلا للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والأمم المتحدة لإنقاذ غزة من "كارثة إنسانيّة" مع حلول فصل الشتاء.
وأكدت الوزارة، في بيان، أن استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة فاقم من الكارثة ومنع العمل على التعافي المبكر حيث كشفت الأمطار التي هطلت خلال الساعات القليلة الماضية، حجم الكارثة التي يواجهها المهجرون قسرا في القطاع، إذ تسببت بغرق أكثر من 70 ألف خيمة تؤوي عشرات الآلاف.
وأشارت الوزارة إلى أن نحو مليوني فلسطيني يواجهون ظروفا إنسانية قاسية موزعين على ما يقارب 270 ألف خيمة ومواقع الإيواء في القطاع، لافتة إلى أن ما بين 60 و85% من الخيام أصبحت مهترئة وغير صالحة للاستخدام بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب المتواصلة، فيما يعيش أكثر من 400 ألف نازح في مناطق شديدة الخطورة معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار أو تقع بمحاذاة شاطئ البحر.
ودعت إلى الانتقال الفوري إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن بما في ها القرار 2720 والقرار 2803 وتنفيذ إجراءات عملية وملموسة في مواجهة "جرائم الاحتلال الإسرائيلي" والضغط على إسرائيل لفتح جميع المعابر وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود أو تعطيل وبكميات تتناسب مع الاحتياجات الهائلة للسكان وضمان وصولها إلى جميع مناطق القطاع.
وطالبت بإدخال الوقود والمعدات اللازمة لتشغيل مضخات المياه والصرف الصحي وإزالة تجمعات مياه الأمطار وتنفيذ تدخلات طارئة لحماية مخيمات ومواقع النزوح من الفيضانات وتأمين احتياجات الإيواء الشتوي فورا من خلال إدخال المساكن المؤقتة وخيام مقاومة للأمطار والرياح وشوادر بلاستيكية وعوازل مائية وحرارية، ومواد ومعدات إصلاح المساكن المتضررة والآيلة للسقوط.
وفي السياق ذاته، دعت فصائل فلسطينية إلى إدخال 600 شاحنة يوميا إلى قطاع غزة تشمل المساعدات الإنسانية ومستلزمات الإيواء والتدفئة والكرفانات ومعدات الدفاع المدني والمواد اللازمة لإصلاح البنية التحتية لمواجهة تداعيات المنخفض الجوي.
جاء ذلك في بيان مشترك لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) ولجان المقاومة في فلسطين.
وطالب البيان الوسطاء والضامنين بالاضطلاع بدور أكبر وأكثر فاعلية وممارسة الضغط لضمان التنفيذ الكامل للبروتوكول الإنساني.
كما طالب البيان مجلس السلام بتحمّل مسؤولياته واتخاذ إجراءات جادة "لإلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته وتنفيذ التزاماته"، داعيا اللجنة الوطنية إلى القدوم فورا إلى غزة ومباشرة مهامها.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن معظم سكان قطاع غزة- البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة- لايزالون نازحين ويعيش معظمهم في خيام مهترئة.
وأعرب المكتب، في بيان تعقيبا على غرق آلاف من خيام النازحين بمياه الأمطار، عن قلقه إزاء العائلات التي تضررت بالفعل، وكذلك أولئك الأكثر عرضة لتفاقم الأحوال الجوية.
وذكر البيان أن العاملين في المجال الإنساني تحركوا بسرعة، حيث قاموا بتوزيع الإمدادات الطارئة وتقديم أشكال أخرى من الدعم للعائلات المتضررة، إلا أن المخزونات المتاحة غير كافية.
وقد أدت أشهر من نقص التمويل والقيود المفروضة إلى الحدّ بشكل كبير من الاستعدادات لمواجهة فصل الشتاء، وفق البيان الذي دعا إلى السماح بدخول الإمدادات الشتوية الموجودة في طريقها إلى غزة.
وطالب البيان بالسماح بدخول الآليات الثقيلة وكميات كافية من زيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة لضمان استمرار عمل المركبات والمولدات الإنسانية، مشددا على الحاجة الملحّة إلى مزيد من التمويل الإنساني.
وشهد القطاع الساحلي سقوط أمطار غزيرة منذ ساعات الليل وحتى صباح اليوم. وذكر شهود عيان ومراسلو وكالة أنباء ((شينخوا))، أن مياه الأمطار غمرت آلاف الخيام، مما تسبب في تسرب المياه إلى داخلها وإتلاف مقتنيات العائلات النازحة وسط ظروف إنسانية صعبة.








