الجزائر 16 إبريل 2015 (شينخوا) بالرغم من أن الحكومة الجزائرية تمنع رسميا وجود سوق موازية للعملة الأجنبية إلا أنها تغض الطرف عن ذلك وتسمح بعمليات الصرف الممنوعة بسبب عدم وجود مكاتب رسمية للصرف لحد الآن.
ويبرز شارع بورسعيد المعروف باسم "سكوار" وسط العاصمة الجزائر والذي لا يبعد إلا أمتارا عن مقر البرلمان ومجلس قضاء العاصمة كأكبر سوق موازي لتبديل العملة بالخصوص الدولار واليورو في الجزائر ناهيك عن الأسواق الفرعية الموازية في المحافظات الأخرى.
وهو سوق ليس له مكاتب بل ينتشر عبر أزقة شارع بورسعيد الكثير من الشباب وهم يحملون العملات في أيديهم أمام مرأى الجميع وحتى أمام رجال الشرطة الذين يمرون عليهم بدون التعرض لهم إلا فيما ندر، وذلك عندما تقرر السلطات الرسمية ذلك وهو ما حدث أخيرا.
فقد قامت السلطات الأمنية قبل أيام ولأول مرة منذ سنوات عديدة باقتحام السوق واعتقلت العديد من الشباب العامل هناك ومنعت الآخرين من عمليات الصرف، وهي الخطوة التي لم يتوقعها أحد.
ولأهمية هذه السوق في العاصمة بات الناس يتساءلون عن مدى جدية السلطات في منع هذه السوق بالخصوص وأن البديل غير موجود.
فالجزائري المعروف بعشقه للسفر إلى الخارج سواء للسياحة أو التجارة أو زيارة الأقارب أو للعلاج لا يجد سبيلا سوى هذه السوق إذ أن البنوك الجزائرية لا تمنح للمسافر الواحد سوى 130 يورو فقط ومرة واحدة في العام فوق ذلك.
ولذلك لا يجد الجزائريون طريقا لشراء العملة الأجنبية إلا السوق السوداء، بالخصوص وأن السلطات الرسمية تبقى مكتوفة الأيدي أمام هذا الوضع الشاذ.
وقال عاملون في السوق السوداء رفضوا الافصاح عن هوياتهم، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إنهم لن يتراجعوا عن ممارسة عملهم الذي هو لقمة عيشهم، آملين في الخروج من الحالة غير الشرعية لوضعهم بشرط أن تعتمد السلطات مكاتب رسمية للصرف.
وقال رئيس بلدية سيدي محمد وسط العاصمة عبد الكريم بطاش في تصريح للصحفيين إن اقتحام الشرطة للسوق السوداء للصرف جاء بعد شكاوى تقدم بها عشرات المواطنين ضد هؤلاء لأن هذا السوق حسبه يتسبب في مشكلة أمنية للسكان.
وأوضح أن هذه المشكلة طرحت في جلسة للجنة الأمنية لبلدية سيدي محمد، وعليه قرر قائد شرطة وسط العاصمة تنفيذ عملية اقتحام السوق.
إلا أن الصحف المحلية تحدثت أن الشرطة وصلتها معلومات بتداول كمية هامة من عملة اليورو المزيفة، وأن عملية الإقتحام جاءت لاكتشاف الأطراف التي تقف وراء ذلك واعتقالهم.
وحسب الخبراء فّإن 90 في المائة من العملة الأجنبية المتداولة في السوق الموازي تأتي من البنوك الجزائرية، وهي عبارة عن معاشات الجزائريين الذين عملوا في الخارج ويحصلون عليها بالعملة ليقوموا بصرفها في السوق السوداء بالخصوص الجزائريين الذي كانوا يعملون في فرنسا، أو حتى الجزائريين المهاجرين الذي يزورون الجزائر ويقومون بصرف أموالهم في السوق الموازية.
وبالرغم من أن عملية اقتحام السوق أرعبت الكثير من العاملين فيه إلا أن ذلك لم يمنعهم من العودة والعمل من جديد ولكن وسط حذر شديد، حسب ما لاحظ مراسل (شينخوا).
وقال أحد العاملين هناك "إن سعر صرف العملات ارتفع بصورة معتبرة بعد عملية الإقتحام".
وفي الجزائر اليورو الواحد يساوي 104 دنانير في البنوك الرسمية، أما في السوق الموازي فيساوي 159 دينارا.
أما الدولار الواحد فيساوي رسميا 98 دينارا، وفي السوق الموازي 148 دينارا، وهو دفع الكثير بتسمية السوق ببورصة الجزائر.
وقال عثمان تيقمونين، وهو طالب في كلية الحقوق بالعاصمة الجزائر ل(شينخوا) "المشكلة هو أن المسؤولين الحكوميين يتحدثون عن السوق السوداء للعملة كمرجعية في تقييم سوق العملة وكأنه وضع مقنن، وفي الواقع هي شرعية لكن ليس هناك نصوص".
وأضاف "أصبح الوضع عاديا ومقبولا لدى الحكومة، والمواطن ليس له خيار آخر سوى اللجوء إلى هذه السوق والحل هو في إنشاء مكاتب صرف خاصة حتى يجد الجميع ضالتهم ويتم أيضا القضاء على العملة المزيفة".
أما بلقاسم سي يوسف وهو تاجر فقال لـ(شينخوا) "هذا الوضع الشاذ جعل الزبائن الأوائل للسوق السوداء للعملة نواب في البرلمان، هم يلجؤون إلى هذه السوق لشراء العملة لأنه ليس هناك بديل، فكيف الحال بالمواطن العادي؟".
ويتحدث الخبراء بأن السوق الموازي يسيره بارونات المال لأهميته الإقتصادية، وهو ما دفع بوزير الداخلية الجزائري الأسبق دحو ولد قابلية إلى التصريح في 2012 بأن سوق بورسعيد يجب أن لا يمنع من النشاط لأن الجزائريين يجدون ضالتهم فيه، مؤكدا أن السلطات الرسمية تعرف جيدا الأشخاص الذين يزودون السوق السوداء بالعملة.
وبالنسبة لمحمد لكصاسي محافظ بنك الجزائر المعني الأول بهذه الوضعية فإن الرخص الخاصة لفتح مكاتب للصرف ستطلق رسميا في 2015.
وقد عزا وزير المالية السابق كريم جودي والذي يشغل حاليا منصب مستشار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة غياب مكاتب خاصة للصرف بسبب أن "الناس لا يريدون الإستثمار فيها لقلة نسبة الربح بين البيع والشراء".
إلا أن البنك المركزي قرر منحها هامشا معتبرا من الربح لجعلها أكثر تنافسية مع السوق السوداء التي تمنح 8 في المائة من هامش الربح، حسب الخبراء.