تحقيق إخباري: عائلات يمنية تبني فصولاً دراسية من القش لتعليم أطفالهم بعد أن دمرت الحرب مدارسهم

في الصورة الملتقطة يوم 11 نوفمبر 2020، طفلة تلعب وسط أنقاض مبنى مدرسة في منطقة ميدي بمحافظة حجة باليمن.
حجه - اليمن - 12 نوفمبر 2020 (شينخوا) يصطف التلاميذ في الصباح الباكر ضمن طوابير طويلة أمام فصول دراسية مبنية من القش بناها آباؤهم في فناء مدرسة دمرتها سنوات الحرب في شمال اليمن.
ولم يترك القتال أي من الجدران قائمة في مدرسة علي بن أبي طالب الواقعة في مديرية ميدي الساحلية على البحر الأحمر، التي تسيطر عليها القوات الحكومية، ولكنها محاصرة من قبل المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على الجزء الجنوبي من محافظة حجة شمال غرب البلاد.
وتم تدمير مدرسة علي بن أبي طالب بالكامل في هجوم مدفعي عام 2018.
وقال حسن جربحي، وهو والد أحد الطلاب، لوكالة أنباء ((شينخوا)) "في الشهر الماضي بنينا ثمانية فصول دراسية من القش والخشب لأطفالنا لكي يستأنفوا الدراسة هذا العام بعد أن دمرت الحرب جميع المدارس في ميدي".
وأضاف جربحي: "الطلاب هنا يواجهون العديد من الصعوبات، من بينها نقص الكتب المدرسية والمدرسين، بعد أن فر العديد منهم (المعلمون) إلى عدة مخيمات للنازحين المحليين".
وينظم مدير المدرسة عبد الله متنبك، الفصول الدراسية ويفصل بين البنات والبنين.
وقال متنبك لوكالة أنباء ((شينخوا)) "لدينا أكثر من 280 طالبا وطالبة في هذه الفصول الدراسية المبنية من القش".
وأردف متنبك قائلا: "لدينا مشكلة انتشار الأمية بسبب توقف التعليم في سنوات الحرب ، وهناك الآن أطفال في سن العاشرة وما فوق لا يستطيعون القراءة".
ويمشي بعض التلاميذ مسافات طويلة للوصول إلى هذه المدرسة المتهدمة.
وقال علي سراج، مدير مديرية ميدي لوكالة أنباء ((شينخوا)) بأن "15 مدرسة في مديرية ميدي دمرت بالكامل خلال الحرب".
وأضاف أيضاً: "بفضل الجهود الذاتية من قبل الآباء والمعلمين، تم استئناف العملية التعليمية للتلاميذ في الخيام، وفي أكواخ القش وتحت الأشجار".
وتستمر الحرب في عامها السادس في اليمن، مسببة ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يعتمد أكثر من 80 % من السكان على المساعدات الإنسانية الأجنبية.
ووفقًا للأمم المتحدة، فقد تسببت الحرب في اليمن في تضرر وتدمير أكثر من 2500 مدرسة كما أجبرت 2 مليون طفل على ترك المدرسة.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، لم يتقاض الكثير من معلمي المدارس الحكومية اليمنية رواتبهم منذ اندلاع الحرب وسعى الكثير من المعلمين للبحث عن أعمال أخرى للبقاء على قيد الحياة.
وقد أودت الحرب بحياة عشرات الآلاف من اليمنيين، أغلبهم من المدنيين، وأجبرت نحو 4 ملايين على الفرار من ديارهم ودفعت أكثر من 20 مليونًا إلى حافة المجاعة.
وحذر بيان صادر عن اليونيسف من أن "الأطفال غير الملتحقين بالمدارس يواجهون مخاطر متزايدة من جميع أشكال الاستغلال بما في ذلك إجبارهم على المشاركة في القتال وعمالة الأطفال والزواج المبكر".
واندلعت الحرب الأهلية في اليمن في أواخر عام 2014، عندما سيطرت ميليشيا الحوثي الشيعية المدعومة من إيران على عدة محافظات شمالية وأجبرت حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليًا على الخروج من العاصمة صنعاء.







