تحقيق إخبارى: مغسلة آلية في حلب تجمع النساء مع الكثير من الملابس والقصص

حلب، سوريا 28 نوفمبر 2019 (شينخوا) تشكل غرفة للغسيل الآلي في الجزء الشرقي من مدينة حلب شمالي سوريا لمعظم النساء فرصة للغسيل والالتقاء أيضا لمشاركة القصص والأحاديث، خلال دورة الغسيل التي تستغرق 45 دقيقة .
وتحمل السيدات أكياس ملابسهن فوق أكتافهن، ويمشين باتجاه الغرفة التي باتت مقصدا للجميع .
وتم إنشاء غرفة الغسيل قبل عامين لتلبية احتياجات الناس المتزايدة على الغسالات وسط نقص الكهرباء والمصاعب الاقتصادية في شرق حلب، حيث بدأ الناس يعودون إلى مناطقهم المدمرة بعد هزيمة المسلحين في أواخر عام 2016.
وكانت هزيمة المسلحين بمثابة الخطوة الأولى لعودة الناس إلى ديارهم. ومع ذلك، لا يزال الوضع في شرق حلب صعبا بسبب حجم الدمار الهائل في العديد من المناطق. ويعاني العائدون أيضا من نقص المال بعد سنوات من النزوح والتشرد.
ووسط المعاناة، بدأ بعض المبادرين المحليين بالتنسيق مع منظمات دولية في التفكير في طرق لمساعدة الناس على التعامل مع الوضع في تلك المناطق حتى تتحسن حياتهم.
وقامت الجمعية السورية للتنمية الاجتماعية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بافتتاح مركز يسمى "أرابيسك" في منطقة قاضي عسكر شرقي حلب يحتوي على العديد من الأنشطة لمساعدة الأسر، أبرزها المغسلة الجماعية.
وداخل غرفة الغسيل، تصطف ما مجموعه 12 غسالة بجانب بعضها البعض مع أوعية بلاستيكية فوقها يتم تفريغ الملابس فيها.
وتأتي السيدات كل يوم لتسجيل أسمائهن وأخذ المواعيد، والتي يتم منحها عادة كل أسبوع. والشيء الوحيد الذي يطلب منهن القيام به هو إحضار منظفات الغسيل الخاصة بهن بينما يوفر المركز الغسالات.
ورأت سناء رملة (40 عاماً) لافتة المركز عندما كانت تسير في الشارع في قاضي عسكر قبل عام.
وقامت بتسجيل اسمها وهي تأتي كل أسبوع منذ ذلك الحين على الرغم من أنها تبعد مسافة طويلة عن منزلها في منطقة المياسار بالقرب من طريق المطار في حلب.
وقالت رملة لوكالة ((شينخوا))، إن الناس يعانون من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في شرق حلب وسط ارتفاع أسعار الوقود لمولدات الكهرباء.
وأضافت "ليس لدي كهرباء ولا غسالة ملابس أو مولد كهرباء. لا أحصل على الكهرباء إلا لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات في اليوم ولا أستطيع غسل الملابس لأنني أعاني من الحساسية وأصاب بألم في يدي عندما أضعها في ماء بارد".
وأعربت عن امتنانها لفتح المغسلة الآلية لأنها أفادت الكثير من الناس.
وبالنسبة إلى سميرة رمانة، وهي امرأة تبلغ من العمر 35 عامًا، فإن الافتقار إلى الكهرباء والوضع المالي، لم يكن السببين الرئيسيين للمجئ إلى غرفة الغسيل.
وفقدت رمانة أصابعها اليمنى في حادث، مما أعاقها عن غسل الملابس يدويا.
وقالت "منزلي قريب من هذا المركز وأذهب إليه أسبوعيا لغسل ملابس أسرتي. لقد أتيت منذ بداية فتح المركز. ليس لدي غسالة ولا يمكنني أن أغسل يدويا لأنني فقدت أصابعي بحادث".
ومع ذلك، تجد أنها تأتي إلى المغسلة الجماعية كفرصة للالتقاء وتشارك القصص مع صديقاتها اللاتي يأتين أيضا لغسل الملابس في نفس المركز.
وقالت لوكالة ((شينخوا)):" نلتقي هنا كل أسبوع ونتحدث مع بعضنا البعض ونتشارك قصصنا الحزينة والسعيدة. نتحدث ونصغي لبعضنا بعضا ونقضي وقتا ممتعا هنا".
وأضافت" لدي الكثير من الصديقات الآن، فهذا المجال ليس لمجرد غسل الملابس وتنظيفها فحسب، بل يمنحنا أيضا فرصة لتكوين صداقات جديدة".
وقالت ريتا خوام، وهي منسقة في مركز أرابيسك، إن المبادرة بدأت منذ عامين بتقييم الاحتياجات الملحة للناس وسط نقص الكهرباء والمصاعب الاقتصادية.
وأضافت لوكالة ((شينخوا)) "عندما بدأنا لأول مرة، حددنا الاحتياجات الملحة لسكان هذه المنطقة ووجدنا أن لديهم مشكلة في تأمين الغسالات بعد العودة إلى ديارهم".
وأتمت أن حوالي 200 أسرة تستفيد من خدمات المركز كل أسبوع مع قدوم المزيد من الناس في فصل الشتاء.







