تحقيق إخباري: أهالي قرية الشبكي السورية يستذكرون اللحظات المؤلمة لهجوم تنظيم "داعش" المباغت

2018-08-26 00:49:57|arabic.news.cn
Video PlayerClose

السويداء ـ سوريا 25 أغسطس 2018 (شينخوا) وقف الشيخ نشأت أبو عمار أمام منزله في أطراف قرية الشبكي، التي تقع في أقصى الشرق من محافظة السويداء (جنوب سوريا)، وراح ينظر إليه بحسرة، وقال "في قلبي جرح نازف وغصة كبيرة اولادي وزوجتي مازالوا مختطفين لدى تنظيم (داعش) لا يوجد عندي أحد يؤنس وحدتي".

وقال الشيخ أبو عمار (38 عاما) وهو يرتدي الزي الشعبي لأهالي محافظة السويداء، اليوم (السبت) لوكالة أنباء (شينخوا) بدمشق التي زارت البلدة التي تعرضت للهجوم في يوم 25 من يوليو الماضي، إن "يوم 25 يوليو كان يوما مؤلما علي وعلى قريتي"، مشيرا إلى أنه أصيب بطلق ناري في ظهره قبل أن يصل إلى منزله كي ينقذ أمه وأفراد أسرته.

وتسأل الشيخ ابوعمار وعلامات الدهشة على وجهه "كيف يجرؤ هذا التنظيم الإرهابي على الهجوم على عدة بلدات في ريف السويداء والناس نيام".

وتابع يقول "مضى شهر على اختطاف النساء والأطفال مع تنظيم (داعش)، ولا نعرف مصيرهم"، مؤكدا أن والدته البالغة من العمر 70 عاما، وأثناء اختطافهم لها والسير في البادية ذات الطبيعة الجغرافية الصعبة، تعبت كثيرا، لانها مريضة قلب، فأطلقوا عليها النار على بعد (3 كلم) من القرية وتوفيت.

وقرية الشبكي التي تقع في أقصى الشرق من محافظة السويداء (جنوب سوريا)، كانت تعيش أياما هادئة قبل يوم 25 من يوليو الماضي، وتحولت حياتهم من حال إلى آخر، وشردوا الاسر، ولم يبق في القرية غير الرجال والشبان الذين يحملون السلاح لحماية القرية من الإرهاب مرة أخرى.

آثار الرصاص ما تزال محفورة على جدران المنازل ، وعلى أبواب البيوت التي اطلقوها بهدف الدخول إلى البيوت الآمنة، وقتل من بداخلها وأسر النساء والأطفال، دون شفقة أو رحمة، بحسب ما ذكر الأهالي لوكالة أنباء (شينخوا).

الحزن والصمت ما يزالا يخيمان على تلك البلدات الخمس التي تعرضت للهجوم المباغت من قبل تنظيم (داعش)، ولكن قرية الشبكي كان لها النصيب الأكبر في الشهداء حيث سقط 60 شهيدا مدنيا برصاص تنظيم "داعش" الذي بدأ هجومه في الساعة الرابعة فجر يوم (الأربعاء).

ورى أبو سامر الجباعي 45 عاما بكثير من الحزن والألم ما حدث في ذلك اليوم الذي اسماه "الأربعاء الأسود"، مشيرا إلى أنه رغم كل ذلك فأن أهالي قرى الريف الشرقي هزموا تنظيم "داعش" وقتلوا عدة قادة اثناء الهجوم.

وقال أبو سامر الذي كان يحمل بندقية ويتجول في احد الأحياء من الجهة الشرقية الجنوبية والتي كان لها نصيب الأسد في سقوط ضحايا إن "الهجوم كان مباغتا، والناس نائمة"، مؤكدا أن بعض الأهالي فتحوا بيوتهم طواعية لمقاتلي "داعش" ظنا منهم انهم ضيوف أو عابري سبيل.

وأشار أبو سامر إلى أنه كان خارج القرية ولكنه قبل بزوغ الشمس وصل إلى القرية وشارك في القتال حتى تمكنوا من دحر التنظيم بعد عدة ساعات من القتال العنيف.

وأكد أن اكثر من الفي مقاتل وصلوا إلى تلك القرى على شكل نجدات لهم، ليشاركوا في صد الهجوم الإرهابي ودحرهم وقتل الكثير من مقاتلي (داعش) الذين هاجموا القرية.

البلدة المنكوبة خالية من النساء والأطفال، والرجال والشبان يتسلحون بالبنادق، ويتأهبون على مدار اليوم، ويتوزعون على محاور البلدة لحراستها من أي ردة فعل محتملة، لا سيما وان المخطوفين كلهم من قرية الشبكي.

وقال ياسر أبو عمار وهو معلم مدرسة لوكالة (شينخوا) وهو يقف بجوار المقبرة التي تم فيها دفن الشهداء، إن "القرية تعرضت لهجوم غادر وهمجي من قبل ارهابيي (داعش) الذين قتلوا الأطفال والنساء قبل الرجال والشبان بدم بارد"، مؤكدا "نحن لسنا معتدين .. نحن شعب مسالم"، واردف يقول "ولكن عندما يُعتدى علينا نستطيع ان نصد العدوان، واجدادنا لهم تاريخ مشرف في هذا الشأن" .

وأضاف ياسر الذي يبلغ من العمر (55 عاما)، "لقد حملت بندقيتي ودافعت عن عائلتي وأهل حارتي، وقتلت عددا من المسلحين الذين هاجموا القرية في ذلك اليوم، واصفا هذا اليوم بأنه "يوم أسود في ذاكرة القرية" .

وناشد كل المنظمات الإنسانية والاممية بالتدخل السريع للإسراع بالافراج عن المختطفين، مؤكدا أن بين المختطفين أطفال ونساء مرضى وهم بحاجة ماسة للرعاية الصحية.

من جانبه، تسأل والد الشاب مهند أبو عمار الذي قتل على يد تنظيم (داعش) بعد خطفه، والدموع تذرف من عينيه، "ما الذنب الذي اقترفه ابني مهند لكي يقتل على يد هؤلاء الوحوش الكاسرة" ، مؤكدا أن مهند كان مسالما ومحبوبا من قبل زملائه في الجامعة والقرية.

يشار إلى أن تنظيم (داعش) قتل الشاب مهند الذي يبلغ من العمر (20 عاما)، وبث مقطع فيديو له ومقاتل ملثم من تنظيم (داعش) يقوم بقطع رأسه بسكين.

عدد كبير من أهالي القرية شاهدوا بحسرة ودهشة ما حدث معهم في ذلك اليوم، مبينين أن تنظيم (داعش) حاول اخافة تلك القرى الخمسة المحاذية للبادية بغية ان يهربوا منها ويسيطرون عليها، لكن أهالي تلك القرى ومعهم أهالي محافظة السويداء الذين هبوا لنجدتهم خلال ساعات تمكنوا من هزيمة (داعش)، وقتل عدد كبير منهم، مشيرين إلى أن مقاتلي (داعش) جروا ورائهم ذيل الهزيمة.

وبعد مضي شهر على الهجوم المباغت ما تزال القرية مكلومة وعناصر الحياة شبه متوقفة، لان معظم البيوت خسرت شابا في المعركة أو قتل أثناء دخول تنظيم (داعش) عليهم، وقسم منهم ما يزال مخطوفا، وهذا ما يؤلمهم أكثر.

الصور

010020070790000000000000011100001374188591