عالم الأحلام المزين بباقات الزهور -- مقهى بكين في زقاق صاخب
بكين 21 ديسمبر 2018 (شينخوانت) أظن أن الكثير من محبي الزهور يحلمون بفتح مقهى خاص بهم، حيث يمكنهم زراعة أو وضع الزهور والنباتات المحبوبة لديهم، يتمتعون بتفتح وذبول الزهور في مواسم السنة الأربعة، كما يمكنهم دعوة الأصدقاء الذين تجمع بينهم تطلعات مشتركة لشرب القهوة وتذوق الشاي والدردشة، أيضا يمكنهم يقرأون كتبا في الصباح الباكر، تسطع فيه أشعة الشمس على كل أركان الغرفة، ويجلسون بجانب النافذة بهدوء طوال الصباح شامّين عطور الزهور.
إن ”مقهى بكين“ هو مقهى مزين بباقات الزهور. ما إن دخلت المقهى، حتى شممت عطورا متنوعة النباتات، وشُفت الزهور بألوانها المختلفة، حتى شككت في أنك قد تكون في مقاطعة يونان أكبر منتج للزهور في الصين، وفي الحقيقة، إن كثيرا من الزهور في هذا المقهى نُقلت من مقاطعة يونان جويا كل يوم.
إن مقهى بكين هو مقهى يقع في زقاق لوقوشيانغ الجنوبي ويعود تاريخه إلى أكثر من 740 سنة. تعتبر بناية المقهى تمثيلا ورمزا للمنازل العريقة لأزقة بكين في العصور القديمة، ذات جدار من الطوب الأزرق والأخضر وسقف من القراميد الحمراء والسوداء. يعتبر الطابق الأرضي للبناية مقهى، ومن خلف طاولة البار إلى الطابق الثاني هو المنزل، وهناك شرفة كبيرة في الخارج. في الصباح الباكر في موسم الشتاء القاسي في بكين، تضيئ أشعة الشمس الذهبية وتدخل من النافذة الزجاجية وتسطع على طاولات المقهى، على الرغم من أن الثلوج قد تتساقط والريح الباردة قد تعصف خارج النافذة، غير أن البيئة داخل المقهى دافئة وهادئة، يمكنك طلب سلطة فواكه زبادية وفنجانا من القهوة وبعض الحلويات كالفطور، حيث تطالع أو تغفو غفوة خفيفة وتسند أريكة، ثم تستيقظ في ألحان الموسيقى مستمتعا بأوراق الأشجار الساطعة تحت أشعة الشمس خارج النافذة، وشامّا العطورالمختلطة بالزنابق والقهوات، في تلك اللحظة، ستشعر بالهدوء النفسي الذي لم يسبق له مثيل من قبل. وفي أيام فيما بعد، كلما استعدت في ذهنك تلك اللحظة، تمتد تيارات دافئة من عمق القلب. عندما تضاء المصابيح والفوانيس في الليل، يصير الزقاق القديم الذي يقع فيه المقهى صاخبا، حيث تتزاحم الأكتاف والأقدام للمارة والسياح، وفي نفس الوقت، يصير المقهى مفعما بالنشاط والحيوية.
هذا والجدير بالذكر أن ما يكمن وراء هذا المقهى المزين بالزهور هو الجهود الدؤوبة التي ظلت صاحبته الشابة تبذلها، إن قصتها المتعلقة بريادة الأعمال التجارية كانت مفعمة بالعرق والدموع. بعد التخرج في الجامعة، لم تستعجل صاحبة مقهى بكين ولقبها جيه ماو في البحث عن العمل، غير أنها بدأت تجوب أماكن مختلفة في أنحاء الصين، كانت تزور كثيرا من المقاهي وتسكن في كثير من الفنادق، فجأة تخطر ببالها فكرة في فتح مقهى يجمع بين وظائف المقهى والفندق، فعندما عادت إلى بكين، بادرت إلى التجول في الشوارع والأزقة في مدينة بكين لعدة أشهر حتى اختارت الموقع الملائم للمقهى، ثم جمعت وواقترضت أموالا لتصميم وتزيين المقهى، وأكملت أنواعا من الإجراءات المعقدة والمعنية بشهادة الإدارة والضرائب. كما تتمثل التحديات في الشؤون الإدارية والصيانة اليومية للمقهى، عندما كانت التجارة منتعشة، ظلت صاحبة المقهى جيه ماو مشغولة للغاية، لكن عندما قل عدد الزبائن، خشت على تكاليف التشغيل. هذا وعندما كان كل شيء على المدار السليم في نهاية المطاف، طلب صاحب منزل المقهى رفع الإيجار لعدة أضعاف، الأمر اضطر جيه ماو على البحث عن موقع جديد لتشغيل تجارة المقهى من الصفر. حاليا سترى كل باقة من الزهور تحافظ على شكلها وحالها الأجمل وأكثر طزاجة، وذلك يعود إلى أن صاحبة المقهى جيه ماو تذهب إلى سوق الزهور لشراء النباتات أكثر طزاجة في الساعة الرابعة كل صباح طوال السنة، ودائما ما تشتغل بتزيين كل أركان المقهى بجد ودقة حتى الليل المتأخر. إن المثابرة والجهود الدؤوبة لن تبذل وتضيع سدى وهدرا، بعد مرات من العثرات والمشقات، الآن يلقى كل من مقهى بكين وفندق بكين الدولي للشباب اللذين تديرهما صاحبتهم جيه ماو إقبالا شديدا وصار معروفا ويحظى بتقدير عال من قبل الزوار المحليين والأجانب، حتى بات مقصدا سياحيا مشهورا في زقاق لوه قو شيانغ الجنوبي.
متى تمر بهذا المقهى، يمكنك قضاء وقت بعد الظهر بصحبة فنجان من القهوة وكتاب والزهور العطرية. والجدير بالذكر أن المقهى يقيم من حين لآخر صالونات القهوة ودورات ترتيب باقات الزهور، يمكنك تسجيل اسمك للمشاركة فيها عن طريق المدونات الصغرى على شبكة الإنترنت. ففي المرة التالية، عندما تمر بهذا المقهى، لا بأس بدخوله، حيث ستجد عالما سحريا مفعما بعطور الزهور والقهوة.








