من الطحينة إلى الصابون الحلبي.. منتجات عربية تبحث عن مكان لها في السوق الصينية
شانغهاي 8 نوفمبر 2026 (شينخوا) حافظت الصين على مكانتها كثاني أكبر سوق للاستيراد في العالم للعام الـ17 على التوالي. ووفقا لبيانات الهيئة العامة للجمارك الصينية، بلغت واردات البلاد 16.74 تريليون يوان (نحو 2.5 تريليون دولار أمريكي) خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، بزيادة 22.3 في المائة على أساس سنوي.
وأمام هذه السوق الواسعة، كيف يمكن للشركات العربية الصغيرة الوصول إلى المستهلكين الصينيين، والتعرف على احتياجاتهم، والاستفادة من فرص التعاون؟ يمثل معرض الصين الدولي للاستيراد، الذي افتتحت دورته التاسعة في شانغهاي يوم 5 نوفمبر الجاري، إحدى المنصات التي تتيح لهذه الشركات فرصة التعرف على السوق الصينية واستكشاف آفاقها.
وشهدت دورة هذا العام مشاركة أكثر من 2000 شركة للمرة الأولى، من بينها شركة "مصنع الجود للأغذية" في سلطنة عُمان، التي تسعى إلى تعريف المشترين الصينيين بمنتجاتها واستكشاف فرص لدخول السوق.
وعرضت الشركة المتخصصة في منتجات السمسم مجموعة تشمل الطحينة وزيت السمسم والحلاوة الطحينية. وقالت فرح حوماني، المديرة العامة للشركة، إن الطحينة من أبرز المنتجات التي يركز المصنع على تقديمها، إذ يمكن استهلاكها مباشرة أو استخدامها في إعداد الصلصات وتتبيلات السلطات وغيرها من المنتجات الغذائية.
وأوضحت حوماني أن المصنع يولي اهتماما باختيار المواد الخام وضمان اتساق عمليات التصنيع للحفاظ على نكهة المنتجات وقوامها. وتأمل الشركة، من خلال عرض منتجاتها وإتاحة تذوقها وإجراء لقاءات مباشرة مع المشترين، في التعرف على متطلبات المستوردين والموزعين الصينيين وتفضيلات المستهلكين المحليين.
وأشارت حوماني إلى أن انتشار السمسم في المطبخ الصيني لا يعني بالضرورة ملاءمة جميع منتجاته لمختلف فئات المستهلكين وقنوات البيع. ولذلك، لا يزال المصنع في مرحلة استكشاف السوق، ويسعى إلى تكوين صورة أوضح عن تفضيلات المستهلكين ومتطلبات الأسعار والتعبئة والتغليف والتوزيع، قبل تحديد أنسب مسار لدخول السوق. وتأمل الشركة في بناء علاقات طويلة الأمد مع المستوردين والموزعين وموردي خدمات الأغذية وشركات البيع بالتجزئة والتجارة الإلكترونية.
وقال هيثم نور الدين، المدير التجاري بالشركة، إن أحد مشتري المواد الغذائية أبدى اهتماما بمنتجات المصنع خلال المعرض.
ومنذ انطلاقه عام 2018، استقطب معرض الصين الدولي للاستيراد شركات ومؤسسات من مختلف الأحجام والبلدان، واتخذته شركات عديدة منصة لطرح منتجاتها الجديدة في الصين والتواصل مع شركاء محتملين في ثاني أكبر سوق استهلاكية في العالم. وفي دورته التاسعة، تشارك نحو 200 شركة ومؤسسة للمرة التاسعة على التوالي.
ومن بين العارضين الذين واظبوا على المشاركة في جميع دورات المعرض منذ انطلاقه رجل الأعمال السوري مهند شقللي، الذي أتاحت له مشاركاته المتتالية متابعة تطور حضور المنتجات السورية في السوق الصينية. ففي عام 2018، بدأ شقللي بالتعريف بصابون حلب التقليدي، الذي لم يكن معروفا على نطاق واسع لدى المستهلكين الصينيين آنذاك.
وقال شقللي إنه بعد تسع مشاركات متتالية، توسعت مجموعته من منتج رئيسي واحد إلى أكثر من عشرة أصناف رئيسية ومئات المنتجات، تشمل مستحضرات العناية بالبشرة الطبيعية ومنتجات الورد الدمشقي وزيت الزيتون وشاي الأعشاب والمشغولات اليدوية.
وعزا شقللي جانبا من هذا التطور إلى تكييف المنتجات مع متطلبات السوق الصينية، بالتعاون مع المصانع والمنتجين في سوريا. وشمل ذلك تطوير تركيبات المنتجات وتحسين تصميم العبوات وتوفير أحجام متنوعة وإضافة المعلومات باللغة الصينية، مع الحفاظ على هويتها الأصلية. كما توسعت قنوات البيع من المعارض والموزعين وتجار الجملة إلى المتاجر المتخصصة ومراكز التسوق ومنصات التجارة الإلكترونية، ومنها "جيه دي.كوم" و"تاوباو" و"دوين".
وقال شقللي إن حجم الطلبات قد بلغ في بعض الأشهر أكثر من خمسة أطنان، أي ما يعادل نحو 20 ألف قطعة من الصابون.
ولم يقتصر أثر تنامي الطلب الصيني على توسيع قنوات البيع، بل امتد إلى المصانع والمنتجين والحرفيين في سوريا. وأشار شقللي إلى أن بعض مصانع صابون حلب التي يتعاون معها شهدت زيادة في احتياجاتها من العمالة الموسمية خلال مواسم الإنتاج، حتى تضاعف عدد العاملين الموسميين في بعض الحالات. كما ساهم نمو الطلب على منتجات الورد الدمشقي في تشجيع أحد المصانع على تحديث أحد خطوط الإنتاج وتوظيف عمال جدد، فيما أتاح التعاون المباشر مع الحرفيين فرصا إضافية لتسويق منتجاتهم.
وقال شقللي: "كل منتج سوري يصل إلى المستهلك الصيني يمثل أكثر من مجرد عملية بيع، فهو يساهم في دعم مصنع سوري، أو توفير فرصة عمل، أو تأمين دخل إضافي لحرفي أو مزارع أو مورد محلي".








