مقابلة خاصة: خبير مصري: الذكاء الاصطناعي المدخل الرئيسي للجمهورية الجديدة بمصر

2022-03-18 02:28:57|arabic.news.cn
Video PlayerClose

بقلم/ عماد الأزرق

القاهرة 17 مارس 2022 (شينخوا) أكد الدكتور أسامة عبد الرؤوف عميد كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة المنوفية، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعد المدخل الرئيسي للجمهورية الجديدة بمصر، مشيدا بالتعاون مع الصين باعتبارها من أهم دول العالم في هذا المجال.

وقال عبد الرؤوف، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، إن مصر بدأت إنشاء كليات الذكاء الاصطناعي منذ عامين، وذلك بتوجه من الدولة لما لهذا المجال من بالغ الأثر في شكل إدارة الدولة باعتبار أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي المدخل الرئيسي للجمهورية الجديدة.

وأوضح أن كل شيء الأن أضيف له مصطلح "سمارت" وصولا إلى الدولة، مشيرا إلى أن الحديث عن المدن الذكية لم يعد رفاهية، لأن المدن الذكية موفرة للطاقة، وصديقة للبيئة، ويكون التلوث فيها أقل ما يمكن، والأمن أعلى ما يمكن، بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتابع قائلا، "عندما تكون البيئة التي نعيش فيها تتمتع بالذكاء الاصطناعي والمدن الجديدة والتجمعات السكانية التي تقيمها الدولة محل العشوائيات مدن حديثة وغير نمطية، فإن الأمر يتطلب وجود شباب مؤهلين وقادرين على التعامل مع هذه المفردات وإدارة هذه الأنظمة، حيث أن البشر والكوادر البشرية دائما أهم من الموجودات لأنهم هم الذين سيديرونها".

وأضاف "من هنا كانت رسالة الدولة بضرورة وجود هذا التخصص ودعمه، لذا جاء دعم الدولة وحرصها على إنشاء كليات الذكاء الاصطناعي بجامعتي المنوفية وكفر الشيخ، ليس هذا فحسب وإنما أصبح هناك أقسام للذكاء الاصطناعي بكليات الحاسبات ونظم المعلومات، كما أطلقت الدولة مبادرات بالتعاون بين وزارة الاتصالات ووزارة التعليم العالي للشباب المتميز من كليات الهندسة والحاسبات وإعداده من خلال برامج تحويليه لتأهيله للعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي".

وأشار إلى أن الدولة المصرية أنشأت تخصصات جديدة هجين بين الذكاء الاصطناعي والتخصصات العلمية الأخرى مثل الطب والصيدلة وغيرها بالجامعات الأهلية الجديدة، لافتا إلى أن كل هذه الأماكن ستستطيع أن تقدم شبابا لديهم القدرة على إدارة هذه النظم بشكل جيد جدا، وأن يتعاملوا مع كل ما هو حديث في العالم .

وحول تقييمه لتطور الصين في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوت، قال الدكتور أسامة عبد الرؤوف، "الصين اختلفت تماما عن ذي قبل، في الماضي كانت الصين تعرف بأنها مصنع العالم لإنتاج كل شيء، ولكن الوضع الأن اختلف تماما وأصبحت تمتلك التكتولوجيا الحديثة والابتكار.

وأضاف أنني زرت العديد من المدن الصينية، وسبق لي في إحدى الزيارات للصين منذ أربع سنوات، أن لفت انتباهي عند زيارتي لإحدى الشركات أن عدد العمالة بها يبلغ نحو 150 ألف موظف بينهم 75 ألفا يعملون للتطوير فقط لا غير وليس للتصنيع، ولذلك فمن الطبيعي أن يكون أكثر من 90 % من عدد براءات الاختراع بالعالم سنويا من الصين.

وأردف عميد كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة المنوفية قائلا، إن الصين أصبحت تمتلك التكنولوجيا الحديثة وبراءات الاختراع المتقدمة، منها تكنولوجيا 5G، والـLED التي تعتبر ثورة في الإضاءة وفي شاشات التليفزيون وغيرها.

ونوه إلى أنه من الطبيعي في ظل هذا التقدم الذي حققته الصين أن تكون معظم معدات وأجهزة المعامل والروبوتات وتصنيعها حتى للشركات التي كانت منشأها دول أوروبا معظمها الأن يتم تصنيعها بالصين، لافتا إلى أن "الميزة الكبرى حاليا بالصين أنه أصبح هناك مكان واحد تستطيع أن تحصل منه على تكنولوجيا حديثة ومتكاملة جدا وتتمتع بمنافسة سعرية كبيرة نتيجة كثافة وغزارة الإنتاج".

وأشار إلى أن الصين كانت أول دولة تستخدم التكنولوجيات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي في صناعة الموبايلات، وكذلك أول دولة استخدمت الذكاء الاصطناعي في البنية الهيكلية للأجهزة، هذا فضلا عن الحروب التجارية الخاصة بالبرامج، موضحا أن الصين تمكنت من أن تستكمل منظومة نجاحها في هذا المجال، مستغلة ضخامة مكونها السكاني في ابتكار تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لا سيما فيما يتعلق بمحركات البحث أو مواقع التواصل الاجتماعي والتي أصبحت تفرض نفسها على العالم مثل التيك توك.

وشدد على أنه خلال الفترة المقبلة من يتعاون مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي سيحصل على التكنولوجيا الحديثة ومنتجات يستطيع أن يبني عليها معامل وتطبيقات وبرامج الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الـ " I.O.T انترنت الأشياء" التي بدأت منذ نحو خمس سنوات، من شأنها أن تغير وجه الأرض، وهذه التكنولوجيا 80 % منها من الصين.

وأكد الدكتور أسامة عبد الرؤوف، أن الصين هي الدولة الوحيد التي يمكن أن توفر لك في أي مشروع بيئة ذكية بشكل متكامل ومتصل ببعضه البعض ومدارة ببرامج ذكاء اصطناعي موحدة.

ولفت إلى أن البنية الرقمية الجاري إنشاؤها في مصر حاليا، والشوارع التي تنفذ فيها وزارة الاتصالات بنية تحتية رقمية غير مسبوقة، من خلال شبكة مصر التي يتم تنفيذها باستخدام الألياف الضوئية في كل مكان بمصر، هذه الشبكة الرهيبة والتكنولوجيا المستخدمة فيها والتي تعد الأكثر كفاءة والأكثر اقتصادية والأسرع على مستوى العالم تكنولوجيا صينية متقدمة للغاية.

واستطرد قائلا، "نحن طلبنا من الجانب الصين أن يتم تدريب الطلبة المصريين على هذه التكنولوجيا المتقدمة حتى يتمكنوا من التعامل معها وهو ما تم بالفعل، وتم إرسال معامل متقدمة تكنولوجيا بمنحة من الصين للتدريب عليها وهو ما يحدث بالفعل حاليا، وهو ما يمثل طفرة هائلة في توطين هذه التكنولوجيا بمصر والاستفادة القصوى منها".

وأشاد عبد الرؤوف بتقدم الصين في مجال الذكاء الاصطناعي الخاص بصناعة الروبوتات، مؤكدا أن الصين تعاملت مع الروبوت بشكل مختلف تماما عن كل دول العالم، حيث بدأت مبكرا للغاية وعملت في كافة الاتجاهات، وحرصت على منافسة دول في أوروبا وأمريكا كان لها السبق في هذه التكنولوجيا.

وأوضح أن الصين ركزت على صناعة الـ "Robot Arms" الموجودة بخطوط الإنتاج وحققت نجاحات باهرة، وأكبر دليل على هذا النجاح إن الـ Mother Board الموجودة في كل أجهزة الحاسبات الآلية والأجهزة الالكترونية والتي تحتاج إلى دقة عالية جدا.

وأضاف أنه نظرا للدقة الكبيرة التي تتمتع بها "Robot Arms" في الصين دفعت كل الدول على مستوى العالم أن تتوقف عن تصنيع الـ Mother Board والحصول عليها من الصين بجودة عالية وبسعر منافس جدا، وتصنع هذه القطع بالغة الأهمية في أربع مصانع بالصين.

وشدد على أنه كون الصين لديها "Robot Arms" بهذه الدقة المذهلة رغم أنها بدأت دخول مجال صناعة الروبوتات بعد أوروبا والولايات المتحدة، معنى ذلك أن الصين وصلت لمرحلة متقدمة للغاية في هذا المجال لم يصل إليه أحد بعد، وهذا ما دفع الكثير من مصانع السيارات والمصانع التكنولوجية في أوروبا أن تنقل مصانعها إلى الصين للاستفادة من هذا التقدم الكبير في "Robot Arms".

ونوه إلى أن هناك اعتقادا عالميا بأن الروبوت لا بد وأن يأخذ شكل الإنسان، موضحا أنه علميا فإن أي ذراع يتحرك بحركات يتحكم فيها آليا أو بشكل ذكي هو روبوت، ورغم ذلك فإن الصين تقدمت أيضا في الروبوت بالغ الشبه بالإنسان مثل قارئ النشرة الإخبارية الذي يظهر عليه تفاصيل شديدة بالوجه، وهو ما يعني أن هناك دقة كبيرة في المحركات المستخدمة لإبراز كافة التعابير للمشاعر المختلفة من فرح وحزن واكتئاب وغضب وغيرها على وجهه.

وأشار إلى أنه ما يميز الروبوت الصيني خاصة التعليمي إنه يمكن إضافة أي برامج عليه وإدخال كافة التعديلات التي تريدها لتعليم الطلبة.

وحول التعاون بين مصر والصين، أكد أن البلدين يشهدان تعاونا كبيرا في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي وكان من أبرزها الترجمة الإلكترونية الصينية والعربية.

وأعرب عن اعتقاده بأنه في ظل ارتفاع أسعار وتكلفة الطاقة وفي إطار مؤتمر المناخ الدولي الذي من المقرر أن تستضيفه مصر في نوفمبر القادم وأهميته الكبيرة نظرا للتغيرات المناخية التي انعكست سلبا في الكثير من المجالات، فإن هذا المجال في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون من أبرز مجالات التعاون بين الصين ومصر، خاصة مع التقدم الصيني في انتاج السيارات الكهربائية وبطاريتها الحديثة وكذلك الخلايا الشمسية المستخدمة في توليد الطاقة الشمسية، حيث لا يوجد من ينافس الصين من حيث الجودة أو الأسعار والكفاءة، وهو مجال واعد للغاية للتعاون.

وأضاف أن اتجاه مصر لاستصلاح مساحات شاسعة من الأراضي واستزراعها سواء عبر مشروع 1.5 مليون فدان شمال غرب مصر أو الدلتا الجديدة التي تضم نحو 2.5 مليون فدان أو توشكي جنوب غرب القاهرة أو في سيناء، وكلها مشروعات تحتاج إلى ما يعرف بالزراعة الذكية أو الزراعات الدقيقة التي تعتمد على نظم الري الحديثة وغيرها، والصين أكثر دولة لديها هذه التطبيقات والأنظمة، فضلا عن التعاون في منظومة النقل الذكي التي تشيدها مصر حاليا بالتعاون مع الجانب الصيني.

واختتم الدكتور أسامة عبد الرؤوف عميد كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة المنوفية، حواره مع وكالة أنباء ((شينخوا))، بالتأكيد على أن الصين ليست ماردا اقتصاديا فحسب وإنما هي أيضا ماردا علميا وتكنولوجيا مذهلا.

الصور

010020070790000000000000011100001310518825