تقرير إخباري: الإصلاح الاقتصادي في ليبيا.. خطوات مؤلمة لوقف استنزاف الموارد المالية
طرابلس 10 يونيو 2018 (شينخوا) باشرت حكومة الوفاق في ليبيا برنامجها للإصلاح الاقتصادي في البلاد، عقب مؤتمر دولي واسع جمع الأطراف المعنية في تونس الأسبوع الماضي، برعاية السفارة الأمريكية، حُدد من خلاله خطة لمعاجلة آثار الوضع الاقتصادي المتراجع في ليبيا، نتيجة لاستنزاف الاحتياطي الأجنبي وتدهور قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية.
وتم الاتفاق على تبني خطة عاجلة لمعالجة تشوهات الاقتصاد الليبي، تتمثل في زيادة صرف مخصصات النقد الأجنبي من الدولار للمواطنين، إضافة إلى رفع الدعم الحكومي عن الوقود، بجانب صرف مخصصات علاوة الأسرة بشكل فوري.
وأكد علي تكالة، رئيس لجنة تطوير المشروعات الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة، البدء في مناقشة آليات تنفيذ الإصلاح الاقتصادي، بالتنسيق مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والبنك المركزي في طرابلس.
وقال تكالة في بيان صحفي نشره المكتب الإعلامي لمجلس الدولة الأعلى ، "تم الاتفاق على العمل من خلال ثلاثة مسارات، وهي معالجة سعر صرف الدينار الليبي من خلال فرض رسوم على الاعتمادات والتحويلات، ومعالجة ملف الدعم، بالإضافة إلى آلية التعويض للتخفيف من الانعكاسات المباشرة وآثار قرارات الإصلاح الاقتصادي على المواطن".
وأشار رئيس لجنة تطوير المشروعات الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة، إلى أن "الفائض من دخل الرسوم سيتم استخدامه في صرف علاوة الأسرة، ومعالجة المختنقات في البنية التحتية وصيانة المستشفيات والمدارس".
وكان المؤتمر الوطني العام (البرلمان الليبي) قد أصدر القانون رقم 60 للعام 2013، والذي يقضي بصرف علاوة الأسرة شهريا لكل ليبي لم يبلغ سن 18 عاما، تبلغ قيمتها 100 دينار، وبسبب الانقسام السياسي العام 2014 والتدهور الاقتصادي الذي رافقه، تم إيقاف صرف العلاوة.
وأوضح محمد عبد الله، النائب في البرلمان الليبي في حديثه لوكالة أنباء ((شينخوا)) يوم الأحد، أن "أي معالجة للاقتصاد يجب أن تكون وفق برنامج متكامل، لا يقوم على صرف الأموال ورفع الدعم عن الوقود فقط، بل يجب معالجة أي اختلال في الميزان الاقتصادي ، حيث يتوقع أن ترتفع الأسعار في السلع والخدمات بمعنى طفرة في الأسعار يجب امتصاص تأثيرها المفاجئ".
وتابع عبد الله، "وصلنا إلى مرحلة لا بد فيها من خطوات مؤلمة لمعاجلة الوضع الاقتصادي ، لكن يجب ألا يتحمل المواطن وحده ذنب سياسات حكومية لم تحقق أي تصحيح أو تخفيف للأزمة المالية".
"لم يخرج اجتماع أو مؤتمر تونس الدولي حول الإصلاح الاقتصادي في ليبيا، بأي جدول عمل أو خطة تعتمد تاريخ زمني لتنفيذها، وهو ما يجعل الأمر برمته عبارة عن مناورة لا ترقى لمستوى الحل"، هكذا قال كمال المنصوري، الباحث الليبي في الشؤون الاقتصادية الخطة المدعومة دوليا.
وبين المنصوري في تصريح لـ((شينخوا)) مخاوفه قائلاً، "انتظرنا طويلاً لمعالجة التدهور في الاقتصادي الليبي، ليخرج علينا المجلس الرئاسي والبنك المركزي بحزمة إصلاحات غير محددة التاريخ أو البرنامج، أي خطة يتمنى من خلالها مسؤولو الحكومة ويحلمون عبرها بإصلاح ، أعتقد أنها لن تنجح دون معالجة أكبر مشكلة، ألا وهي توحيد البنك المركزي".
وحول نقاط الضعف في الخطة، قال "لقد تحدثوا عن معالجة سعر الصرف الرسمي بفرض رسوم من الحكومة على التحويلات الخاصة والتجارية، مع رفع القيود على النقد الأجنبي، لكن لم يوضح الغطاء القانوني للرسوم المقترحة وكم قيمتها وآلية التنفيذ، كما اتفقوا على ضرورة رفع الدعم عن المحروقات، دون تحديد البديل للمواطن، وهل الرفع الكلي أم الجزئي سيعزز إيرادات البنك المركزي؟"
وأشار الباحث الليبي في الشؤون الاقتصادية إلى أن كل ما ذكر هو محاولة غير مدروسة وتطبيقها سيضر بالمواطن، ويجعل شريحة إضافية من الليبيين، تدخل تحت خط الفقر المتزايد يوما بعد آخر، بحسب تعبيره.
وتعاني ليبيا من وجود مصرفين مركزيين، الأول في طرابلس برئاسة الصديق الكبير ويعترف به المجتمع الدولي وتذهب إليه إيرادات النفط، والثاني غير معترف به في مدينة البيضاء شرق البلاد برئاسة علي الحبري.
وفي نهاية 2017 صوت البرلمان الليبي على انتخاب محمد الشكري محافظاً جديدا وثالثا للبنك المركزي، ما عزز انقسام أكبر مؤسسة مالية في ليبيا.
وتقلصت احتياطات النقد الأجنبي الليبي خلال الأعوام الخمسة الماضية، وسجلت خسائر بقيمة تخطت 140 مليار دولار بسبب الإغلاق المتكرر للحقول والموانئ النفطية وانخفاض أسعار النفط في السوق العالمية.
ويتجاوز سعر صرف الدولار الواحد 6 دينار في السوق السوداء (الموازية)، بينما يبلغ سعر صرفه في السوق الرسمية 1.4 دينار فقط.
ويوافق سليمان الشحومي، مؤسس سوق الأوراق المالية الليبي، الرأي السابق بأن مشروع الإصلاح يجب أن يقوم على توحيد البنك المركزي، معتقدا أن ما اتفق عليه في اجتماع تونس ليس إصلاحا بقدر ما هو تحريك اضطراري في بعض أدوات الإصلاح وإغفال الأخرى.
وقال إن الحل يتطلب توحيد البنك المركزي وإعادة بناء هياكله ليتمكن من تحديد سعر الصرف وفقا للقانون وتقر الحكومة برنامج الإصلاح وتعكسه في ميزانية عامة واضحة المعالم.
وأثار التقرير السنوي لديوان المحاسبة في ليبيا (جهاز الرقابة الحكومي) للعام 2017، الذي تم الإعلان عنه في مايو الماضي، موجة من الاستياء الشعبي بعد تسجيل المئات من المخالفات المالية والإدارية في أداء حكومة الوفاق والحكومات السابقة.
وكشف التقرير عن إنفاق حكومي ضخم تسبب بأضرار للمال العام طيلة الأعوام الخمسة الماضية (2012 - 2017)، بلغ 278 مليار دينار أكثر من (200 مليار دولار).
كما كشف ديوان المحاسبة عن إنفاق عشرات ملايين الدولارات بالمخالفة لتجهيز مكاتب كبار المسؤولين بحكومة الوفاق الوطني وتغطية نفقات رحلاتهم الخارجية، والتي تتضمن تأجير الطائرات الخاصة والإقامة في الفنادق والعدد المبالغ فيه لممثلي الوفود الليبية الرسمية في المحافل الدولية.







