دبلوماسية شي: فلسفة الرئيس الصيني شي جين بينغ للحوكمة العالمية تساعد على مواجهة التحديات وتعزيز النمو المشترك

2022-06-26 12:18:27|arabic.news.cn
Video PlayerClose

بكين 26 يونيو 2022 (شينخوا) أدى الانتشار المستمر لجائحة كوفيد-19 والصراعات الجيوسياسية إلى تأجيج الأزمات المتداخلة في عالم اليوم. ومازالت الشواغل المتعلقة بمستقبل البشرية وأوجه القصور في الحوكمة العالمية تتراكم وتتطلب أقصى قدر من الاهتمام.

فعند إشارته إلى أن الإنسانية تقف على مفترق طرق في التاريخ، يدعو الرئيس الصيني شي جين بينغ المجتمع الدولي إلى تبني فلسفة حوكمة عالمية تؤكد على أهمية تحقيق التشاور المكثف والمساهمة المشتركة والمنافع المتبادلة.

في القمة الـ14 لمجموعة بريكس التي عقدت يوم الخميس، طرح الرئيس شي رؤاه الجديدة حول ما ترى الصين ضرورة قيام العالم بفعله لمواجهة التحديات العالمية وتحفيز التنمية المشتركة، داعيا إلى بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية والعمل بشكل مشترك على خلق مستقبل مشرق للبشرية.

وفي معرض إشارته إلى أن دول بريكس تمثل الأسواق الناشئة والدول النامية، قال الرئيس شي "يجب علينا اتخاذ القرار الصحيح واتخاذ إجراءات مسؤولة في هذا المنعطف التاريخي الحرج. فما نفعله سيكون له تأثير كبير على العالم".

-- رؤية للأمن العالمي

أثناء اجتماعه مع رؤساء دول البرازيل وروسيا والهند وجنوب أفريقيا في شكل افتراضي، أعرب الرئيس شي عن مخاوفه بشأن الأمن العالمي حول قضايا مثل عقلية الحرب الباردة التي عفا عليها الزمن ولا تزال تراوح مكانها، وسياسات القوة، فضلا عن التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية الناشئة باستمرار. كما عبر عن وجهات نظره حول كيفية مواجهة تلك التحديات.

وقال الرئيس شي "لقد طرحت مبادرة الأمن العالمي، التي تدعو إلى رؤية لأمن مشترك وشامل وتعاوني ومستدام، وتتبع فلسفة مفادها أن الإنسانية مجتمع أمني غير قابل للتجزئة، وتهدف إلى خلق مسار جديد للأمن يتم فيه تغليب الحوار على المواجهة والشراكة على التحالف والكسب المشترك على المحصلة الصفرية".

كان الزعيم الصيني قد اقترح لأول مرة مبادرة الأمن العالمي في منتدى بواو الآسيوي في وقت سابق من هذا العام بهدف تعزيز نمط جديد من الأمن يقوم بإحلال الحوار والشراكة والنتائج ذات الفوز المشترك محل المواجهة والتحالف ونهج المحصلة الصفرية.

في مواجهة تصاعد الأحادية التي تهدد التنمية والسلام والاستقرار في العالم، ذكر الرئيس شي يوم الأربعاء في حفل افتتاح منتدى أعمال بريكس "علينا في المجتمع الدولي رفض ألعاب المحصلة الصفرية ومعارضة الهيمنة وسياسات القوة بشكل مشترك".

وأضاف قائلا "علينا بناء نمط جديد من العلاقات الدولية يقوم على الاحترام المتبادل والإنصاف والعدالة والتعاون ذي الكسب المشترك. علينا أن نكون واضحين في أننا مجتمع تتقاسم فيه جميع الدول مصلحة مشتركة، وعلينا أن نرى أن نور السلام سيصل إلى كل بقاع العالم".

وقد قال ديفيد مونياي، مدير مركز الدراسات الأفريقية الصينية في جامعة جوهانسبرغ، إن "مبادرة الأمن العالمي التي اقترحتها الصين مهمة لأنها تأتي في وقت حرج يكافح فيه العالم أزمات متعددة".

وذكر مونياي أن مبادرة الأمن العالمي، التي تؤكد على الحاجة إلى أمن مشترك وشامل وتعاوني ومستدام، توفر الفلسفة التوجيهية الصحيحة لضمان السلام والأمن العالميين.

-- السعي لتحقيق تنمية مشتركة

في ظل توجيهات الرئيس شي، تلتزم الصين بتحسين الحوكمة العالمية وبناء عالم من الرخاء المشترك والسلام الدائم. ولمواجهة التحديات العالمية، شدد الرئيس على أهمية التنمية باعتبارها المفتاح لحل مختلف المشكلات الصعبة.

وقد قال الرئيس شي في منتدى أعمال بريكس يوم الأربعاء إن "الشمول والمنافع المتبادلة والنتائج ذات الكسب المشترك هي ما ينبغي علينا السعى إليه"، مضيفا "ينبغي علينا تعزيز التشاور المكثف والمساهمة المشتركة لتقديم منافع متبادلة، وتعزيز الحوكمة الاقتصادية العالمية، وزيادة تمثيل وصوت الأسواق الناشئة والبلدان النامية. وهذا من شأنه أن يضمن تمتع جميع البلدان بحقوق متساوية، واتباع القواعد على قدم المساواة، وتحقيق تكافؤ الفرص".

وتحقيقا لهذه الغاية، من المتوقع أن تعزز مبادرة التنمية العالمية التي اقترحها الرئيس الصيني في افتتاح الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي توافق الآراء وتحقق تضافر القوى في جميع أنحاء العالم لدفع التنمية العالمية المستدامة.

وقال الرئيس شي يوم الخميس إن مبادرة التنمية العالمية تهدف إلى "إعادة تنشيط تنفيذ خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 وبناء مجتمع عالمي ينعم بالتنمية"، مضيفا أن "الصين مستعدة للعمل مع شركاء بريكس لإضافة المزيد من الجوهر إلى مبادرة التنمية العالمية والمساهمة في تحقيق تنمية عالمية أقوى وأكثر اخضرارا وصحة".

وفي ظل توجيهات الرئيس شي، تسعى الصين جاهدة لإشراك المزيد من الدول، وخاصة من جنوب الكرة الأرضية، لتحسين الحوكمة العالمية بشكل مشترك.

قال الرئيس شي في خطاب رئيسي ألقاه في مكتب الأمم المتحدة في جنيف في عام 2017 "ينبغي علينا أن ننهض بالديمقراطية في العلاقات الدولية ونرفض هيمنة بلد واحد فقط أو عدة بلدان. وينبغي على جميع الدول أن تشكل معا مستقبل العالم، وتكتب القواعد الدولية، وتدير الشؤون العالمية، وتضمن تقاسم الجميع لنتائج التنمية".

وفي العام نفسه، عندما استضافت الصين القمة الـ9 لمجموعة بريكس التي عقدت في مدينة شيامن الساحلية جنوب شرقي الصين، اقترح الرئيس شي نهج تعاون "بريكس بلس" لتوسيع "دائرة أصدقاء" المجموعة في مسعى جماعي لتحقيق تنمية ورخاء مشتركين للجميع.

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، تم تعميق وتوسيع نطاق التعاون في إطار "بريكس بلس"، ما قدم مثالا يحتذى به في التعاون بين بلدان الجنوب وشكّل مسعى إلى تحقيق القوة من خلال الوحدة بين الأسواق الناشئة والبلدان النامية.

ومن جانبها ذكرت روزاليا فارفالوفسكايا، الباحثة الرائدة في الأكاديمية الروسية للعلوم، أن هذا النهج سيطلق العنان لإمكانات آلية تعاون بريكس، وبالتالي سيدفع عجلة التنمية الاقتصادية في العالم.

من طرح مبادرات إلى تعزيز دور الأسواق الناشئة والبلدان النامية، تعمل الصين على بناء منصات للتعاون الدولي من خلال جعل "كعكة" المنفعة المتبادلة أكبر.

وقد قال الرئيس شي في كلمة ألقاها عبر دائرة الفيديو في حفل افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة العالمي الثاني للنقل المستدام في أواخر العام الماضي إنه "لا يمكن أن تكون هناك تنمية حقيقية إلا عندما تتطور البلدان معا. ولا يمكن أن يكون هناك ازدهار حقيقي إلا عندما تزدهر البلدان معا".

وذكر سودهيندرا كولكارني، الرئيس السابق لمؤسسة أوبزرفر للأبحاث ومقرها مومباي، أن مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي اللتين طرحتهما الصين لهما فائدة كبيرة للمجتمع الدولي.

وقال السفير الجزائري لدى الصين حسن رابحي إن هذه المبادرات نبيلة لأنها تصب في صالح البشرية جمعاء وتسعى إلى مساهمة جميع البلدان من أجل الحفاظ على السلام والاستقرار في العالم ومن أجل العمل معا لتحقيق المصلحة المشتركة.

010020070790000000000000011100001310633072