بكين 4 أكتوبر 2017 (شينخوانت) يوافق عيد منتصف الخريف (عيد تشنغتشيو) اليوم الخامس عشر من الشهر الثامن حسب التقويم الزراعي التقليدي الصيني، وله تاريخ عريق. في الصين، يعتبر القمر رمزا للحب والذى أصبح أثيرا لنقل الحب في العديد من الأشعار والأغاني. تدافعت حول نشأته العديد من الأساطير وأبرزها قصةُ "تشانغ أه"، وهي فتاة جميلة في الأساطير الصينية القديمة.
ويُقال إنه في بداية التاريخ الأقدم، كانت في السماء عشرة شموس، فتذبل المزروعات وعانى الشعب من الكوارث الطبيعية. كان يعيش من بينهم بطل يسمى "هويي"، لديه قوة جبارة ومهارة في الرماية، فأسقط تسعة شموس بقوسه السحري. ثم بدأ الشعب يعيش في سلامة وسعادة.
وفي يوم من الأيام، زار "هويي"زوجة الإمبراطور اليشمي، وحصل على إكسير سحري يمكن أن يجعل الناس الذي يأكله لن يمت ويتعلى إلى الجنة. ولكن يصعب على "هويي" أن يترك زوجته "تشانغ أه"الجميلة ان تعيش بوحدها في الأرض، فأعطى الإكسير إياها لحفظه في مكان آمن. وبعد ثلاثة أيام سافر "هويي"للصيد,ويوجد شخص سيئ من بين أتباعه تظاهر أنه مريض ولم يسافر. بعد ذهاب "هويي"، اقتحم هذا الشرّير بيته حاملا سيفا وأجبر "تشانغ أه"إعطاء الإكسير السحري له. فاُضطرت "تشانغ أه" لتبتلع الاكسير خائفة من أن يسطوه الشرير. ثم تتعلى وتطير إلى السماء حتى تصل إلى القمر.
وبعد عودة "هويي"إلى البيت، عرف ما حدث لزوجته فأصبح في غاية الحزن والألم. وينادي إسم زوجته في اتجاه القمر كل ليلة. وكان يعلق في السماء بدر لامع، ورأى فيه شبح إنسان مثل زوجته فأشعل "هويي"البخور ووضع الحلويات والفواكه المفضلة لزوجته على الطاولة للتعبير عن شوقه الشديد لها.
بينما تشتاق "تشانغ أه" إلى زوجها وحياتهما السعيدة فأصبح القمر بدرا مكتملا كل شهر. عندما عرف عامة الناس قصة "تشانغ أه"، فأقبلوا على تقديم القرابين لها في ليالي البدر متمنيين سلامة وسعادة في الحياة. ثم عممت بين الناس طقوس عبادة القمر بمناسبة عيد منتصف الخريف.
ويعتبر كعك القمر أي "يويه بينغ"باللغة الصينية طعاما لا غنى عنه بالنسبة للناس عند تمتعهم بالبدر خلال ليلة عيد منتصف الخريف. وإن كعك القمر معجونة محشوة لذيذة بشكل البدر.
يختلف مذاق كعك القمر باختلاف مناطق الصين.وأشهره مصنوعة في بكين ومدينة سوتشو في شرقي الصين ومدينتي قوانغتشو وتشاوتشو في جنوبها.
وتماشيا مع ارتفاع مستوى معيشة الشعب، طرأت تغيرات جديدة على حشوة كعك القمر.بالإضافة الى السكر ومربي التمر الصيني والفول الأحمر وبذور اللوتس، يصنع كعك القمر أيضا بصفار بيض البط الملوح والفواكه وزبدة الكاكاو وغيرها.
ويعتبر كعك القمر هدية للأقرباء والأصدقاء. وكلما يستقبل عيد منتصف الخريف، يعرض كعك القمر بمختلف العبوات الرائعة في كل المراكز التجارية كأنه ينبه الناس الى أن ليلة لم الشمل ستجيء، وحان الوقت للشوق الى الأقرباء وزيارة الأصدقاء .