مقالة خاصة: شي يشيد بـ"الفصل المشرق" في تاريخ ماكاو بعد تطبيق مبدأ "دولة واحدة ونظامان"

2019-12-21 02:43:21|arabic.news.cn
Video PlayerClose

ماكاو 20 ديسمبر 2019 (شينخوا) أشاد الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم (الجمعة) بـ"الفصل المشرق" الذي سطرته ماكاو في تطبيق مبدأ "دولة واحدة ونظامان" بسمات ماكاو الخاصة، ما مكّن تلك المدينة الرأسمالية من تحقيق أقصى درجات التنمية عبر تاريخها بعد عودتها قبل عشرين عاما إلى الوطن الأم الاشتراكي.

وقال شي، وهو أيضا الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، خلال اجتماع في إطار الاحتفالات بالذكرى العشرين لعودة ماكاو إلى الوطن الأم إن "نجاح تطبيق مبدأ ’دولة واحدة ونظامان’ شهد اعترافا عالميا على نطاق واسع."

وتابع شي "تجربة ماكاو الناجحة توضح بجلاء شديد مدى قوة وديمومة مبدأ ’دولة واحدة ونظامان’ ما دمنا نلتزم به ونعمل وفقا له."

وقد شهد الاجتماع تنصيب حكومة جديدة لمنطقة ماكاو الإدارية الخاصة، وأدى هو يات سنغ، الرئيس السابق للجمعية التشريعية في ماكاو، اليمين الدستورية رئيسا تنفيذيا في الولاية الخامسة لحكومة منطقة ماكاو الإدارية الخاصة.

وحضر الاجتماع أيضا سلفا هو يات سنغ -- هو هاو واه وتشوي ساي أون -- فضلا عن كاري لام، الرئيسة التنفيذية لمنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة.

ولدى توليه المنصب رسميا، تعهد هو، 62 عاما، بمواصلة تطبيق مبدأ "دولة واحدة ونظامان" على نحو تام وشديد الإخلاص، سعيا إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ماكاو.

أفضل فترات التنمية

يشيع في ماكاو في أواخر ديسمبر مزاج احتفالي. لكن تلك البهجة ليست البهجة المعتادة لأعياد الكريسماس، فمصدر تلك البهجة هو أن اليوم يمثل يوما هاما للغاية في تاريخ المدينة التي كانت خاضعة يوما للاحتلال البرتغالي.

وقد استعادت الصين في 20 ديسمبر 1999 سيادتها على ماكاو وأقامت منطقة ماكاو الإدارية الخاصة. ووفقا لمبدأ "دولة واحدة ونظامان"، لا يُطبّق النظام الاشتراكي في ماكاو، وإنما سمح لها بالاحتفاظ بنظامها الرأسمالي ونمط حياتها المعتاد، مع منحها درجة كبيرة من الحكم الذاتي.

لقد تحولت ماكاو، التي ساءت سمعتها بسبب العصابات التي عاثت فيها فسادا والتي ناءت بعبء الاقتصاد المتعثر، إلى إحدى أكثر المدن أمنا، وأصبحت تحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بها.

التعليم مجاني في ماكاو من مرحلة رياض الأطفال حتى مرحلة المدرسة العليا. وبفضل الرعاية الصحية الجيدة، ارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 84 عاما، وهو أيضا من بين المعدلات الأعلى في العالم.

ولدى وصوله إلى ماكاو يوم الأربعاء، قال شي إن الحكومة المركزية والشعب الصيني يتباهيان بالإنجازات التي حققتها ماكاو والتقدم الذي أحرزته.

وقال شي خلال مأدبة ترحيب أمس الخميس "الأعوام العشرون الماضية كانت أيضا فترة شارك خلالها أبناء الوطن في ماكاو في الشعور بالمكانة الكبيرة التي وصل إليها الوطن الأم العظيم، والتمتع بأقوى إحساس بالمجد."

وزار شي في وقت سابق من يوم الخميس مركز خدمات حكومية شاملة وأشاد خلال الزيارة بما توفره الحكومة من خدمات عامة جيدة للشعب.

وقال شي حينها إن "الشعور الأقوى بالرضا والسعادة" تؤيده آراء المواطنين في الشوارع.

وقالت المواطنة شو بوي لنغ، سيدة عمرها 58 عاما تدير مطعما على جانب الطريق يقدم الشاي الممزوج باللبن والقهوة، "ماكاو تنعم بالاستقرار. لدينا بيئة أعمال جيدة. المتقاعدون يعيشون حياة طيبة اعتمادا على المعاشات والإعانات النقدية"، مردفة بقولها "نحن أبناء ماكاو ننعم بالفعل بحياة طيبة."

وتابعت تقول "ماكاو أرض للحظ والثروة، وآمل أن تظل كذلك على الدوام."

كيف تحقق ماكاو ذلك

يقول تنغ بيو إياو، مساعد عميد كلية القانون بجامعة ماكاو، إن إنجازات ماكاو تعود بشكل أساسي إلى تطبيقها التام والمخلص لمبدأ "دولة واحدة ونظامان".

وقد أوجز شي أربعة أفكار مستقاة من الخبرة الهامة التي تنبع من تجربة ماكاو الناجحة.

أوضح شي أن أبناء الوطن في ماكاو، على الدوام، لديهم ثقة كبيرة في مبدأ "دولة واحدة ونظامان" ويحافظون على السير في الاتجاه الصحيح ويتمسكون بشعور قوي بالمهمة والمسؤولية.

وأضاف أنهم يدركون أن "دولة واحدة" هي الشرط والأساس لـ"نظامين"، ويتمسكون بشكل قاطع بالنظام الدستوري الذي أقره الدستور والقانون الأساسي ويحترمون النظام الاشتراكي الذي يتبناه الجزء الرئيسي من البلاد ويتناولون القضايا الخاصة بالعلاقات بين السلطات المركزية والمنطقة الإدارية الخاصة على النحو الصحيح.

لكن السبب الأكثر الأهمية، في رأي شي، هو حس الوطنية لدى أبناء ماكاو.

وقد أشاد شي بالتعليم بشأن الوطنية في ماكاو عند زيارته إحدى المدارس المحلية، وقضى هناك بعض الوقت يشاهد حصة دراسية عن التاريخ الصيني بعنوان "’دولة واحدة ونظامان’ وماكاو".

تلك المدرسة كانت المدرسة الرائدة التابعة لمدرسة هو كونغ المتوسطة، وتأسست عام 1932، وتضم حاليا أكبر عدد من الطلاب بين مؤسسات التعليم الأساسي في ماكاو.

ولقد كانت المدرسة التي شهدت رفع العلم الوطني لجمهورية الصين الشعبية للمرة الأولى في ماكاو في أول أكتوبر 1949 عند تأسيس جمهورية الصين الشعبية.

وأشار الرئيس إلى أن بث روح الوطنية من خلال التعليم أمر أساسي، مشددا على الحاجة إلى تعريف الطلاب بالتاريخ.

وتابع شي "نستطيع بسهولة أن نشعر باحترام الذات الوطني والفخر الوطني بعد معرفة تاريخنا المتصل الذي يمتد لأكثر من خمسة آلاف عام"، مردفا بقوله "فقط من خلال معرفة تاريخ الأمة المليء بالإهانة عقب حرب الأفيون، نستطيع أن ندرك رغبة الشعب الصيني القوية في النهضة الوطنية."

ولقد ألهمت كلمات شي طالبا بمدرسة عليا يدعى "نغ"، حيث أعرب عن رغبته في أن يصبح معلما حينما يكبر.

وقال "أود أن أشيع حبي للبلاد ولماكاو بين صفوف تلاميذي."

نحو مستوى أعلى

طرح شي اليوم الجمعة أربعة اقتراحات للارتقاء بالتنمية في منطقة ماكاو الإدارية الخاصة إلى مستوى أعلى.

تحدث الرئيس عن بذل مزيد من الجهود لتعزيز الحوكمة، وزيادة تنويع الاقتصاد، وتعزيز رفاهية أبناء ماكاو، ودعم التناغم الاجتماعي والاستقرار.

وحث شي ماكاو، بشكل خاص، على انتهاز الفرص التي توفرها مبادرة الحزام والطريق ومنطقة خليج قواندونغ-هونغ كونغ-ماكاو الكبرى.

يقول الخبراء إن محدودية المساحة تمثل عنق الزجاجة أمام التنمية في ماكاو التي تعد مساحة أرضها أقل حتى من مساحة مطار بودونغ الدولي في شانغهاي. وتحتاج ماكاو إلى تدعيم محركات نمو جديدة تحقق التوازن مع صناعة القمار.

وقال لاو تشي نغاي، رئيس جمعية ماكاو الاقتصادية، إن السلطات المركزية أصدرت مجموعة من السياسات لمساعدة ماكاو في التغلب على تلك التحديات.

وتصنف ماكاو واحدة من المدن الرئيسية الأربع، جنبا إلى جنب مع هونغ كونغ وشنتشن وقوانغتشو، في منطقة خليج قواندونغ- هونغ كونغ-ماكاو الكبرى، وهي تكتل مدني عالمي الطراز يسكنه نحو 70 مليون نسمة. وهذا وفر ساحة واسعة أمام رواد أعمال ماكاو.

وعلى سبيل المثال، أسس لاي هون تشنغ، 28 عاما، شركة للتدريب الموسيقي اسمها (ميوزيك كراكر) في 2016 لمساعدة البالغين في تعلم العزف على البيانو. وافتتح ثلاثة متاجر ودرب أكثر من 1500 شخص في ماكاو، وهو الآن يوجه أنظاره صوب سوق البر الرئيسي.

وقال لاي "توفر لنا البلاد ساحة كبيرة"، مردفا "ولكن إذا لم نستغل نحن الشباب تلك الفرص، سنظل دائما متفرجين سلبيين."

وتعمل ماكاو فضلا عن ذلك على تعزيز دورها بصفتها منصة خدمات للتعاون التجاري بين الصين والبلدان المتحدثة بالبرتغالية، التي تشمل البرتغال واقتصادات ناشئة مثل البرازيل وأنجولا وموزمبيق.

وزار شي أمس الخميس مجمعا يجري تطويره ليصبح مقر اجتماعات اعتيادي لهذا التعاون.

ويقول ليونغ فاي تاك، سكرترير الاقتصاد والمالية في ماكاو سابقا، إن بناء المنصة أمر حاسم بالنسبة لماكاو في الوصول إلى التنوع الاقتصادي الملائم.

وأوضح "لا يزال أمامنا الكثير من العمل."

وفي ختام كلمته التي ألقاها خلال الاجتماع، قال شي إنه يعتقد أن لدى الشعب الصيني الحكمة والقدرة على تعزيز تجربة "دولة واحدة ونظامان" وإدارة المنطقتين الإداريتين الخاصتين على نحو أفضل.

لكنه شدد أيضا على أن شؤون المنطقتين الإداريتين الخاصتين شؤون داخلية صينية بالكامل.

وأكد شي ذلك المعنى حينما قال وسط نوبة من التصفيق الحاد "لا نحتاج إلى أن تملي علينا أية قوة خارجية أمورنا."

وتابع شي "تجديد الشباب الوطني العظيم للأمة الصينية لن يتوقف. وستتسع طريق التنمية والرخاء المشتركين لكل من هونغ كونغ وماكاو والبر الرئيسي."

 

010020070790000000000000011100001386471981