تحليل إخباري: الحكومة العراقية تواجه عقبات صعبة بعد عام على الانتخابات
بغداد 12 مايو 2019 (شينخوا) بالرغم من مرور سنة على الانتخابات البرلمانية العراقية، وأكثر من ستة أشهر على منح الثقة للحكومة الحالية برئاسة عادل عبد المهدي، لكن مهمتها الصعبة المتمثلة في انتعاش العراق لا تزال بعيدة المنال وسط نزاعات داخلية وخارجية شاقة.
وأجريت الانتخابات البرلمانية في 12 مايو العام الماضي حيث ذهب ملايين العراقيين إلى مراكز الاقتراع لانتخاب 329 ممثلا لهم في البرلمان في أول انتخابات عامة بعد الانتصار الذي حققته القوات العراقية على التنظيم المتطرف.
وبعد إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، للنتائج حصلت اتهامات بحدوث تزوير واسع النطاق مرتبط بالعد الإلكتروني للأصوات، ما دفع البرلمان المنتهية ولايته لعقد جلسة طارئة وأصدر قرارا الغى تصويت النازحين داخليا والناخبين في الخارج وامر بإعادة فرز الأصوات يدويا بالكامل لجميع الأصوات الأخرى.
وأخيرا أعلنت النتائج بفوز تحالف سائرون المدعوم من الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر بالمركز الأول بـ 54 مقعدا، أعقبه تحالف الفتح بـ 48 مقعدا، والنصر 42 مقعدا، ودولة القانون بـ 25 مقعدا وائتلاف الوطنية بـ 22 مقعدا، وتيار الحكمة بـ 19 مقعدا، والحزب الديمقراطي الكردستاني بـ 25 مقعدا والاتحاد الوطني الكردستاني بـ 18 مقعدا.
وبعد مرور أكثر من ستة أشهر على تعيين عادل عبد المهدي كرئيس للوزراء ، لا تزال حكومته تتجه بقوة لحل الأزمات المتتالية، رغم أن 4 وزارات مهمة بينها الدفاع والداخلية لم يتم الاتفاق على تعيين وزراء لها بسبب الخلافات بين الكتل السياسية الرئيسية.
ومع ذلك، لم يكن من السهل تشكيل حكومة جديدة في ظل الخلافات الحادة بين الكتل العراقية ، لكن فشل تشكيل الحكومة أثار احتمال مزيد من الاضطرابات حيث كانت البلاد تكافح لإعادة البناء والتعافي بعد ثلاث سنوات من الحرب ضد التنظيم المتطرف.
ويرى المحلل السياسي صباح الشيخ أن الخلافات والتقاطعات بين الكتل السياسية الرئيسية هي السبب في عدم إكمال عبد المهدي لتشكيلته الوزارية، مبينا أن هذه الخلافات قد تشهد إقالة بعض الوزراء الحاليين في حكومة عبدالمهدي.
وقال الشيخ لوكالة أنباء ((شينخوا)) "إن الخلافات بين الكتل الرئيسية من جهة وكذلك الخلافات الداخلية بين مكونات هذه الكتل حالت دون استكمال تشكيل الحكومة الحالية، لأن الجميع يبحث عن مصالحه الشخصية".
وأكد الشيخ أن أغلب الكتل تخلت عن تعهداتها لعبد المهدي بإنهاء المحصاصة الطائفية خاصة في المناصب المهمة، مضيفا "رغم مرور هذه الفترة الطويلة إلا أن الخلاف لايزال هو سيد الموقف، فالشيعة لايزالون مختلفون فيما بينهم على الشخص الذي سيشغل منصب وزير الداخلية، والأمر نفسه بالنسبة للسنة فيما يخص وزارة الدفاع، وكذلك الأكراد مختلفون على وزارة العدل وعلى الشخصية التي ستشغلها".
وتابع الشيخ "في الوقت الذي ينتظر فيه العراقيون إكمال التشكيلة الحكومية، بعد أكثر من ستة اشهر، إلا أنه على أرض الواقع هناك بوادر بحصول انشقاقات في الكتل الرئيسة، وهذا الأمر سيعقد قضية إكمال الشواغر في حكومة عبدالمهدي، أو قد يقضي عليها"، مبينا أن مهمة الحكومة في إنعاش الاقتصاد وتوفير الخدمات باتت هي الآخرى أكثر صعوبة بسبب الخلافات.
وأوضح الشيخ أن حكومة عبد المهدي رغم عدم إكتمالها إلا أنها قامت بأعمال جيدة كفتح المنطقة الخضراء أمام حركة المواطنين، ورفع الكتل الخرسانية من أحياء بغداد، وإعادة فتح بعض الطرق المغلقة منذ نحو 15 سنة، كما نشطت اقتصاديا، ووقعت مؤخرا عقودا لاستثمار الغاز الذي كان يحرق ويذهب سدى، كما أعلن عبد المهدي أن حكومته بصدد توقيع اتفاق نفطي اقتصادي ضخم مع شركتي (أكسن موبيل) الأمريكية و(بتروتشينا) الصينية بقيمة 53 مليار دولار، وتوقيع عقود مع شركة سيمنيس الألمانية ب 14 مليار دولار لمعالجة قضية الكهرباء.
ولاتزال حتى الأن 4 وزارات شاغرة هي الداخلية والدفاع والعدل والتربية، من أصل 22 وزارة تتكون منها حكومة عبد المهدي، بسبب الخلافات بين الكتل السياسية الرئيسة، ما ادى الى حصول خيبة أمل لدى الشعب العراقي وخاصة الطبقات الفقيرة.
ويعترف كبار السياسيين العراقيين بأن عدم استكمال حكومة عبد المهدي رغم مرور هذه الفترة الطويلة أصبح أمرا لا يقبل ويزيد الفجوة بين الشعب والطبقة السياسية الحاكمة.
وقال عمار الحكيم رئيس تحالف الإصلاح والإعمار، أكبر تحالف في البرلمان العراقي يوم أمس "إن استمرار الفجوة بين الشعب والطبقة السياسية والانقسام السياسي بالرغم من أن الفشل في حال حدوثه سيطال الجميع بدون استثناء لاسيما من كان له الدور المباشر في تشكيل الحكومة الحالية".
وأضاف "مع اعتزازنا ودعمنا لحكومة عبد المهدي، ولكن أصبح من الصعوبة بمكان تبرير عدم استكمال التشكيلة الوزارية واستمرار الشغور في 4 وزارات مهمة وحساسة ترتبط بأمن الناس وتربيتهم ونشأتهم والعدالة الاجتماعية".
إلى ذلك قال المحلل السياسي ناظم الجبوري لـ ((شينخوا)) " أن الصراعات السياسية بين الكتل على المناصب قيدت عبد المهدي في استكمال تشكيلته الوزارية، حيث لاتزال بعض الكتل الكبيرة تصر في الحصول على وزارات بعينها، وهذا ما يفسر تأجيل البرلمان لمرات عديدة لوضع استكمال الحكومة على جدول أعماله".
وأضاف الجبوري "أن الخلاف ليس على المناصب الوزارية فقط، بل أن البرلمان نفسه يعاني من مشكلة عدم اختيار رؤساء للجان الدائمة فيه، رغم مرور عام على الانتخابات ونحو ثمانية أشهر على أول جلسة له".
ويرى الجبوري أن الأجواء الساخنة بالمنطقة والعقوبات الأمريكية والتهديدات ضد إيران هي الأخرى القت بظلالها على استكمال التشكيلة الحكومة، مؤكدا وجود صراع داخل الكتل البرلمانية العراقية التي تؤيد طرفي النزاع، قائلا "بعض السياسيين يدعون علنا إلى عدم تطبيق العقوبات ضد إيران، والوقوف معها ضد التهديدات الأمريكية، في حين يؤيد آخرون القرارات الأمريكية، وهذا انعكس سلبا على استكمال تشكيل الحكومة وتنفيذ برنامجها".
ويؤكد المراقبون ان الجدل بين تحالفي الإصلاح بزعامة الحكيم، المدعوم من الصدر، وتحالف البناء بزعامة هادي العامري المدعوم من رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي، يتركز على وزارتي الدفاع والداخلية، حيث يرفض التحالفان الموافقة على المرشحين الحاليين وكل يريد أن يتم اختيار شخصية مقربة منه.
ومع أن حكومة عبد المهدي هي السادسة منذ الاحتلال الأمريكي للبلاد عام 2003، وكان من المفترض أن يشهد العمل الحكومي فيها تطورا، اعتمادا على تجارب الحكومات السابقة سياسيا وخدميا واقتصاديا، إلا أن أيا من ذلك لم يتحقق، باستثناء الملف المتعلق بالعلاقات الخارجية، والانفتاح على دول الجوار الذي شهد تطورا ملحوظا.
وبهذا الصدد قال الجبوري "العراق يعاني حاليا من قضية الفساد المستشري، ورغم إعلان عبد المهدي تشكيل مجلس أعلى لمحاربة الفساد، إلا أن هذا المجلس لم يغير شيئا فلا تزال حيتان الفساد تسرح وتمرح، دون اتخاذ أي إجراء ضدها، فضلا عن عدم استفادة الحكومة من التجارب السابقة والأخطاء التي وقعت فيها الحكومات التي سبقتها".
وأضاف "أن العراق حاليا منفتح على العالم وعلى محيطه، وقام عبد المهدي بزيارات ناجحة لدول المنطقة ووقع معها اتفاقات اقتصادية وسياسية وأمنية، كما زار العراق مسؤولون كبار من دول مختلفة يسعون لتطوير علاقات بلدانهم مع العراق، وهذا يعد نقطة إيجابية تسجل لحكومة عبد المهدي".







