بكين 30 سبتمبر 2009 (شينخوا) بعد 60 عاما من تأسيس جمهورية الصين الشعبية، تحولت الصين من دولة فقيرة ومتخلفة الى قوة نامية ومؤثرة على المسرح العالمى.
ومتأثرين بالانجازات المدهشة التى حققتها الصين خلال ال60 عاما الماضية، تعمق خبراء فى الصين فى جميع انحاء العالم فى دراسة كيف تحققت هذه التغيرات الكبيرة، واشاروا ايضا الى التحديات التى تواجهها البلاد.
واشاد لويز انطونيو باولينو، استاذ العلاقات الدولية فى جامعة سان باولو فى البرازيل وعميد كلية باولو الكونفوشية، بقيادة الحزب الشيوعى الصينى ودورها فى تنمية البلاد.
وقال فى مقابلة اجرتها معه مؤخرا وكالة انباء ((شينخوا)) "ان الحزب الشيوعى الصينى هو الوحيد المؤهل للنجاح فى توحيد البلاد ووضع تقدم البلاد هدفا مشتركا لجميع المواطنين."
وقال عثمان حسن عثمان، استاذ اللغة الصينية فى جامعة الخرطوم بالسودان، ان الحزب الشيوعى الصينى قدم نموذجا جيدا لجميع الاحزاب الحاكمة فى الدول النامية.
وقال خلف على المفتاح، عضو اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم فى سوريا، ان احد الاسباب الرئيسية للتنمية السريعة التى حققتها الصين هو توحيد الحزب الشيوعى الصينى الشعب الصينى حول هدف التنمية الاقتصادية.
وقال تشنغ يونغ نيان، مدير معهد شرق اسيا بالجامعة الوطنية فى سنغافورة، ان الصين كانت ماهرة فى التعلم والاستفادة من الخبرة والدروس خلال فترة تنميتها.
وفى السنوات ال30 الاولى بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، اعتقد العديد من الصينيين ان البلاد لا تحتاج رأس مال او سوق، وفقا لما قاله تشنغ.
ولكنه اضاف انها أدركت بعد ذلك ان نظام الاقتصاد المخطط لا يستطيع حل جميع المشاكل وحده وان البلاد تحتاج الى اقتصاد السوق.
وقال تشنغ "انه تم تطبيق سياسة الاصلاح والانفتاح بعد تعلم الصين هذه الدروس التى حررت الشعب الصينى من الافكار القديمة. ومثلما قال دنغ شياو بينغ ان الاشتراكية والرأسمالية يمكنهما ان تستخدما قوى السوق."
وقال كوكوبون ريوسي، الخبير فى القضايا الصينية والأستاذ فى جامعة كيو، ان الصين بدأت التركيز على حملة التحديث والغت نظام استمرار الكوادر فى مناصبهم الى الابد فقط بعد الاستفادة من دروس الثورة الثقافية.
واتفق الخبراء فى الصين على ان احد الاسباب الرئيسية التى ساعدت فى تحقيق الصين انجازاتها اللافتة خلال ال60 عاما الماضية هو ان الصين لم تستنسخ ميكانيكيا نموذج التنمية الغربى ولكنها التزمت طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية فى ضوء احوالها وظروفها الوطنية الخاصة.
وقال مفتاح انه عن طريق مميزات اقتصاد السوق مع الاقتصاد المخطط، عملت الصين على ايجاد نموذج اقتصاد سوق اشتراكى ذى خصائص صينية.
واضاف "استبعدت الصين الجوانب السلبية للاقتصاد المخطط بينما حافظت على الجوانب الايجابية واعتمدت على الجوانب الايجابية لاقتصاد السوق مما اسفر عن التوصل الى نموذج اقتصادى جديد."
واوضح قائلا "ان خبرة الصين فى بناء اقتصاد سوق اشتراكى فريدة."
وقال الاستاذ جوليو ايه. دياس فازكيز بجامعة هافانا ان نموذج التنمية الذى اختارته الصين نموذج جديد ومختلف عن النموذج الغربى الذى اتخذته بعض الدول النامية.
وقال باولينو انه فى حين ان الصين اصبحت قوة مهمة فى العالم، الا ان بعض مناطقها ما زالت فقيرة نسبيا، وان عدم التوازن فى عملية تنمية البلاد تفرض تحديا كبيرا عليها.
ويرى تشنغ السنغافورى فى التغاير فى مستوى النمو الاقتصادى احد التحديات الخطيرة التى تواجه الصين.
وقال "ان ما تستطيع الصين تحقيقه من نمو مستدام سوف يعتمد على نجاح هذا التحول."
"ان وضع التنمية الذى يتجاهل التكاليف البيئية والاجتماعية لن يكون مستداما"، وفقا لما قال.
واتفق مع وجهة نظره جيفري ساش، الأستاذ بجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة.
وقال ان استدامة التنمية الصينية امر ضرورى لها، حيث ان عدد سكانها يمثل خمس اجمالى سكان العالم ولكن مواردها تمثل نسبة اصغر من ذلك بكثير.