تحقيق: بعد مرور خمس سنوات على نكبة "سنجار" لايزال الخوف والقلق يسيطر عليها
سنجار، العراق 2 أغسطس 2019 ( شينخوا) بعد خمس سنوات على اجتياح التنظيم المتطرف لمدينة سنجار ذات الغالبية الإيزيدية وتشريد سكانها وقتلهم وسبي نسائهم لاتزال صور الدمار والخراب والخوف من المجهول مسيطرة على الوضع ما أجبر أكثر من نصف سكانها الأصليين إلى عدم العودة اليها.
واجتاح التنظيم المتطرف مدينة سنجار (120 كم) غرب الموصل، مركز محافظة نينوى شمالي العراق في الثالث من أغسطس عام 2014 وقتل الآلاف من سكانها الأيزيدين (إحدى الأقليات العراقية) وسبى نسائهم وباعهن في سوق النخاسة، فيما هرب الباقون إلى سوريا ومدن كردستان شمالي العراق وبقية مدن العراق والعالم.
ورغم كل ما جرى للأيزيدين من مأسي وقتل وتهجير وسبي للنساء وتجنيد للأطفال في صفوف التنظيم المتطرف، إلا أنهم لايزالون يخشون أن يقعوا ضحية مرة أخرى بسبب الصراعات السياسية الداخلية والتدخلات الإقليمية وتضارب المصالح في مدينتهم.
وتعد سنجار من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة العراقية المركزية في بغداد وإقليم كردستان، وهي تتميز بتنوعها الأثني والديني، حيث يقطنها غالبية إيزيدية، فضلا عن التركمان والعرب والمسيحيين.
ويؤكد المراقبون على أن أهمية مدينة سنجار الاستراتيجية تعززت، بعد الأحداث في سوريا، وتشابك المصالح بين دول مختلفة في المنطقة المتاخمة لها عبر الحدود، ما دفع هذه الدول إلى العمل لفرض إدارة في سنجار تتعاون معها أو على الأقل لا تسمح بتواجد أعدائها في سنجار.
وقال فهد حامد قائممقام سنجار ( أعلى مسؤول أداري بالمدينة) لوكالة أنباء (شينخوا) "مدينة سنجار هي عراق مصغر منذ مئات السنين توجد فيها الديانة الأيزيدية والمسلمين والمسيحيين والشيعة والسنة والكرد والعرب والتركمان متعايشين، لكن يؤسفنا أن سنجار أصبحت اليوم مدينة منكوبة بسبب سبي النساء وقتل الأطفال والشيوخ والرجال".
ووصف حامد يوم الثالث من أغسطس بأنه "يوم أسود في تاريخ البشرية لأنه غير حياة الأيزيديين بعد أن قتل منهم ما قتل وسبت نسائهم وأضطر الباقون إلى النزوح القسري.
وأضاف " الأن يوجد 20 الف نسمة داخل المدينة، من أصل 50 الف كانوا قبل الثالث من أغسطس" مبينا أن 1500 عائلة موجودة حاليا في القرى الجنوبية لسنجار، فيما يتواجد في المخيمات المقامة فوق جبل سنجار 2300 عائلة ترفض العودة إلى المدينة، فضلا عن 14 الف عائلة في بلدة الشمال والمجمعات الأخرى.
وأوضح حامد أنه تم الكشف عن أكثر من 80 مقبرة جماعية، ولايزال 3500 أيزيدي أغلبهم من النساء والأطفال لا يعرف مصيرهم، معربا عن أسفه لعدم وجود دعم حكومي ودولي للناجيات الأيزيديات اللواتي تحررن من سيطرة التنظيم المتطرف قائلا " مع الأسف لم يكن هناك دعم حكومي ودولي لهن رغم أن أغلبهن حالتهن الصحية متدهورة جدا".
وأشار إلى أن 8150 دارا تعرضت للاضرار تتراوح نسبة الدمار فيها من 10 بالمائة إلى 85 بالمائة ، فضلا عن تدمير أكثر من الفي محل تجاري وتدمير جميع المؤسسات الحكومية، مؤكدا أن الإعمار لم يبدأ في هذه المدينة المنكوبة، مبينا أنه يتم إدارة المدينة من خلال بيت تم تأجيره لكون مقره الأصلي قد دمره التنظيم المتطرف.
والأيزيديون هم مجموعة عرقية دينية، تتمركز في العراق ويعيش أغلبهم في مدينة سنجار والبلدات والقرى التابعة لها ومنطقة جبال سنجار غرب مدينة الموصل مركز محافظة نينوي شمالي العراق، وتعيش مجموعات أخرى في سوريا وتركيا وألمانيا وجورجيا وأرمينيا.
ومضى حامد يقول والآلم يعصر قلبه "اليوم وبعد مرور خمس سنوات على نكبة سنجار تمكنا من إعادة بعض الدوائر الخدمية وبعض المراكز الصحية لكن المدينة لازالت مهمله من قبل الحكومة المركزية وحكومة نينوي المحلية التي لم تقدم لنا أي شيء".
وتابع " ما جرى للشعب الأيزيدي لم يحصل في كل العالم من نكبة للبشرية، واليوم أعلنها بكل صراحة أن القضية الأيزيدية معروضة مرة أخرى للبيع كما تم بيعها سابقا، لكننا نعلن أننا أصبحت لدينا إرادة قوية ولن نعتمد على أحد".
وأعلن حامد رفضه لما أسماه الصفقات السياسية الداخلية والإقليمية قائلا "نحن غير موافقين على ما يجري من صفقات بين الأطراف السياسية" محذرا من الوقوع ضحية مرة أخرى قائلا "بسبب الصراعات السياسية الداخلية والصراعات الإقليمية في مناطقنا سنقع ضحية تلك الصراعات مرة أخرى".
وتمكنت قوات البيشمركة الكردية من طرد التنظيم المتطرف من داخل مدينة سنجار عام 2015، فيما قامت القوات العراقية بفرض سيطرتها على القرى والبلدات التابعة للمدينة عام 2017 ، كما فرضت سيطرتها على مركز المدينة بعد أن انسحبت قوات البيشمركة الكردية.
من جانبه قال بركات مراد (47 سنة) أحد سكان سنجار العائدين للمدينة " تعرضت سنجار لهجوم وحشي بربري من قبل داعش وعشنا أيام صعبة كلها محن".
وأضاف " بعد مضي خمس سنوات على النكبة عادت بعض العوائل إلى المدينة لكن الكثيرين لم يعودوا بسبب شح الخدمات وكذلك بسبب الصراعات السياسية القائمة بين مختلف الاطراف كون سنجار منطقة حدودية".
وطالب الحكومة العراقية والمنظمات الدولية بإنصاف أهالي سنجار قائلا " ندعو المنظمات الدولية والحكومة العراقية إلى تقديم الدعم لسكان المدينة وإنصاف أهلها المظلومين وتمهيد الطريق لعودة النازحين وتوفير الخدمات وإنهاء الصراعات السياسية، فنحن كأيزيديين نبحث عن الآمان والعيش بسلام لكننا مهددين ومازال القلق يساورنا جميعا".
وخضعت سنجار لسيطرة قوات البيشمركة الكردية منذ عام 2003 حتى سيطر التنظيم المتطرف عليها عام 2014، ومن ثم استعادة مركزها من قبل البيشمركة وحزب العمال الكردستاني التركي والحشود الأيزيديه، عام 2015، ومنذ عام 2017 فإن المدينة تخضع لسيطرة عدة جهات هي حزب العمال الكردستاني التركي المعارض، الذي تعده أنقرة منظمة إرهابية، والحشد الشعبي، والفصائل الأيزيديه المسلحة بالإضافة للجيش العراقي وقوات الشرطة المحلية.
بدوره أبدى عيدو ججو(34 ) قلقه من المصير المجهول قائلا "إن مصير الأيزيديه مجهول في ظل الصراعات التي تشهدها سنجار وفي ظل التداخل الموجود مع وجود عدة قوات، كل قوة تريد أن تحكم سنجار، ونحن حائرون لما يحدث حتى الأسواق التي افتتحت فتحت بشكل خجول بسبب المشاكل التي تمر بها المدينة".
وتابع "الكثير من الأيزيديين هاجروا خارج العراق ولم يبق إلا الناس الفقراء الذين ليس لديهم أمكانية مادية للهجرة خارج البلد، ونحن لو كنا نملك المال لما بقينا في سنجار، لا نعرف إلى أين تسير الأمور!؟".
وكانت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جنين هينس بلاسخارت، دعت يوم أمس إلى العمل لانهاء معاناة الأيزيديين قائلة "يجب أن نعمل جميعا مع الجهات المحلية والدولية من أجل انهاء معاناة الأيزيديين" مبينة أنها أصيبت بالصدمة خلال زيارتها الأخيرة لمدينة سنجار بسبب ما شاهدته من آثار الدمار في المنازل والطرقات.
وحسب بيان صدر أمس عن مديرية شؤون الأيزيدية بوزارة أوقاف كردستان فإن عدد الأيزيديين بالعراق بلغ نحو 550 الف نسمة ، نزح منهم 360 الف شخص جراء غزو التنظيم المتطرف، لافتا إلى أن الغزو خلف 2745 يتيما و80 مقبرة جماعية إضافة إلى عشرات المقابر الفردية وتدمير 68 مرقدا دينيا واختطاف 6417 شخصا فيما لايزال 2908 أشخاص أغلبهم من النساء في عداد المفقودين.







