تحقيق إخباري: جرة ماء وفرن حطب .. وسيلة اليمنيين للصمود في زمن الحرب

2019-08-09 15:31:53|arabic.news.cn
Video PlayerClose

صنعاء 9 أغسطس 2019 (شينخوا) تحرص العائلات في اليمن على اقتناء الأواني الفخارية، خاصة جرة الماء وفرن الحطب، وهي أدوات تقليدية مصنوعة من الطين ساهمت في صمود اليمنيين خلال الحرب الدائرة منذ نحو خمسة أعوام.

وتساعد هذه الأواني الفخارية رخيصة الثمن على البقاء على قيد الحياة لسنين تحت هدير القصف الجوي المتواصل والهجمات العسكرية البرية وحصار البحر وانقطاع إمدادات التيار الكهربائي والوقود والطعام والماء.

ويقول فؤاد الزبيري، وهو أحد سكان صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الحرب المستمرة دفعت اليمنيين إلى استخدام الأدوات والأواني المصنوعة من الفخار للتغلب على الأزمة.

ويضيف الزبيري "الناس يعانون من أزمة حادة في نقص إمدادات غاز الطهي. وللتعامل مع هذه المشكلة يلجأ الناس إلى استخدام الأفران والمواقد المصنوعة من الطين لعمل الخبز باستخدام الحطب".

وصناعة الفخار هي فن يدوي تاريخي لازال اليمنيون يتوارثونه ضمن تقاليد وفنون أجدادهم بكل فخر واعتزاز منذ حوالي 3000 عام.

ويشرح موسى سعيد، وهو أحد صانعي الفخار والخزف في صنعاء ل(شينخوا) مراحل صناعة الفخار في ورشته.

ويقول سعيد من أمام فوهة الفرن الكبير المبني من حجر الياجور الأحمر المصنوع من الطين: "أولا، نخلط التراب الناشف ذا اللون البني مع الماء، ثم نعجن الخليط اللزج ونغطيه بقطعة قماش ونتركه لمدة يومين ليختمر ويصبح كالصلصال جاهزا لتشكيل جرار الماء وأطباق الطعام وأفران الحطب ومنتجات أخرى".

وبعد ذلك، يُدخل سعيد الأواني المشكلة الرطبة إلى قعر الفرن الكبير في ورشته تحت لهيب النار لساعات حتى تكتسب الصلابة، وتكون بعدها جاهزه للبيع.

ويشير سعيد إلى إن "الناس هنا يفضلون فرن الحطب المصنوع من الطين بسبب النقص الحاد في الوقود وغاز الطهي. كما يفضل الناس الاحتفاظ بمياه الشرب في الجرار الفخارية لأنها تبرد الماء وتحافظ على نقائها لفترة طويلة جدًا، وتحافظ أيضا على برودة الماء خلال حر الصيف".

ويضيف سعيد قائلا: "كما أن الأطباق الفخارية أفضل بكثير في طهي الطعام باستخدام النار والحطب من الأطباق المصنوعة من الحديد ... لذا فإن جميع الناس يشترونها".

ويؤكد سعيد أن الطهي باستخدام الأطباق الفخارية أكثر أمانا لصحة الإنسان من تلك المصنوعة من الحديد والمعادن الأخرى.

وكان سعيد يتحدث بينما يتابع العمل الجاد لإنتاج مزيد من الأواني الفخارية التي يقول بأن الطلب عليها متزايد من قبل زبائنه والسكان المحليين.

وتمتهن عائلة سعيد هذه الحرفة اليدوية منذ مئات السنين، حسب ما يقول.

ويوضح الشاب البالغ من العمر (23 عاما) أنه تعلم الحرفة من والده، الذي ورثها عن جده، حيث تمتهن عائلته هذه الحرفة اليدوية منذ مئات السنين.

ويلجأ اليمنيون إلى استخدام الجرار الفخارية لتبريد مياه الشرب والحفاظ على نقاوتها، وكذلك أفران الحطب لتأمين عمل الخبز وطهي الطعام خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام، وتسببت بانقطاع الكهرباء وتوقف إمدادات الوقود وغاز الطهي.

ويرى اليمنيون أن جرة الماء الفخارية وفرن الحطب هما من أهم معدات السلامة للبقاء أنت وأسرتك وأطفالك على قيد الحياة تحت هدير صواريخ القصف الجوي وضربات المدافع والدبابات والحصار.

ويشهد اليمن حربا أهلية منذ صيف العام 2014 بين القوات الحكومية الشرعية للرئيس عبدربه منصور هادي المدعوم من تحالف عربي تقوده السعودية والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

ويسيطر الحوثيون على صنعاء منذ سبتمبر من العام 2014.

وخلفت الحرب الطاحنة ما وصفته الأمم المتحدة بأنها "أسوأ أزمة إنسانية" على الإطلاق في العالم في العصر الحديث.

ودمرت الحرب البنية التحتية لإمدادات مياه الشرب وخطوط الصرف الصحي، مما ترك أكثر من تسعة ملايين طفل يمني دون الحصول على المياه الصالحة للشرب.

كما حولت معظم المدن اليمنية إلى أراض خصبة لانتشار الأوبئة والأمراض المعدية التي تنقلها مجاري المياه مثل الكوليرا.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فقد سجلت عدوى الكوليرا في اليمن أعلى رقم قياسي في العالم بإصابة أكثر من مليون شخص، معظمهم من الأطفال، كما قتلت أكثر من 2000 شخص منذ العام 2017.

وفي السوق، يشتكي البائعون من التدهور الحاد للعملة المحلية ، قائلين إنهم لم يعودوا يحققوا أرباحا.

ويتذكر البائع أحمد قائد: "قبل الحرب، كانت أعمالنا التجارية في حالة جيدة جدا حينما كانت الأسواق اليمنية مزدحمة بالسياح الأجانب الذين يقبلون على شراء المنتجات الفخارية التقليدية".

ويضيف قائد بحسرة : "لقد انهار الوضع".

الصور

010020070790000000000000011100001382964181