تحقيق إخباري: لماذا تتكرر حوادث احتجاز الصيادين المصريين في دول الجوار؟

2021-02-18 22:49:40|arabic.news.cn
Video PlayerClose

القاهرة 18 فبراير 2021 (شينخوا) تكررت حوادث احتجاز الصيادين المصريين في بعض الدول العربية والأفريقية المطلة على سواحل البحرين الأحمر والمتوسط، مثل السعودية واليمن وإريتريا وتونس وليبيا، ما استدعى تدخل الحكومة المصرية لإطلاق سراحهم.

وأثارت هذه الحوادث تساؤلات عديدة حول أسباب إقدام الصيادين المصريين على الصيد في سواحل الدول الأخرى، على الرغم من امتلاك مصر لسواحل طويلة على البحرين المتوسط والأحمر، فضلا عن نهر النيل وعدة بحيرات.

وتحتجز إريتريا حاليا نحو 120 صيادا مصريا كانوا على متن عدة مراكب صيد قبالة سواحلها، بحسب وسائل إعلام محلية.

وأجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري، اتصالا هاتفيا مع نظيره الإريتري عثمان صالح، أكد خلاله "اهتمام مصر بالإفراج عن الصيادين المحتجزين في أسرع وقت".

وفي 21 يناير الماضي، أفرجت السلطات السعودية عن 35 صيادا مصريا كانوا قد دخلوا على متن مركب مياهها الإقليمية، ومارسوا الصيد بشكل غير قانوني.

وفي أواخر ديسمبر الماضي، احتجزت تونس ثلاثة مراكب صيد مصرية على متنها عشرات الصيادين، بعد ضبطها بحالة صيد غير مشروع في مياهها الإقليمية.

وتأتي هذه الحوادث على الرغم من مناشدة السلطات المصرية الصيادين بالامتناع عن دخول المياه الإقليمية للدول الأخرى، احتراما لسيادتها، وحفاظا على أرواحهم، وتفاديا لوقوعهم تحت طائلة قوانين هذه الدول.

وأرجع الدكتور خالد الحسيني رئيس الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية السابق، هذه الحوادث إلى عدة أسباب من بينها أن بعض الصيادين المصريين يتفقون مع نظراء لهم في الدول المجاورة على العمل معا ويذهبون بالفعل إلى هناك، بالمخالفة لقوانين هذه الدول.

وأضاف الحسيني لوكالة أنباء (شينخوا)، أن بعض الصيادين يتعرضون كذلك لحالة من التوهان في البحر، ويعبرون المياه الإقليمية للدول المجاورة دون قصد.

ومن بين الأسباب أيضا أن "سواحل البحرين الأحمر والمتوسط كانت في فترة من الفترات غير كافية للصيد، بسبب افتقارها للأسماك.. فضلا عن وجود الصيد الجائر" في مصر.

وأكد الحسيني، أن "مصر تهتم حاليا بالثروة السمكية، وتبذل مجهودا جيد جدا للنهوض بكل البحيرات، كما أن هناك اهتماما بسواحل البحر المتوسط".

وأشار إلى أن مصر تبني حاليا أسطولا للصيد البحري، سيعمل بأحدث التقنيات، ووصف هذه الخطوة بأنها "كانت حلما".

وتابع "لن يكون هناك صيد جائر، وسيكون هناك صيد للأسماك بأحجام معينة، من أجل الحفاظ على المخزونات السمكية".

وأشاد بوزارة الخارجية المصرية، التي تبذل مجهودا رائعا من أجل حل أزمات الصيادين المحتجزين فى دول الجوار.

من جهته، قال بكرى أبوالحسن نقيب الصيادين في محافظة السويس شرق القاهرة إن الصيادين المصريين لهم الحق في العمل فى المياه الدولية، قبل أن يستدرك "لكن فى بعض الأوقات يؤدي سوء الأحوال الجوية إلى انجراف الصيادين للمياه الإقليمية لدول الجوار".

وأضاف أبوالحسن، لـ ((شينخوا)) أنه كان هناك في السابق تصاريح عمل في دول الجوار وبروتوكولات بين مصر وهذه الدول، مثل إريتريا والصومال واليمن وتونس، لكن هذه الأمور توقفت بسبب الأوضاع الأمنية الملتهبة في المنطقة.

وتابع أن "المسطح المائي الخاص بنا يفتقر للأسماك، لذلك يلجأ بعض الصيادين للاقتراب من المياه الإقليمية" للدول الأخرى.

وعزا ضعف إنتاجية المسطحات المصرية من الأسماك، إلى التلوث حيث تقوم بعض السفن المارة فى قناة وخليج السويس بإلقاء نفايات و"مياه الصابورة"، التي تساعد في عملية الاتزان للسفن، دون رقيب مع العلم أن القانون البحري يلزم بتفريغ هذه المياه فى صهاريج معدة لذلك.

وأردف "كما أن بعض القرى السياحية والشركات والمصانع تلقي مخلفاتها فى مياه البحر، ما يضر الثروة السمكية".

ومن بين أسباب ضعف الإنتاجية أيضا "الصيد الجائر"، حيث يقوم بعض الصيادين باستعمال طرق صيد مخالفة، والصيد فى مناطق ممنوعة.

ومع ذلك، توقع أبوالحسن أن تصبح مصر خلال العامين المقبلين في مصاف الدول المنتجة للأسماك، حيث ستحقق اكتفاء ذاتيا بل وتصدر، وذلك بسبب المشروعات التي تنفذها الدولة في مجال الاستزراع السمكي وتطوير البحيرات.

وتنفذ الحكومة المصرية، سلسلة مشروعات للاستزراع السمكي هي الأضخم في تاريخ البلاد، مثل مشروعي "بركة غليون" و"الفيزور" في كفر الشيخ وبورسعيد شمالا، ومشروع الاستزراع السمكي بقناة السويس وغيرها.

كما تجري الحكومة المصرية تطويرا غير مسبوق لجميع البحيرات من أجل زيادة إنتاجها السمكي، مثل بحيرات المنزلة والبرلس والبردويل ومريوط وإدكو وغيرها.

وأثنى أبوالحسن، على خطة مصر لبناء أسطول صيد، يتضمن 100 مركب، حيث تقوم هيئة قناة السويس بتشييد هذه المراكب.

بدوره، أكد أحمد نصار نقيب الصيادين بمحافظة كفر الشيخ شمال القاهرة أن وزارتي الخارجية والهجرة تتجاوبان مع أية أزمة تخص الصيادين المصريين فى الخارج.

ودعا نصار، إلى منع الصيد الجائر في مصر، ووقف الصيد شهرين فى العام، طبقا لدراسات المعهد العالى لعلوم البحار، بسبب فترة التكاثر.

ويبلغ إنتاج مصر من الأسماك حوالي مليوني طن، هما حوالي 1.6 طن من الاستزراع السمكي، و400 ألف طن من المصايد الطبيعية، بنسبة اكتفاء ذاتي 85 % من احتياجات البلاد.

وتتبوأ مصر، المركز الأول إفريقيا والسادس عالميا في الاستزراع السمكي.

الصور

010020070790000000000000011100001397508621