ARABIC.NEWS.CN

تونس 23 مارس 2025 (شينخوا) حذر محمد رجايبية، المكلف بالزراعات الكبرى بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، اليوم (الأحد) من المخاطر الكبيرة التي يشكلها انتشار الجراد في جنوب البلاد، ودعا إلى تعزيز التعاون مع ليبيا والجزائر للتصدي لهذه الظاهرة التي تهدد المحاصيل الزراعية.
وقال في تصريح بثته اليوم إذاعة "موزاييك أف أم" المحلية التونسية، إن المخاوف من اتساع رقعة انتشار الجراد مازالت قائمة مع التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة، وخاصة منها الرياح الصحراوية التي قد تساهم في وصول أسراب جديدة من الجراد.
ودعا السلطات المعنية في بلاده إلى اتخاذ كل الإجراءات الضرورية للتدخل السريع للقضاء على الأسراب الأولى من الجراد، لحماية الأمن الغذائي والقطاع الفلاحي من تداعيات هذه الظاهرة التي وصفها بالمقلقة.
وأضاف أن التصدي لهذه الظاهرة يستدعي يقظة تامة ومتابعة مستمرة للوضع، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي مع الجزائر وليبيا، باعتبار أن تونس لا يمكنها بمفردها مواجهة هذه الآفة الخطيرة، التي سبق أن تسببت في خسائر فادحة للقطاع الفلاحي في سنوات سابقة.
وكانت وزارة الفلاحة التونسية قد أقرت في وقت سابق تسجيل عدة بؤر لانتشار الجراد في عدد من المحافظات الواقعة بجنوب البلاد، لافتة في هذا الصدد، إلى أن أسراب جراد دخلت إلى تونس نتيجة هبوب رياح جنوبية قادمة من جهة ليبيا.
واعتبرت أن الأسراب الحالية التي تم رصدها "ليست ضخمة ولا تشكل خطرا فوريا على الغطاء النباتي"، لافتة في الوقت نفسه إلى أنها اتخذت سلسلة من الإجراءات لمنع توسع دائرة انتشار الجراد في البلاد، منها تنفيذ عمليات رش جوي بالمبيدات.
وفي ليبيا، أكد اليوم المهدي محمد التارقي، الناطق باسم اللجنة الوطنية الليبية لمكافحة الجراد الصحراوي، استمرار جهود فرق المكافحة في بلديات الجنوب، مع ظهور بؤر جديدة في المنطقة الوسطى، تحديدًا في بلديات الجفرة وسرت، بعد أن انتشرت في المناطق الزراعية التي خضعت سابقًا لعمليات المكافحة.
وأوضح التارقي في تصريح نقلته صحيفة "بوابة الوسط"، أن انتشار الجراد لم يعد يقتصر على مناطق زراعية بعينها، بل يتوسع جغرافيا، مما يثير المخاوف من وصولها إلى مواقع زراعية حيوية، مثل الواحات والمناطق الوسطى.
وأكد أن عمليات مكافحة انتشار الجراد تجري وفق خطة محكمة، مُشددا في هذا الصدد، على أهمية متابعة حركة الجراد، خاصة في ظل اتخاذ دول الجوار، مثل تونس والجزائر، تدابير لمكافحة هذه الآفة في المناطق التي انتشرت فيها.
ولفت التارقي إلى أن ليبيا تعد نقطة عبور رئيسية لأسراب الجراد القادمة من غرب إفريقيا، مرورا بالجزائر، ثم إلى مناطق غات والكفرة والقطرون، وصولا إلى المناطق الوسطى، مثل الجفرة وسرت، مما يجعل الأمر أكثر تعقيدا، ويحتاج إلى استجابة سريعة ومتكاملة، لمواجهة هذه التهديدات الزراعية.
يذكر أن حشرة الجراد توجد في أسراب وتنتشر عبر المناطق، وعادة ما تكون الأسراب في حالة حركة مستمرة، وتقوم برحلات منتظمة غير متوقفة، تغطي عبرها مساحات شاسعة، وتتغذى على مجموعة واسعة من الأطعمة، حيث أن الجرادة الواحدة تتغذى بقدر وزنها كل يوم، أي أن طنا واحدا من الجراد يتغذى على طن كامل من الغذاء.