تحقيق اخباري : محللون لايبدون تفاؤلا بشأن تنفيذ بنود البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة

2019-02-16 02:32:50|arabic.news.cn
Video PlayerClose

بيروت 15 فبراير 2019 (شينخوا) في وقت ينشغل فيه البرلمان اللبناني بمناقشة سياسة الحكومة الجديدة ، لا يبدي معظم المحللين تفاؤلا بشأن إمكانية تنفيذ البنود الواردة في البيان الوزاري للحكومة وخصوصا السياسية منها.

وقال المحلل السياسي رفيق نصر الله لوكالة أنباء (شينخوا) "منذ استقلال لبنان عام 1943 لم تنفذ معظم البيانات الوزارية إلا بشكل طفيف ، أما البيان الوزاري الحالي فقد تم نسخه عن بيان الحكومة السابقة مع تغييرات قليلة".

واستبعد نصر الله إمكانية تنفيذ البنود السياسية التي تم تضمينها في البيان الوزاري بسبب الخلافات بين مختلف الأحزاب السياسية.

ولفت على سبيل المثال إلى الجدال الساخن الذي دار بين نواب معارضين من "حزب الكتائب" مع نائب عضو في "حزب الله" في البرلمان في اليوم الثاني من الجلسة البرلمانية لمناقشة البيان الوزاري .

وقد بدأ هذا الجدال يوم (الأربعاء) الماضي عندما سأل رئيس كتلة نواب "حزب الكتائب" سامي الجميل ما إذا كان مجلس الوزراء الحالي هو حكومة "حزب الله" ، ورد عليه بحدة عضو "حزب الله" في البرلمان نواف الموسوي.

كما جرت نقاشات ساخنة أخرى بين أعضاء البرلمان الآخرين في أول جلستين لمجلس الوزراء يومي (الثلاثاء) و(الأربعاء) الماضيين لمناقشة سياسة الحكومة ، وهي الجلسات التي يتوقع أن يواصل فيها البرلمان مناقشة بيان الحكومة الوزاري حتى يوم غد (السبت).

ويتضمن البيان الوزاري عرضا مفصلا لأهداف الحكومة والقطاعات التي ستركز عليها ، بما في ذلك المالية والاقتصاد ، وخاصة الإصلاحات الموصى بها في مؤتمر "سيدر" لدعم الاقتصاد اللبناني ، وقضية النازحين السوريين ، وقطاع الكهرباء ، ومشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية .

وللحصول على ثقة البرلمان يجب على الحكومة أن تحظى بتأييد 65 من أعضاء البرلمان ، أو نصف أعضاء البرلمان الـ 128 زائد واحد.

وكان رئيس الوزراء سعد الحريري عبر عن اعتقاده بأن الحكومة ستحصل في التصويت على الثقة على 100 صوت على الأقل لأن جميع الأحزاب السياسية ممثلة في الحكومة الجديدة.

وقال نصر الله "وافقت الأحزاب السياسية على منح الثقة للحكومة الجديدة لأنهم لا يريدون إهدار أموال مؤتمر "سيدر".

وكان لبنان حصل على قروض ومنح من مانحين دوليين في مؤتمر "سيدر" الدولي لدعم التنمية والإصلاحات اللبنانية ، من أجل إصلاح البنية التحتية وتعزيز الاقتصاد.

لكنه على حكومة لبنان في المقابل إبداء استعداد جاد لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية للحصول على مبلغ يتجاوز 11 مليار دولار تم التعهد بها في "سيدر".

وقال نصر الله "لقد تلقى المسؤولون اللبنانيون رسائل مختلفة من المجتمع الدولي بأنهم سيخاطرون بخسارة أموال "سيدر" إذا لم يشكلوا حكومة ، ولهذا السبب يريدون الموافقة على البيان الوزاري وتأمين الثقة للحكومة الجديدة".

واعتبر نصر الله إن لبنان بحاجة إلى بيان وزاري استثنائي يصل إلى مستوى التحديات التي تواجه البلاد.

وقال "كان بوسعهم التركيز على نقاط قليلة بما في ذلك أزمات الكهرباء والنفايات والتمويل العام أثناء صياغة استراتيجية سريعة لإنقاذ البلاد بدلا من نسخ تصريحات سابقة".

وكرر المحلل السياسي سمير عطا الله تصريحات نصر الله بالقول إن لبنان شهد صياغة العديد من التصريحات الوزارية مع تنفيذ صغير فقط للبنود المدرجة في السياسات السابقة.

علاوة على ذلك ، قال عطا الله إن البيان الوزاري غير حقيقي لأنه يتضمن عناصر معينة تعارضها بعض الأحزاب السياسية ، لكن يجب ذكرها في السياسة في محاولة لتجنب النزاعات بين الأطراف المختلفة.

واستشهد عطا الله بمسألة العلاقة مع سوريا كمثال على ذلك بقوله إن البيان لم يكن واضحا بشأن هذه القضية لأن "تيار المستقبل" الذي يرأسه الحريري هو ضد الانفتاح على سوريا.

وقال عطا الله "حتى إذا عارضت بعض الأطراف الحوار مع سوريا ، سنرى قريبا أن بعض المسؤولين سينفتحون قليلا على سوريا لحل أزمة النازحين السوريين وضمان عودتهم إلى وطنهم".

وأشار إلى أن "حزب الله" ، من جهة أخرى ، يعارض المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تحقق في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وقال "لا يزال يتعين على هذا البند أن يظهر في البيان الوزاري لتجنب الخلافات بين الأحزاب السياسية".

وفي غضون ذلك ، قال الخبير الاقتصادي ورئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في "بنك بيبلوس" نسيب غبريل ، إنه يشعر بالرضا إزاء الإصلاحات المفصلة لسياسة مجلس الوزراء فيما يتعلق بالتمويل العام والاقتصاد.

وقال غبريل "لكن الناس لن يعيدوا ثقتهم في الحكومة ما لم يروا هذه البنود تنفذ بطريقة جادة."

وأضاف غبريل أن الحكومة الجديدة تخاطر بفقدان ثقة المجتمع الدولي إذا فشلت في تنفيذ الإصلاحات الضرورية.

وقال "نحتاج إلى إصلاحات جادة وليس إصلاحات تجميلية فقط في محاولة للتوقف عن تحمل المزيد من إهدار الفرصة البديلة".

ويستحضر البيان الوزاري للحكومة مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويركز على الاستقرار المالي والنقدي وفتح مجالات ‏الاستثمار وتحديث القطاع العام وإحداث إصلاحات هيكلية وقطاعية، وفي طليعتها قطاعات النفط والكهرباء والنقل ‏والاعلام والثقافة والاتصالات.

ويؤكد البيان على القيام بإجراءات وإصلاحات جريئة قد تكون صعبة ومؤلمة لتجنب تدهور ‏الأوضاع الاقتصادية والمالية إلى حال أشد صعوبة.

كما يكررالبيان الوزاري للحكومة تأكيد "الثوابت الوطنية" في ملفات عدة أبرزها المحكمة الدولية و"اتفاق الطائف" والنأي بالنفس في أزمات المنطقة والعلاقات المميزة مع الدول العربية واحترام الشرعية العربية والدولية‎ .‎

الصور

010020070790000000000000011101421378254121