تحقيق إخباري: "الجداريات" تزين شوارع الخرطوم في ذكرى الثورة بالسودان

2019-12-20 00:03:22|arabic.news.cn
Video PlayerClose

الخرطوم 19 ديسمبر 2019 (شينخوا) من جديد عادت الجداريات لتزين الشوارع الرئيسية في العاصمة السودانية الخرطوم، التي تحتفل اليوم بالذكرى الأولى لثورة ديسمبر، التي أطاحت بحكم الرئيس السابق عمر البشير.

ففي 19 ديسمبر العام 2018، انطلقت شرارة ثورة شعبية في السودان من مدينة عطبرة الواقعة على بعد (نحو 310 كيلومترات شمال العاصمة الخرطوم).

وبعد نحو أربعة أشهر من الاحتجاجات، التي تخللتها أعمال عنف واعتقالات، تمكن المحتجون من كسر طوق أمني في السادس من أبريل 2019 وتنظيم اعتصام حاشد في ساحة مقابلة لمقر قيادة الجيش بوسط الخرطوم.

ونتيجة لضغط الشارع، أعلن الجيش السوداني في 11 أبريل 2019 عزل الرئيس عمر البشير، وتشكيل مجلس عسكري لإدارة شؤون البلاد.

وكانت ساحة اعتصام القيادة العامة للجيش السوداني بمثابة معرض فني لمئات الفنانين التشكيليين، الذين عمدوا إلى توثيق الحراك الشعبي من خلال جداريات تحكي مراحل الثورة السودانية.

وفي الساحة نفسها تبارى فنانون ورسامون سودانيون اليوم لإعادة الحياة إليها من خلال الرسم على الجدران بعد إزالة العديد من الجداريات بعد فض اعتصام القيادة العامة في الثالث من يونيو الماضي.

واستوحت معظم الجداريات فكرتها من الاحتجاجات الشعبية، واستلهمت الشعار الرئيسي للثورة "حرية، سلام وعدالة".

ففي وسط ساحة القيادة العامة، كانت علياء كمال الدين، وهي فنانة تشكيلية وطالبة بكلية الفنون الجميلة، منهمكة وهي ترسم على الجدران وجه "الشهيد محجوب التاج محجوب" ، وهو طالب طب قتل في 24 يناير 2019، حسب ما تقول.

وتعتقد علياء أن الخطوط والألوان تساعد على إلهامها في تجسيد لوحة لوجه "الشهيد محجوب" ليبدو وكأنه يسخر من قاتليه، وذلك كإشارة رمزية لانتصار الثورة رغم القمع.

وتبدو ساحة القيادة العامة وطرق أخرى مؤدية لها كمعرض فنى ممتلئ بـ"وجوه الشهداء ويوميات الثورة"، ووجوه لشخصيات رئيسية قادت الحراك الشعبي وشخصيات سياسية من النظام المخلوع، وخاصة الرئيس السابق عمر البشير، الذي تم رسمه كـ"مصاص دماء".

وقال وزير الثقافة والإعلام السوداني فيصل محمد صالح، لوكالة أنباء ((شينخوا)) اليوم "خلال ثورة ديسمبر انتشر فن الجداريات، وكان له دور مهم في التعريف بالثورة".

وأضاف "ما يزال هذا الحراك مستمرا، وواجب الدولة دعم هؤلاء الفنانين رغم الميزانية الضعيفة".

وتابع "لدينا مشاريع عديدة لدعم الفنون عامة ونسعى لإقامة معرض ثابت لعرض لوحات التشكيليين الخاصة بالثورة وإبراز دور هؤلاء الشباب".

ويشير رسامو الجداريات إلى أن لوحاتهم ساهمت في إبراز أهمية الوحدة الوطنية وتعزيز التعايش بين كل مكونات المجتمع السوداني.

وقال مغيرة عبدالباقي، وهو فنان تشكيلي وطالب بكلية الفنون الجميلة بالخرطوم ل(شينخوا) "حرصنا منذ اندلاع الثورة على تأكيد قيمة تعايش أهل السودان بمختلف ألوانهم وأديانهم".

وأضاف "كانت هناك جداريات ضخمة عند مدخل ميدان الاعتصام كرمزية للقوة والوحدة بين الناس".

وأتاحت الجداريات للتشكيليين والرسامين فرصة التعبير عن أنفسهم والتبشير بالتغيير الذي ظل حلما للحراك الشعبي.

وقال الفنان التشكيلي السوداني موسى ونيس، ل(شينخوا) "لطالما حلمنا ببزوغ شمس الحرية وميلاد فجر جديد، وقد كانت الجداريات تعبيرا عن تلك الأماني".

وحاول رسامو الجداريات التوثيق لأبرز الأحداث التي رافقت الثورة الشعبية، ومنها مقتل عدد من الشباب والأطفال على أيدي قوات الأمن واقتحام البيوت وتفتيشها واقتياد ساكنيها.

لكن غالبية الجداريات ركزت على توثيق فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو الماضي، والذي قتل فيه العشرات.

الصور

010020070790000000000000011101451386439281