مقابلة خاصة : محافظ نينوى يتعهد بالبدء في إعمار الموصل قريبا بعد عامين على استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية

2019-07-10 19:30:21|arabic.news.cn
Video PlayerClose

في الصورة الملتقطة يوم 2 يوليو 2019، حاكم نينوى الجديد منصور المرعيد يتحدث إلى وكالة أنباء (شينخوا) في مقابلة في مكتبه بمحافظة نينوى. ودعا حاكم محافظة نينوى الواقعة شمالي العراق، الشركات الصينية إلى المشاركة في إعادة بناء الموصل عاصمة المحافظة.

الموصل، العراق 10 يوليو 2019 (شينخوا) تعهد محافظ نينوى منصور المرعيد، بالبدء قريبا بعمليات إعادة الإعمار في مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، بعد عامين على استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدا أن المحافظة ستنهض خلال ثلاث سنوات إذا توفرت الأموال الكافية.

وكانت محافظة نينوى أولى محافظات العراق، التي تسقط في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في العاشر من يونيو من العام 2014، قبل أن يعلن التنظيم المتطرف الموصل عاصمة لـ"دولة الخلافة".

وفي العاشر من يوليو عام 2017 أعلنت السلطات العراقية استعادة السيطرة الكاملة على مدينة الموصل بعد معارك عنيفة دامت عدة أشهر مع التنظيم المتطرف وخلفت الكثير من الدمار، خاصة بالجانب الغربي للموصل.

وقال المرعيد في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) "حتى هذه اللحظة لا يوجد شيء اسمه إعمار، فالإعمار يحتاج متطلبات (..) ونينوى فيها دمار بكل القطاعات والمستويات، بما فيها الوضع الإداري في ديوان المحافظة".

وباشر المرعيد مهام عمله قبل شهر وبضعة أيام، حسب ما قال.

وأوضح أن "هذه الفترة كانت إعادة تقييم للناس الموجودين ومحاولة وضع كل شيء في محله الصحيح".

وتابع أنه بعد تخصيص الأموال وُضعت خطة الإعمار، مشيرا إلى أن موازنة المحافظة للعام الجاري أقل من مليار دولار.

وتعد الأولوية القصوى في خطة الإعمار في نينوى هي للمستشفيات والجسور ومطار الموصل والمدارس، ثم الطرق والخدمات العامة، بحسب المحافظ.

وأشار المرعيد إلى أن كل قطاع من هذه القطاعات أخذ حصته في الموازنة العامة، التي ستنطلق خلال الأيام القليلة المقبلة.

ومع قلة مخصصات المحافظة، يعول المرعيد على الاستثمارات في إعادة إعمارها.

وقال في هذا السياق "نعول كثيرا على الجهات الاستثمارية، عندما تأتي تجلب مبالغ وتصرفها داخل المدينة على شكل مشاريع تخلق فرص عمل للعاطلين".

وطمأن المرعيد المستثمرين باستقرار الوضع الأمني في نينوى، قائلا إن "الاستثمار مرتبط بالوضع الأمني، والوضع الأمني في عموم المحافظة جيد".

وأشار إلى أن السلطات المحلية في نينوى عملت "مع الجهات الأمنية على تنفيذ مشاريع تعزز الأمن في المحافظة، ومنها داخل مدينة الموصل".

ونفى وجود تهديدات لأصحاب المصالح، قائلا "حتى هذه اللحظة لم يأتيني أي شخص ويقول أنه مهدد من شخص أو جهة معينة".

وأضاف "أبوابنا مفتوحة ووسائل الاتصال موجودة، وأي شخص يُهدد من قبل أية جهة مهما كانت، فعليه التواصل معنا".

وشدد المرعيد على أن "نينوى خط أحمر لا نسمح لأي جهة أن تمد يدها عليها (..) مهما تكون النتائج، لأنه أريقت دماء زكية من أجل تحرير الأرض".

وأردف قائلا "وبالتالي المعركة اليوم هي معركة إعمار (..) لا يمكن أن نسمح لأي جهة أن تحصل على مكاسب غير شرعية أو تفرض إتاوات أو شروط مهما كان نوعها".

لكن هذه المعركة تواجه تحديات، أبرزها الوقت والمال، بحسب المرعيد.

وقال المحافظ في هذا الإطار إن "حجم الدمار كبير جدا والحاجة كبيرة، ونحن نحتاج حاليا ما يقرب من خمسة إلى ستة مليارات دولار، لكن التخصيصات لا تتناسب مع حجم الدمار، وموازنتنا لهذا العام أقل من مليار دولار".

وتساءل "من أين نأتي بالفرق ؟، هذا تحدي، وأهم التحديات لنا هي المال والوقت"، مشيرا إلى أن الفترة الزمنية لإعادة إعمار الموصل "تعتمد على حجم الأموال".

ويتوقع المرعيد أن تنهض المدينة "خلال ثلاث سنوات" في حال "توفرت الأموال، وساعدتنا الشركات العالمية".

وقال "نحن ماضون في عملية الإعمار، وخلال فترة سوف يظهر شيء على أرض الواقع، ولا سبيل لنا إلا النجاح".

ودعا المحافظ كل الجهات إلى التعاون، قائلا "هدفنا إعادة بناء نينوى وإعادتها إلى وضعها الطبيعي، وعلى كل الجهات أن تتعاون في هذا المجال".

وكان المرعيد، قد دعا الشركات الصينية إلى المشاركة في إعمار الموصل، مؤكدا أن "كافة الأبواب مفتوحة" أمام هذه الشركات في أي مجال.

وتحتاج الموصل إلى مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، إذ تتراوح نسبة الدمار فيها بين 10 في المائة في بعض مناطقها إلى 100 في المائة كما هو الحال في وسط المدينة القديمة، وفقا لمسؤولي محافظة نينوى.

وتشير إحصائيات أعدتها منظمات مختصة وذكرها مسؤولون، إلى تدمير أكثر من 11 ألف منزل و63 مسجدا وكنيسة أغلبها تاريخية، و212 معملا وورشة و29 فندقا وتسعة مستشفيات و76 مركزا صحيا، فضلا عن تدمير جسور مدينة الموصل الخمسة، و308 مدارس و12 معهدا وجامعة الموصل وكلياتها، وجميع دوائر الشرطة وأجهزة الأمن.

وبشأن إعمار المدينة القديمة وسط الموصل، قال المرعيد "شكلنا لجنة من 25 شخصا من نقابة المهندسين والهندسة المعمارية والتخطيط العمراني ودوائر المحافظة وشخصيات موصلية ومكاتب الهندسة في المحافظة وجمعيات وناشطين، لتقديم مشورة نهائية حول شكل المدينة القديمة في المرحلة المقبلة".

وأضاف "هناك أيضا لجنة مشكلة في بغداد برئاسة وكيل وزير الهجرة والمهجرين للإشراف على إعمار المدينة القديمة، لكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تصور كامل حول شكل المدينة القديمة".

وتابع "سيكون هدفنا الأول هو الاتفاق على شكل المدينة القديمة، ومن ثم من خلال تخصيصاتنا والجهات الاستثمارية سنشرع بإعادة إعمارها".

وكانت المدينة القديمة بالموصل قد شهدت أعنف المعارك بين القوات العراقية وتنظيم الدولة الإسلامية قبل تحريرها بالكامل.

ووفقا لتقديرات أممية أولية سابقة، دمرت المعارك في المدينة القديمة وحدها أكثر من خمسة آلاف منزل بالكامل تبلغ تكلفة إعمارها بحسب تقديرات أولية أكثر من مليار دولار.

ودفعت المعارك في نينوى مئات الالاف من العراقيين إلى النزوح من مناطقهم.

وبحسب إحصائيات للأمم المتحدة، فقد نزح 600 ألف عراقي من نينوى بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها في العام 2014، فيما تسببت العمليات العسكرية لاستعادتها في نزوح 1.2 مليون شخص من سكانها قبل أن يعود غالبية النازحين بعد تحريرها، خاصة في الجانب الشرقي للموصل.

وبقي عشرات الالاف من السكان في مخيمات النازحين بسبب تدمير منازلهم أو لوجود مشاكل سياسية أو أمنية أو اقتصادية واجتماعية تمنعهم من العودة.

ويعتبر محافظ نينوى عودة النازحين تحديا يوازي إعادة الإعمار أمام الحكومتين المحلية والمركزية.

وقال المرعيد إن إعادة النازحين "قضية مهمة وتوازي الإعمار، وهي تحدي كبير أمام الحكومتين المحلية والمركزية عليهما معالجته".

وأضاف "توجد مشاكل سياسية تمنع عودة النازحين في بعض المناطق، فضلا عن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية".

لكنه أكد أن توجه الحكومة الحالية برئاسة عادل عبدالمهدي هو ضرورة "غلق ملف النزوح تماما".

واستدرك قائلا "لكن هذا يحتاج إلى متطلبات كثيرة،، فالبعض لا يريدون الرجوع إلى مناطق سكنهم لأنه لا توجد لديهم فرص عمل، وهنا يجب تحديد ما هي فرص العمل التي يمكن أن نخلقها لاسيما أنه يوجد لدينا 135 مليار دينار لدعم الاستقرار".

ورأى المرعيد أن دفع التعويضات من قبل الحكومة لمن دمرت منازلهم سيساعد على عودة النازحين، قائلا إنه "حصل اتفاق على أن يتسلم المتضررون مستحقاتهم خلال هذه السنة، وسوف يسهم ذلك في عودة النازحين لأن مبلغ التعويض سيساعد المتضرر على إعادة بناء داره وعودته لمنطقته".

ودعا المرعيد إلى ضرورة تجنب الخلافات وإلى التعاون وقبول الاخر، كدروس مستفادة من سقوط نينوى في قبضة التنظيم المتطرف.

وقال في هذا السياق إن "الخلافات لا تنفع، يجب أن نؤمن أننا كلنا موجودون على هذه الأرض، وعلي أن اقبل الاخر، الذي يختلف معي في توجهه السياسي وفي مذهبه وفي دينه، على أن يقبلني مثلما أنا، ونتعاون على المشتركات، والمشتركات أننا ابناء هذا الوطن".

وخلص إلى القول "إذا سمحنا للإرهاب أن ينمو في بيئة محددة لايمكن السيطرة عليه أبدا، فالأمن مسؤولية الجميع سواء المحليين أو المجتمع الدولي".

   1 2 >  

الصور

010020070790000000000000011100001382152831