تقرير إخباري: المعايير المزدوجة لأمريكا إزاء حقوق الإنسان تثير انتقادا واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط

2022-03-22 15:41:04|arabic.news.cn
Video PlayerClose

بكين 22 مارس 2022 (شينخوا) في وقت تثير فيه الأزمة الأوكرانية قلقا كبيرا لدى المجتمع الدولي، واصلت الولايات المتحدة وحلفاءها من الدول الغربية العزف على وتر "دعم سيادة أوكرانيا" مع رفعها لشعار "حقوق الإنسان"، وهو ما يعاكس الحقائق التاريخية التي تظهر تدخل الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية بشكل سافر في الشؤون الداخلية لبلدان أخرى، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، ليفضح بجلاء ازدواجية المعايير لدى أمريكا.

يرى الكثير من الخبراء والجماهير العرب أن الولايات المتحدة هي المحرضة والدافعة الرئيسية على حدوث الصراع الأوكراني الروسي. وبعد بدء القتال بين أوكرانيا وروسيا، قامت بدعاية كبيرة للأزمة الإنسانية، متناسية ما صنعته يديها من كوارث إنسانية في منطقة الشرق الأوسط، دون أن تتحمل أدنى مسؤولية عنها.

ورأى محمد الجبوري، أستاذ الإعلام في الجامعة العراقية، أن قضية النازحين من أكرانيا كشفت زيف الإدعاءات الأمريكية والغربية ومدى تشدقها بحقوق الإنسان وأظهرت الوجه الحقيقي لهذا الغرب من حيث ممارسته لسياسة التمييز العنصري والمعايير المزدوجة.

وقال "فكلنا نعرف ما جرى للنازحين في العراق وسوريا واليمن وقضية الشعب الفلسطيني الذي احتلت أراضيه وطرد العديد منه وأمام كل هذا فإن الأمريكيين والغرب لزموا الصمت وكأن سكان هذه المنطقة ليسوا بشرا او من درجة أدني".

وأشار ألى أن وسائل الاعلام الغربية والاوروبية قامت بإبراز قضية النازحين الاوكرانيين وتحاول ان تجعلها كارثة انسانية في حين عندما كان هناك الملايين من النازحين من مناطق الشرق الاوسط، فان وسائل الاعلام الغربية تجاهلت معاناة هؤلاء النازحين الذين تسببت السياسة الامريكية والغربية بتركهم لبلدانهم.

واعتبر الأكاديمي العراقي ان هذه المواقف التميزية التي تمارسها وسائل الاعلام الغربية وخصوصا الامريكية منها لها تأثير سلبي على العالم باسره، فهي تقلب الحق باطلا والباطل حقا، من اجل ترويض الشعوب وجعلها تصدق بالروايات الامريكية والغربية الامر الذي يساهم في تفكيك الشعوب وخاصة شعوب العالم الثالث وبالتالي تصبح هذه الشعوب والدول تحت رحمة الغرب وامريكا.

وأضاف ان هذه المواقف التميزية تؤدي الى فقدان الثقة والمصداقية بين الدول لأن الامريكان والغرب يكيلون بمكيالين ووفقا لمصالحهم الخاصة دون الاكتراث لمصالح بقية الشعوب ودول العالم.

"الأشقر"، "العيون الزرقاء"، "البيض"، "هؤلاء الفارون من الحرب ليسوا مثل اللاجئين السوريين"، "هنا ليس أفغانستان، وليس العراق، الحرب تحدث في أوروبا المتحضرة"... كلمات وعبارات ظهرت من وقت لآخر في الآونة الأخيرة، مما كشف عن التحيز العنصري المتجذر والمعايير المزدوجة لدى بعض الصحفيين الغربيين في تغطيتهم لأزمة أوكرانيا، وهو ما أكد على النفاق المتمثل في "ازدواجية المعايير" وقاد إلى استياء وخيبة أمل كبيرة لدى الجماهير في الشرق الأوسط.

قال محمد العمري، المحلل السياسي السوري، إن "الولايات المتحدة تمارس ازدواجية المعايير في التعاطي مع الملف الإنساني. تقول أو تدعي بأنها تهتم بالأزمة الإنسانية في أوكرانيا، لكنها في ذات الوقت تتجاهل الأزمات الإنسانية التي تقوم بافتعالها في منطقة الشرق الأوسط، في العراق وسوريا واليمن وكذلك في لبنان وعدد من الدول الأخرى، سواء عبر تدخلها ووجودها العسكري في المنطقة أو عبر فرضها للحصار الاقتصادي أو الإرهاب الاقتصادي الأحادي الجانب الذي من شأنه أن يفاقم الملفات الإنسانية ويزيد من تعقيداتها.

وفقا للاحصاءات المعنية، على مدى العقدين الماضيين، تسببت الولايات المتحدة بمصرع أكثر من 929 ألف شخص في حروب شنتها باسم "مكافحة الإرهاب". غير أن النتيجة كانت "المزيد من مكافحة الإرهاب والمزيد من الإرهاب نفسه". وبسبب الأنانية المفرطة، قوضت أيضا استقرار بعض البلدان والمناطق، تاركة العديد من الناس في الصراع للبقاء، مما مهد التربة الخصبة لتكاثر القوى المتطرفة والإرهاب.

وذكر صلاح عبد العاطي، وهو خبير سياسي في غزة، "في الوقت الذي نعلن فيه تضامننا مع ضحايا النزاعات المسلحة، نؤكد استنكارنا وإدانتنا الشديدة لاستمرار سياسة المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين التي تتبعها الولايات المتحدة وحلفاؤها من الغرب والتي أسقطت حتى ورقة التوت عن كل قيم ومعايير حقوق الإنسان".

وأضاف عبد العاطي أن مواقف بعض الدول بما فيها واشنطن تجاه "العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني لا يتعدى البيانات الصحفية الخجولة، والتي لا ترقى لمستوى الأذى الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني يوميا في كافة مناطق تواجده".

وأثارت المعايير الأمريكية المزدوجة استياء أيضا بين عامة شعوب المنطقة، حيث قال أحد المواطنين السوريين ويدعى علي عيسى إن الولايات المتحدة هي السبب الرئيسي لكل الأزمات لدينا، حيث تواصل سرقة ثرواتنا وخيراتنا في وقت تتذرع فيه بحماية اللاجئين السوريين، وترسل قواتها إلى بلادنا لحماية النفط الذي لم نعد نرى منه شيئا.

وأضاف أنه بالنسبة لأي دولة في العالم، سواء في بلادنا أو في أوكرانيا أو في أي دولة في العالم، تتدعي الولايات المتحدة الإنسانية وتزعم بأنها تريد تقديم المساعدة، لكنها تريد النهب والاستغلال فقط، وهذا ما خبرناه وشاهدناها تقوم به في بلادنا.

الصور

010020070790000000000000011100001310524720