مقالة خاصة: هاو من غزة يمتلك آلاف من الصخور النادرة والأحجار الكريمة ويسعى للتسجيل فى موسوعة غينيس

2021-10-26 20:40:10|arabic.news.cn
Video PlayerClose

 

غزة 26 أكتوبر 2021 (شينخوا) ما أن تطأ قدما أي زائر إلى منزل الفلسطيني صلاح الكحلوت في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة للوهلة الأولى يتجول بصره بين آلاف الصخور النادرة والأحجار الكريمة.

وداخل المنزل البالغ مساحته عشرات الأمتار بين أزقة المخيم أنشأ الكحلوت (54 عاما)، أول معرض يحمل اسم "فلسطين للأحجار الكريمة" ليستعرض فيه خيرات البر والبحر في القطاع الساحلي.

ومن بين مئات أنواع الصخور والأحجار الكريمة الموجودة داخل المعرض الذي عمل الكحلوت أعوام طويلة للوصول إلى مبتغاه سواء المتناثرة على الأرض أو التي تم رصها على رفوف زجاجية وخشبية ، الياقوت والزمرد والمرجان والحجر العتيق والألماس.

ويقول الكحلوت وهو والد 13 ابنا لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن المعرض الذي يعد الأول على مستوى الأراضي الفلسطينية يضم قرابة "5 الآف صخرة نادرة وأحجار كريم تم جمعهم على مدار 5 أعوام من العمل والبحث".

ويضيف الرجل بينما يمسك بيده صخرة كبيرة على شكل شجرة يسلط مصباح صغير لفحصها، أن اقتناء الصخور والأحجار النادرة " قد يبدو غريبا أو بعضا من الجنون للآخرين ولكنها هوايتي والدافع الأساسي منها قدوم الجميع ومشاهدة هذا الجمال والتمتع بعبق التاريخ".

وبدأت الفكرة تراود الكحلوت مطلع العام 2000 حين تمكن من إدخال جهاز متخصص في فحص الأحجار الكريمة والصخور خلال عودته إلى القطاع، بعد أداء مناسك الحج في السعودية. لكنه لم يتمكن من البدء بتنفيذها إلا قبل خمس سنوات فقط.

ويقول الرجل "لقد استغرقت وقتا طويلا قبل أن أترجم هوايتي إلى عمل واقعي على الأرض، لافتا إلى أن الأمر لم يكن سهلا عليه أن يتحمل عبئا ماليا كبيرا، كي يقتني مثل هذه الأشياء "الثمينة"دون ضمان باحتمالية بيعها يوما ما.

ومع ذلك قرر أن يخطو أولى خطواته نحو تحقيق حلمه بجمع الآلاف من الأحجار الكريمة، حيث بدأ وحيدا عندما كان يذهب في الصباح الباكر إلى شاطئ البحر أحيانا وإلى الحدود الشرقية للقطاع مع إسرائيل في بعض الأحيان الأخرى كي ينبش عن الصخور والأحجار الكريمة.

ويقول الكحلوت "لقد جمعت العشرات منها، فيما أخضعت بعضها إلى التصنيع وصنعت الحلي لزوجتي وأخواتي، لكن بعد ذلك، قررت أن أحتفظ بها كي تكون تذكارا لي في يوم من الأيام".

ويضيف "لم تتوقف هوايتي عند هذا الحد، فهي تطورت أكثر، حيث إنني أصبحت أكثر شغفا في معرفة تاريخ غزة والحقب التي عاشت فيها من خلال تلك الصخور"، مشيرا إلى أنه لم يكن بإمكانه أن يكمل طريقه وحده.

ولذلك، قام بتشكيل فريق صغير من أصدقائه، حيث يتناوبون على الذهاب للبحر من أجل النبش عن الصخور والأحجار الكريمة وبعد ذلك، يقدموها للكحلوت كي يفحصها هل هي صخور نادرة أو حجر كريم أم أنه مجرد حجر عادي.

واستعان الهاوي الفلسطيني وفريقه بمجموعة كبيرة من المختصين في مجال الأحجار الكريمة والصخور، ما أكسبهم خبرة ومهارة في التعرف على ما يجمعونه في الفترة الأخيرة بسهولة، والتفريق بين الصخور والأحجار الكريمة وبين المقلد منها.

ويعمل الكحلوت وفريقه بإمكانات وطريقة بدائية وبسيطة في الوقت الذي يحتاج هذا العمل فيه لإدخال معدات وآلات متخصصة في فحص الحجارة ومعرفة كافة المحتويات وفحص التركيب الكيميائي لكل منها وطبيعة ما تحتويه من مواد بداخلها.

ويقول "لقد تمكّنت من جمع وشراء الآلاف من الأحجار الكريمة والصخور الموجودة داخل القطاع والتي يعتبر شاطئ البحر أو سقوطها من الفضاء مصدراً وحيدا لها"، مضيفا "أنه أمر مذهل حقا خاصة وأننا نعيش في مكان استراتيجي عايش إمبراطوريات تاريخية تركت أثرها حتى يومنا هذا".

ومن أجل تسهيل عملية التعرف على تلك الصخور والأحجار الكريمة، قام الكحلوت بتصنيفها ووضعها داخل أكياس بلاستيكية يحمل كل منها نوعاً مختلفاً من الصخور، فيما وضع في مقدمة كل ورقة موجودة على الأكياس اسمه.

ووفقاً للكحلوت، فإنه لا يوجد سعر محدد لجميع الأحجار الكريمة أو الصخور، إذ يتفاوت حسب طبيعتها وجودتها والتركيبة الخاصة بها، ووصل سعر بعضها إلى 1200 دولار أمريكي، فيما لم يزد بعضها عن بضع دولارات.

وأخيرا، تمكن الرجل من الحصول على اعتماد من السلطات الحكومية في القطاع لجمع هذه القطع وعرضها، وفتح المجال أمام طلبة الدراسات العليا في الجامعات الفلسطينية المحلية، ومساعدتهم في التعرف على الصخور وأنواعها.

ويقول إن عمله يختلف كلياً عن جمع الآثار والمقتنيات التاريخية، كون الأخيرة توثق الحقب التاريخية والحضارات القائمة، في حين هو يوثق الصخور والأحجار الكريمة والعصور من ناحية جيولوجية بحتة.

ويخطط الفلسطيني للمشاركة في معارض عربية ودولية خلال الفترة المقبلة بما يثبت الحضور الفلسطيني ويعززه في مجال الأحجار الكريمة والصخور، إلى جانب اكتساب المزيد من المهارة والمعارف في هذا المجال من خلال الاحتكاك بالخبرات الخارجية.

كما يطمح كذلك إلى أن يتحول هذا المعرض لمزار ومعلم فلسطيني يوثق الأحجار الكريمة والصخور التي عمل على جمعها من داخل القطاع، وأن يكون بمثابة مرجع علمي للطلبة في مجال دراستهم وأن يحقق استفادة اقتصادية له وللفريق العامل معه.

في المستقبل القريب، سيقوم الكحلوت بالبدء بالإجراءات اللازمة للمشاركة في موسوعة غينيس العالمية كأكثر شخص يمتلك صخور نادرة وأحجار كريمة.

نواف النجار (64 عاما) من ذات المخيم، أيضا من هواة النبش عن الأحجار الكريمة، حيث بدأ بممارسة هوايته قبل 40 عاما عندما كان يعمل مع تاجر ذهب إسرائيلي.

ويقول النجار وهو أب لثمانية أبناء لـ ((شينخوا)) "في ذلك الوقت، تعلمت من الإسرائيلي كيف يمكنني أن أصنع الخواتم باستعمال الأحجار الكريمة، والألماس".

ويضيف بعد أن أتأكد من أن القطعة التي وجدتها من الأحجار الكريمة أقوم بصناعة الحلي والخواتم والسلاسل للنساء، فيما أقوم أحيانا ببيع بعض الأحجار لصديقي صلاح الكحلوت.

ويشير النجار بينما كان يمسك صخرة صغيرة وجدها على شاطئ بحر غزة، إلى أن البحر يلقي لنا الكنوز والجواهر، ولكننا نعاني من قلة الإمكانيات وعدم توفر مصانع تقوم بتحويل تلك الصخور إلى حلي يتم بيعها.

أما الشاب معتز عابد (28 عاما) من سكان مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة فهو وجد ضالته في جني بعض المال من خلال البحث عن الصخور والأحجار الكريمة، حتى وإن مرت أيام وأسابيع دون أن يجد شيئا منها.

ويقول عابد لـ ((شينخوا)) "على الرغم من صعوبة هذه المهنة، إلا أنني قد أتمكن من جني ما يقارب من 1000 دولار أمريكي مرة واحدة، وهو مبلغ مالي كبير لشخص عاطل عن العمل".

   1 2 >  

الصور

010020070790000000000000011100001310270611