مقالة خاصة: كيف تستطيع الصين تجنب فخ الدخل المتوسط في المرحلة الجديدة

2017-10-24 01:35:13
Video PlayerClose

بكين 23 أكتوبر 2017 (شينخوا) يثير "فخ الدخل المتوسط" قلقا متكررا فى الدول النامية، وكان من قبل يمثل قلقا بالغا بالنسبة للصين.

وظهر هذا المصطلح للمرة الأولى عندما وضعه البنك الدولي في تقرير 2006 بشأن اقتصادات شرق آسيا. والنظرية هي انه في اقتصادات الدخل المتوسط يتباطأ النمو ولا تستطيع الدول خلق المزيد من الزخم الاقتصادي ويتراجع إجمالي الناتج المحلي للفرد.

وتعد اليابان وجمهورية كوريا وسنغافورة من بين الدول القليلة التي حققت معدل دخل مرتفع. وسقطت معظم دول أمريكا اللاتينية في هذا الفخ، وفقا لمعايير البنك الدولي.

خطوات لتحقيق الأمان

خلال الإصلاحات الاقتصادية فى الأعوام الخمسة الماضية، أصبح من المحتمل بشكل كبير ان تتجنب الصين هذا الفخ.

وقال ليو يوان تشون، اقتصادي ونائب رئيس جامعة رنمين الصينية، إن الإصلاحات واسعة النطاق التي حددها الرئيس الصيني شي جين بينغ في تقريره الذي قدمه للمؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني يوم الأربعاء، ستجعل الصين لديها قدرة أكبر على تجنب هذا الفخ.

وأضاف أن قائد الحزب الشيوعي الصيني تعامل مع المشاكل الأساسية التي تواجه الاقتصاد ويمكن ان تعيق النمو، وتعهد بالاستمرار في الاصلاح الهيكلي لجانب العرض وتعزيز السيطرة على المخاطر وتحسين تنظيم الاقتصاد الكلي وتسهيل الوصول إلى السوق وتدعيم الابتكار.

وتحدث الرئيس شي عن التركيز على الاقتصاد الحقيقي ودفع الصناعات باتجاه الطرف الاوسط-العالي لسلسلة القيمة العالمية ووضع خطط لجعل الصين دولة مبتكرين.

وقال الرئيس الصيني إن بلاده ستطبق قائمة سلبية للدخول إلى السوق فى أنحاء الدولة وستدعم نمو الشركات الخاصة، مضيفا أن الصين ستسهل دخول السوق بشكل فعال وستفتح قطاع الخدمات بشكل أكبر.

وأوضح أن الصين ستحسن نظام التنظيم المالي من أجل "تجنب المخاطر المالية النظامية". وفيما يتعلق بالإصلاح في الشركات المملوكة للدولة، حث شي على زيادة تعزيز الإصلاح ودعم رأس مال الدولة "ليصبح أقوى وأفضل وينمو بشكل أسرع."

وقال ليو لوسائل الإعلام على هامش المؤتمر "اعتقد انه لن يكون هناك مشكلة لدى الصين في تفادي فخ الدخل المتوسط، ويتعين ان نثق في ذلك."

البناء على أرض صلبة

تأتي ثقة ليو من الأساس الصلب للاقتصاد والأهداف التي وضعها الحزب.

وعندما أعلن ان الاشتراكية ذات الخصائص الصينية دخلت عصرا جديدا، قال شي إن الصين ستتحول إلى دولة تحقق التحديثات الاشتراكية من حيث الأساس بحلول 2035، ودولة اشتراكية حديثة عظيمة" بحلول منتصف القرن بتأثير قيادي في العالم.

والهدف الحالي هو تحويل الصين إلى "مجتمع رغيد الحياة بشكل معتدل" بحلول 2020، حيث تتم مضاعفة إجمالي الناتج المحلي مقارنة بمستويات 2010.

ويزداد التفاؤل بسبب مرونة الاقتصاد. وارتفع إجمالي الناتج المحلي بنحو 26 تريليون يوان (نحو 3.93 تريليون دولار أمريكي) خلال الخمسة أعوام السابقة ويتجه بشكل جيد نحو تحقيقه هدف النمو هذا العام وهو 6.5 بالمئة.

ثقة جديدة

ويحدث فخ الدخل المتوسط عندما يتحول الاستقرار الاقتصادي إلى ركود اقتصادي. وذكر البنك الدولي في 2012 أنه من بين 101 من الاقتصادات ذات الدخل المتوسط في فترة الستينيات، أصبح 13 منها فقط من الاقتصادات ذات الدخل المرتفع فى 2008.

وبعد الأزمة المالية العالمية، زادت المخاوف من أن الصين ستصبح الضحية القادمة. لقد تراجع النمو بعد ثلاثة عقود من التوسع غير المسبوق، حيث انخفض إلى 6.7 بالمئة في 2016، أقل مستوى خلال 20 عاما.

وحذر لو جي وي، الذي كان يشغل منصب وزير المالية فى ذلك الوقت، خلال منتدى في جامعة تسينغهوا في 2015، من انه بدون المزيد من الإصلاحات فان نسبة احتمال سقوط الصين في فخ الدخل المتوسط (50 بالمئة إلى 50 بالمئة)، مشيرا إلى عدد كبار السن الذي يزيد بشكل سريع وتناقص القوة العاملة.

وغير لو، مندوب أيضا في المؤتمر الوطني الـ19، رأيه يوم الخميس.

وقال على هامش المؤتمر "الآن، أستطيع القول بكل ثقة إنه بعد الاصلاحات الكبيرة التي تم تحقيقها خلال فترة العامين ونصف العام السابقة، لن يكون هناك مشكلة لدى الصين في تجنب فخ الدخل المتوسط."

وأعرب الوزير السابق، الذي يشغل الآن منصب رئيس المجلس الوطني لصندوق الضمان الاجتماعي، عن تفاؤله بالإصلاح الهيكلي في جانب العرض وتوفير إقامة منزلية للعمال المهاجرين وتقليل القيود الحكومية والإصلاح القضائي ومناطق التجارة الحرة.

محاربة في جميع الجبهات

على الرغم من كل هذا التفاؤل، لا يزال الوقت مبكرا لإعلان تجنب فخ الدخل المتوسط بشكل جيد وحقيقي.

وقسم البنك الدولي الاقتصادات إلى ثلاث فئات، دخل منخفض ودخل متوسط ودخل مرتفع. وتعد الدول ذات الدخل المتوسط هي الدول التي يتراوح فيها نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي ما بين 1036 إلى 12615 دولارا أمريكيا في 2012. وكان نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي للصين 8260 دولارا أمريكيا في 2016، المركز الـ93 في العالم.

وتوقع ليو ان تكون الصين دولة ذات دخل مرتفع بحلول 2030، ولكنه اعترف بان هذا لن يكون مهمة سهلة.

وقال هوانغ يي بينغ، اقتصادي في جامعة بكين، "التحول الاقتصادي لن يحدث بين عشية وضحاها. يجب ان ننتظر حتى يتم تأسيس الصناعات الجديدة الرائدة لتدفع الاقتصاد نحو المستوى القادم."

الابتكار جبهة أخرى. ذكرت ورقة بحثية نشرتها شركة (يو بي اس) للخدمات المالية "من أجل تجنب فخ الدخل المتوسط ولتصبح اقتصادا أكثر تقدما، يتعين على الصين تحويل نفسها من "صنع في الصين" إلى "خلق في الصين" -- وهو نهج تدعمه بكين بشكل كبير.

وقال إدموند فيلبس، اقتصادي أمريكي حاصل على جائزة نوبل، "لا تستطيع الصين، التي تعد بالفعل اقتصاد دخل متوسط، تجنب هذا الفخ ببساطة عن طريق الاعتماد على الإصلاحات الهيكلية وتوسيع الاستهلاك المحلي. بل تحتاج الصين إلى تطوير وتدعيم نهجها الخاص بالابتكار التكنولوجي."

KEY WORDS: السياسة
YOU MAY LIKE
010020070790000000000000011100001367007191