تحقيق إخباري : الآكلات التراثية تتصدر موائد إفطار الصائمين في سوريا خلال شهر رمضان

2022-04-09 03:45:02|arabic.news.cn
Video PlayerClose

ريف دمشق 8 إبريل 2022 (شينخوا) يشتهر المطبخ السوري بالعديد من الآكلات التراثية ذائعة الصيت ، وخاصة في هذه الأوقات الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السوريون ،بحيث أصبحت تلك الأكلات التراثية أكثر انتشارا ، وباتت تتصدر موائد الصائمين في سوريا لكونها متوفرة ولا تحتاج إلى تكلفة مادية كبيرة وبمتناول الغالبية منهم .

فالمجدرة والشيش برك أو ما يسمى بـ " الباشا وعساكره " في بعض البلدان ، أو الشاكرية باللبن ، والفول المدمس ، وبعض البقوليات الأخرى ، كلها أكلات سورية تراثية تنتشر بكثرة هذه الأيام على موائد السوريين ، لكونها متوفر وأسعارها مقبولة قياسيا مقارنة بباقي المأكولات التي تدخل فيها بعض اللحوم الحمراء أو لحم الدجاج .

وأشارت أم ياسر (57 عاما) إلى أن الأكلات الشعبية والتراثية المعروفة في سوريا عادت لتتصدر مائدة الإفطار لدى غالبية الصائمين ، مؤكدة أن غلاء الأسعار وقلة الدخل حرمت بعض السوريين من الأطعمة التي تحتوي على اللحوم ، مبينة أن العدس حل محل اللحمة في هذه الأوقات لكونه يحتوي على البروتين النباتي .

وقالت أم ياسر لوكالة أنباء (( شينخوا)) قبل حلول شهر رمضان المبارك بيوم تسوقت بعض الأغذية ، ومنها العدس والبرغل وبعض البقوليات مثل الفول اليابس والفاصولياء ، لتكون حاضرة على مائدة الإفطار .

وأضافت أم ياسر " السوق مليء بكل شيء ، ولكن المشكلة هي عدم وجود أموال تكفي لشراء اللحم وبعض الحلويات ، لأن أسعارها باتت غالية جدا ، وخرجت من موائدنا ".

وأشارت إلى أن الأكلات الشعبية كانت سائدة قبل سنوات ، والآن تعود إلى الواجهة ، وهي أكلات نحبها ، وتربطنا بالماضي .

وقبل الإفطار بدقائق جلست عائلة أم ياسر حول مائدة الإفطار ، وكانت الوجبة الرئيسية لهم هي أكلة المجدرة ، وهي أكلة قديمة مكونة من " العدس والبرغل ، وعليها بصل محمص " ، وإلى جانبها المخللات واللبن الرائب ، وقطعة كبيرة من حلوى المعروك ، ووعاء زجاجي فيه مشروب قمر الدين التراثي الذي يشرب لحظة الإفطار .

وبعد الإفطار ، انتقلت العائلة إلى غرفة أخرى ، وراحوا يلعبون لعبة " المحبس " ، حيث يجلس شخص مغمى العينين ويقوم الأخرون بإخفاء خاتم في مكان ما وعلى الشخص المغمى أن يعثر عليه ، وهكذا يمضي الوقت في ظل غياب التيار الكهربائي ، لعدة ساعات .

فيما عبر أبو طلال (61 عاما) عن سعادته بالعودة إلى طقوس رمضان أيام زمان ، مؤكدا أن عودة الأكلات التراثية والشعبية التي يمتاز بها المطبخ السوري ، إلى الواجهة ، تشعره بالسعادة .

وقال أبو طلال لـ (( شينخوا)) " صحيح أن العودة لتلك الأكلات جاء قسرا ، إلا أن هذا الشيء يشعرني بالسعادة ، لأن أبائنا وأجدادنا كانوا يأكلون تلك الأكلات " ، مشيرا إلى أن الجيران كانوا يتبادلون الأطعمة ، حتى تتنوع المائدة لديهم .

وتابع يقول " اليوم ، وفي ظل غلاء الأسعار ، بات الكل متشابه بالأطعمة ، فكل عائلة تطبخ صنف واحد فقط " ، مبينا أن الأكلات التراثية غنية بالفيتامينات والمعادن التي تمد الصائم بالطاقة ، طيلة اليوم .

وبدورها روت أم سامر (46 عاما) كيف كانت موائد رمضان أيام زمان ، والتي كانت تزخر بالعديد من أصناف الأطعمة والحلويات ، والعزائم التي كانت تقام بين الأهل خلال شهر رمضان ، فتشعر بطقوس جميلة وتنتظرها من عام لآخر .

وقالت أم سامر ، والتي كانت تعد طعام الإفطار ، وهو شاكرية باللبن مع قليل من قطع اللحم الأحمر ، وإلى جانبه الرز المفلفل ، لوكالة أنباء (( شينخوا )) " جميل أن يشعر الإنسان بأخيه الإنسان وخاصة في شهر رمضان ، وخاصة في هذه الظروف المعيشية الصعبة " ، مؤكدة أن المائدة المؤلفة من صنف واحد ، هي سمة عامة عند غالبية السوريين ، لذلك لا أشعر بأننا مختلفون عن غيرنا .

وعبرت عن سعادتها بأنها ما تزال قادرة على إعداد طعام الإفطار يوميا ، وحتى وإن كان هناك صنف واحد .

وأشارت أم سامر إلى أن الحلويات المتوفرة في موائد شهر رمضان هي المعروك والقطايف ومشروب قمر الدين وكلها أكلات تراثية شعبية معروفة لدى غالبية السوريين ، وقالت ضاحكة ، إن الحلويات الدمشقية الثقيلة باتت حلما لغالبية السوريين .

وقال برنامج الأغذية العالمي "WFB" في تقرير له في مارس / اذار الماضي ، مع دخول النزاع في سوريا في عامه الحادي عشر، تواجه الأسر في جميع أنحاء البلاد مستويات غير مسبوقة من الفقر وانعدام الأمن الغذائي، ويكافح المزيد من السوريين اليوم أكثر من أي وقت مضى لوضع الطعام على موائدهم.

ووفق تقارير أممية، أصدرت الشهر الفائت أن ما يقارب نحو 12.4 مليون سوري يعانون حاليا من انعدام الأمن الغذائي وهذه زيادة قدرها 4.5 مليون في العام الماضي 2021، وحده وأعلى رقم تم تسجيله على الإطلاق.

الصور

010020070790000000000000011100001310549746