(وسائط متعددة) تحقيق إخباري: الأكلات التراثية في جنوب سوريا.. نكهات مميزة وصيت ذائع

تظهر الصورة سيدات من محافظة السويداء جنوب سوريا يقمن بعرض بعض الأكلات الشعبية التراثية التي تشتهر بها تلك المحافظة ومنها الفطائر وبعض المعجنات المصنوعة من القمح الأسمر الخالص.(شينخوا)
السويداء، سوريا 12 يناير 2022 (شينخوا) تشدك رائحة خبز "المرشم" أو "كعك العيد" أينما كنت في شوارع مدينة السويداء بجنوب سوريا. وتعد هذه الحلوى من الأكلات التراثية التقليدية الشهيرة في محافظة السويداء وباتت تلقى إقبالا كبيرا في الأسواق السورية.
هذه الأكلة التراثية التقليدية إلى جانب أكلات تراثية أخرى معروفة في تلك المحافظة، يتناقلها الأبناء عن الآباء والاجداد، وباتت معروفة ولها نكهة خاصة وطقس خاص، مرتبطة بالماضي الجميل حين كانت تلك الأكلة تحتل المرتبة الأولى في المناسبات والأعياد في تلك الفترة، واليوم أصبحت الاكلة المحببة لدى غالبية الناس لطعمها اللذيذ وشكلها اللافت للانتباه.
وتأتي تسمية المرشم من "الرشم" الذي يستخدم في صناعة هذا النوع من الخبز وهو قالب خشبي محفور عليه دوائر ونقوش توضع داخله أقراص العجين وكانت صناعته مقتصرة سابقا على المنازل لنجدها اليوم حاضرة في المحال التجارية.
ويتألف خبز المرشم من الطحين الأسمر والسكر والسمن والزيت والحليب والخميرة وحبات اليانسون والحبة السوداء التي تضفي عليه نكهة مميزة.
وقالت وفاء، وهي شابة سورية تسكن في مدينة السويداء، وتعمل في مخبز لصنع المرشم إن "هذه الحلوى التراثية لها نكهة خاصة، ويشتهر بها أهالي محافظة السويداء"، مؤكدة أنها كانت الحلوى الوحيدة التي يأكلها الناس في الماضي قبل انتشار أصناف الحلويات الأخرى.
وأضافت وفاء، وهي تقطع بيدها قطعة صغيرة من عجينة المرشم وتضعها في القالب الخشبي، لتأخذ شكله والنقوش المحفورة عليه لوكالة أنباء ((شينخوا)) "بالرغم من انتشار العديد من أصناف الحلويات الأخرى إلا أن خبز أو كعك المرشم لا يزال يحتل مرتبة هامة بين تلك الحلويات، والناس يشترونه بشكل كبير وخاصة في هذه الأوقات".
ومن جانبه روى أبو عمران (55 عاما) كيف كان يستيقظ من نومه في إحدى قرى ريف السويداء الجنوبي على رائحة خبز المرشم الذي كانت والدته تخبزه في البيت، وتنتشر رائحته إلى مسافة بعيدة، بحيث أن الجيران كانوا يأتون لتناول المرشم وهو ساخن.
تظهر هذه الصورة سيدات سوريات يعرضن بعض الأكلات الشعبية التي تشتهر بها محافظة السويداء جنوب سوريا ومنها أكلة خبز المرشم ذائع الصيت في تلك المحافظة. (شينخوا)
وقال أبو عمران الذي تصادف وجوده في أحد محلات خبز المرشم في مدينة السويداء إن "هذه الصنعة التراثية لها ذكريات جميلة بمخيلتنا، ولا تزال تلك الرائحة التي كانت تنتشر في أرجاء منزل العائلة متغلغلة في أعماقنا"، مبينا أن هذه المحلات التجارية المنتشرة في السويداء تحاول أن تعيد عبق الماضي وتعطينا نفس النكهة التي كان الأجداد يصنعون تلك الأكلة بها بمواد بسيطة.
وأشار أبو عمران إلى أن أولاده يحبون المرشم لكثرة حديثه عن هذه الأكلة التي كانت سائدة في القرية.
وبدوره، أكد الشاب ريبال ذياب أنه كلما يذهب الى بيت جدته في الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة السويداء يطلب منها أن تصنع له خبز المرشم لأنه ذو طعم لذيذ وطقوسه ممتعة.
وقال ريبال الذي يسكن في العاصمة دمشق "في العطل وقبل أن اتحرك من دمشق أطلب من جدتي أن تحضر لي العجينة، وعندما أصل أساعدها في خبزها على الصاج الذي يعمل على الحطب"، مؤكدا أن هذا الأمر يشكل له متعة ما بعدها متعة.
وأضاف أن "المرشم أكلة تراثية وعلينا أن نحافظ عليها وننقلها بدورنا إلى الأبناء".
وحلوى اللزقيات أو "السيالات " كما تسمى في بعض المناطق تعد أكلة تراثية أخرى تحظى بأهمية لا تقل عن خبز المرشم في محافظة السويداء، وهي ذائعة الصيت في المحافظات السورية، لكونها أكلة يتقنها أهل المنطقة الجنوبية من سوريا.
وقالت أم طوني وهي مقيمة تبلغ من العمر 52 عاما "إن هذه الأكلة مشهورة في محافظة السويداء وهي أكلة تراثية لذيذة، مصنوعة من عجينة لزجة وتخبز على الصاج، ويضاف إليها الحليب والحلاوة وبعض المكسرات وتقدم للضيوف كأكلة تراثية شعبية"، مشيرة إلى أن هذه الأكلة تلقى رواجا هذه الأيام لكونها تأكل في الشتاء وتمد الجسم بالطاقة.
وأوضحت أم طوني أن هذه الأكلة كانت والدتها تعدها لهم سابقا عندما يتساقط الثلج حيث أنها كانت تجمع العائلة، مؤكدة أنها تعلمت الطريقة من والدتها وأصبحت تعدها لأولادها.
وأضافت أم طوني أن "الحلاوة المرصوصة وهي أيضا من الأكلات التراثية في السويداء تؤكل في الشتاء لأنها تعطي الجسم سعرات حرارية كبيرة"، مشيرة إلى أنها تصنع من الطحين الأسمر ودبس العنب والسمن البلدي، وتزين باللوز أو الجوز وهي ذات نكهة مميزة وغالبية الناس يطلبونها في هذا الوقت.■