تحقيق إخباري: أبو عبدالله بائع الورود يرسم بسمة على وجوه الناس في زمن الحرب

2018-05-31 23:05:12|arabic.news.cn
Video PlayerClose

السويداء ـ سوريا 31 مايو 2018 (شينخوا) بوسط مدينة السويداء (جنوب سوريا) وبالقرب من سوق الخضار المكتظ بالناس، يجلس أبو عبدالله سهيل بشنق مع نباتاته وأزهاره التي يرعاها ويهتم بها كأنها واحدة من افراد عائلته، محاولا رسم ابتسامة بسيطة على وجوه المارة من امام محله، عبر كلمات يلقها عليهم، وأغان تراثية، يضعها في آلة تسجيل قديمة للفت الانتباه.

أبو عبدالله الرجل الخمسيني بالعمر المبتسم دائما في وجه الناس، شكل حالة ملفتة لكل من يمر من امام محله، في الوقت الذي كانت وما تزال الحرب في سوريا مستعرة، ليرسل للآخرين رسالة مفادها إن "رحلة العمر قصيرة .. والابتسامة هي التفاؤل بغد افضل".

وأشار أبو عبدالله، وهو يمشي بين شتول نباتاته الجميلة والتي تفوح منها روائح عطرية مختلفة، إلى أنه لا يحسد أحدا على حياته ، فهو سعيد جدا في حياته بالرغم من الظروف التي تمر بها سوريا، والصعوبة في تأمين لقمة العيش، مؤكدا أن الوقت الذي يقضيه في محله بين الازهار والنباتات يجعله دائما متفائلا ومبتسما وهادئا.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، وعلى وقع ضجيج أصوات الباعة القريبة من محله يستطيع أي شخص يمر من ذلك المكان ان يسمع صوت آلة التسجيل التي يملكها أبو عبدالله، وهي تصدح بأعذب الالحان والاغاني، وتشيع حالة من الفرح لدى الناس المارة ، وكثير منهم يلقي التحية على هذا الرجل الخمسيني، ويرد التحية بأحسن منها، وفي بعض الأحيان يقدم ورود ملونة للمارة، مع ابتسامة تشعرك بأن الحياة ما تزال جميلة، وفيها شيء جميل.

وقال أبو عبدالله لوكالة أنباء (شينخوا) بدمشق اليوم (الخميس) "إنا أحب الورود والزراعة، منذ نعومة اظافري"، مشيرا إلى أن والده كان يحب الزراعة، وتعلم هذا الشيء منه.

وأضاف أبو عبدالله "أجلس في محلي الذي اعتبره الجنة، وانظر إلى الناس، فأرى بعيونهم القلق والخوف، والكثير من التعب ، فأحاول أن ارسم على وجوه بعضهم فرحا بسيطا من خلال وضع اغنية تراثية، او اغان لفنانين عرب من المشاهير، بهدف لفت انتباههم بأن الحياة قصيرة، وعلينا أن ننظر إلى النصف الفارغ من الكأس".

وأشار أبو عبدالله إلى أنه أمضى أكثر من 30 عاما من عمره في بلاد الاغتراب، وعمل بعدة مهن، لكنه أكد أن زراعة الورود والنباتات لم تربح مخيلته، إلى أن عاد إلى سوريا قبل اندلاع الازمة بخمس سنوات، وقرر أن يعمل في زراعة النباتات وبيع الزهور.

وقال "كثير من الناس نصحوني بالابتعاد عن هذه الرغبة، وقالوا لي اعمل ببيع الخضار، فهذا يدر عليك أرباحا كبيرة ، لكن حبي وعشقي للزهور والنباتات الخضراء كان هو الأقوى " ، مؤكدا " أنا الان أعيش بين هذه الزهور والنباتات بعيدا على شبح الحرب والرصاص " .

وأضاف أبو عبدالله " انا أرى كل الناس ورود جميلة ، لكن ظروف الحياة الصعبة والقاسية التي مرت على الناس خففت من بريق هذه الورود "، معربا عن اسفه لما آلت اليه سوريا من خراب ودمار بفعل الإرهاب الذي ضربها منذ سنوات.

وأكد أن السوريين كلهم اخوة، لافتا إلى انه أحيانا يبكي عندما يسمع بنبأ استشهاد احد العساكر في جبهات القتال على يد السوريين الذين غرر بهم.

وأمل أبو عبدالله ان تعود سوريا في المستقبل القريب إلى سابق عهدها، وتعود الحياة التي نتمناها كسوريين لهذا البلد.

من جانبه، وصف حسام (42 عاما) وهو بائع خضار، ابوعبدالله بأنه "الرجل المبتسم"، الذي يزرع الفرح على وجوه الناس.

وقال حسام لوكالة (شينخوا) "منذ سنوات وأبو عبدالله مصدر الفرح بسوق الخضار، والكل يحبه لأنه يعطينا التفاؤل بالحياة"، مبينا أن الناس في بداية الامر كانت تظن أن هذا الرجل مختل عقليا خاصة مع بداية نشوب الازمة، مؤكدا أن الناس كانت خائفة ومرعوبة من الحرب، وأبو عبدالله دائما يسمع الأغاني في محله.

وقال أبو إسماعيل 52 عاما، وهو سائق حافلة صغيرة يقف يوميا امام محل أبو عبدالله منذ عدة سنوات إن "هذا الرجل مصدر للتفاؤل لاهالي مدينة السويداء، فمن يمر من امام محله يشعر بالفرح".

وتابع "في كل صباح يقطف وردة ويقدمها لي ، مع ابتسامة صغيرة " ، لافتا إلى أن زبائنه يشترون منه النباتات والورود لشدة اعجابهم بمعاملته لتلك النباتات والورود.

العشرات من المواطنين اكدوا أن عبدالله يعتبر ايقونة مهمة في هذا الركن من مدينة السويداء ، وان حدث وتوقفت الأغاني، فأن شيء محزن قد اصاب هذا المكان.

واعتبر الكثير من الناس أن ابوعبدالله نموذجا للإنسانية، التي ندر وجودها في زمن الحرب والعنف.

الصور

010020070790000000000000011101421372211701